شاي «الكـرك».. نكهـــــــة تستهوي كثيرين

تم تطوير شاي «الكرك» بإضافة مطيبات عدة. تصوير: مصطفى قاسمي

تنتشر عادة شرب «الكرك»، شاي الحليب على الطريقة الهندية، بنكهته المميزة، بشكلٍ كبير في الإمارات، خصوصا بين صفوف المواطنين على اختلاف فئاتهم العمرية، حتى غدا من أشهر المشروبات الشعبية في المجتمع، لاسيما بعد أن تم تطويره بإضافة مطيبات وإضافات تتنوع في الغالب ما بين الهيل والزعفران والزنجبيل والقرفة وغيرها، في طقوس تحضير تختلف عن الشاي العادي، وفق آراء مواطنين ومتخصصين في صناعته التقتهم «الإمارات اليوم». ومن أبرز مظاهر العادة، انتشار محال صنع شاي (الكرك) والإقبال الكثيف الذي تشهده في أرجاء القرية العالمية في دبي، والتي تضم ما يفوق 25 محلاً لبيع شاي (الكرك).

عادة يومية

وقالت المواطنة خديجة محمد ل «الإمارات اليوم» إن تناول شاي (الكرك) آصبح عادة يومية لديها، فلا يمكنها الاستغناء عنها، في غيابها تشعر بصداعٍ كبير، وبه تستمد طاقتها الصباحية كل يوم». وتوضح أنها لا تستطيع تناول (الكرك) من أي مكان، حيث اعتادت على شرائه من مطعم على الطريق المؤدي إلى عملها، نظراً لتميز طعمه الذي يندر وجوده في أي مكان. مشيرة إلى أن تناوله صار عادة أسرية لدى عائلتها في أوقات الفراغ، حيث يتجمعون في الغالب في المجلس لشرب شاي الكرك، وتبادل أطراف الحديث.

ووافقها المواطن محمد السويدي الذي اعتاد على تناول شاي (الكرك) في أحد المطاعم التي يعكف على زيارتها منذ سنوات، نظراً لتميز صناعتهم. وهو يستطيع أن يتناول شاي الحليب العادي من أي مكان، «لأن صناعته لا تتطلب الحرفية، وغالباً ما يكون طعمه واحداً»، على حد قوله.

وقالت المواطنة نوف إبراهيم «على الرغم من حرصي على تناول شاي (الكرك) الذي تعودت عليه من أحد المطاعم المجاورة لمكان عملي، إلا أنني لا أمانع من شرائه من أي محل آخر، لإدراكي بأن كل محل أو مطعم يقدم شاي (كرك) مختلف بطعمه ونكهته، وتكلفته لا تزيد على الدرهم في أماكن بيعه، وتزيد على الدرهمين أو الثلاثة في أخرى».

إقبال

وقال العامل المتخصص في مقهى «الليوان الشعبي» الهندي ماثيو سباستيان: «يجتذب مذاق شاي (الكرك) كثيرين، ففي الأيام العادية يراوح عدد زوار المقهى بين 500 إلى600 زائر، وفي عطلة نهاية الأسبوع يصل عددهم إلى ،1000 أغلبهم من المواطنين». وأضاف «الإقبال الكبير على المشروب من المواطنين تحديداً يرجع إلى طعمه المميز الذي لا يتوافر في شاي الحليب العادي، فطريقة صنعه الخاصة تتطلب الدراية الوافية والصبر، حيث يستغرق إنجازه بعض الوقت».

وعن طريقة صنع (الكرك) الخاصة، ذكر سباستيان الذي يعمل منذ نحو سنتين في مجال صناعة المشروب «تحضير (الكرك) يحتاج إلى إبريق كبير، يسخن فيه الماء، ثم تتم إضافة الشاي الأحمر الخاص، ومجموعة مطيبات تشمل الهيل والزنجبيل، ويترك حتى يغلي ويصبح نوعاً ما كثيفاً، ومن ثم، تتم إضافة الحليب المعلب إليه».

وذكر صاحب مقهى «الليوان» المواطن محمد البريمي إن الانتشار الكبير ل (الكرك) بين المواطنين جعله أحرص على توفيره في المقهى الشعبي الذي افتتحه أخيراً، ولمس شعبية المشروب من خلال الإقبال الكثيف عليه، والذي لم يقتصر على جنس أو فئة عمرية معينة. وأرجع سر الإقبال إلى التعود على تناوله، حيث أصبح جزءاً من العادات الغذائية لدى مواطنين، إذ يصنعه بعضهم في المنزل، في حين يقصد آخرون منهم محالاً متخصصة في بيعه مهما بعدت مسافتها.

وأكد عامل في محل هندي كثافة الإقبال على ذلك المشروب، مقدراً عدد الزائرين لمحله يومياً بنحو 500 في الأيام العادية، و700 في نهايات الأسبوع والعطل. ورأى أن برودة الطقس هذه الأيام ليست وحدها سبباً لإقبال كثيرين على (شاي الكرك)، بل هو تعوّد بعضهم على ذلك المشروب ومحبتهم لمذاقه المميز.

وقال مسؤول محل (كركيات) الهندي (محيي الدين): «من خلال عملي منذ نحو ست سنوات في صناعة شاي (الكرك)، وجدت أنه صار أحد أشهر المشروبات الشعبية في المجتمع الإماراتي، بعد أن تم تطويره بإضافة مطيبات شعبية تتنوع في الغالب ما بين الهيل والزعفران والزنجبيل». وأضاف «نوفر أنواعاً من شاي (الكرك)، ونوفر المطيبات منفردة كلاً على حدة، فهناك شاي (كرك) بالهيل، وثانٍ بالزعفران، ورابع بالزنجبيل، وآخر بالقرفة والهيل، وكذلك ابتكرنا شاي (كرك) بالشوكولاتة، لتحقيق التفرد والتميز».

المحل الأول

وذكر صاحب محل «كركيات» المواطن فيصل المرزوقي «ارتأيت افتتاح محل متخصص في بيع شاي (كرك)، قبل 10 سنوات، بعد أن لمست الإقبال الكبير الذي كان يحظى به من المواطنين في قطر التي كنت أزورها باستمرار، فبدأت في التعرف إلى طريقة صناعته، وما تحتاجه من مواد غذائية وأدوات، والبحث عن شخص متخصص في صناعته». وأوضح أن صناعة (الكرك) لا يجيدها أي شخص، وتتطلب دراية وافية. وقال «وقع اختياري على عامل هندي لدينا في المنزل، ويجيد طريقة صناعة (الكرك)، فأهل مكة أدرى بشعابها كما يقولون، وبفضل الله، افتتحت المحل، وكان بمثابة المحل الأول من نوعه المتخصص في صناعة (الكرك)، حيث كان يندر وجود محال متخصصة في هذه الصناعة، قبل 10 سنوات، وكان يقتصر وجوده في المطاعم الصغيرة، وبفضل الله شهد (كركيات) إقبالاً كبيراً، خصوصاً من المواطنين».

داخل الوطن وخارجه

نقل مواطنون تعلّقهم بتناول شاي (الكرك) الذي أضحى عادة غذائية لديهم إلى خارج حدود الوطن في البلاد العربية والأجنبية، إذ حرص أصحاب المحال والمطاعم في الخارج على توفيره لهم. وانتشر في مصر والمغرب وبريطانيا وألمانيا، ودول أخرى يعكف مواطنون على زيارتها باستمرار.

وعرف(الكرك) منذ ما قبل النفط، حين كانت العلاقات التجارية قائمة مع الهند. و(الكرك) يعني الجامد أو المضاعف، باللغة الأوردية.

قيمة

قالت رئيسة قسم التغذية في مستشفى القاسمي، لطيفة راشد، «يتميز الشاي بأنواعه المختلفة بأنه مرتفع في مضادات الأكسدة التي تساعد في الوقاية من أمراض القلب والسرطان. وهناك ثلاثة أنواع منه، الأبيض والأحمر والأخضر. ويبلغ الشاي الأبيض المرتبة الأولى في ارتفاع مضادات الأكسدة فيه، ومن ثم الأخضر والأحمر، ويكمن الفرق بين هذه الأنواع في عمليتي التخمير والتجفيف». ولفتت إلى أنه توجد فكرة خاطئة لدى بعض من يعتقدون بأن شاي (الكرك) يسبب نوعاً من الإدمان للشخص الذي يحرص على تناوله باستمرار، في حين أن كثرة تناوله عادة غذائية دأب عليها هؤلاء، حتى أصبحت من نظامهم الغذائي اليومي.

وحذرت لطيفة راشد من زيادة السكر في شاي (الكرك)، والتي تلعب دوراً كبيراً في الإصابة بالسمنة، ما تترتب عليها الإصابة بأمراض، في مقدمتها السكري وأمراض القلب والنقرس. وقالت «في ما يتعلق بالأطفال، تؤدي زيادة نسبة السكر إلى جانب الإصابة بالسمنة، الإصابة بزيادة النشاط، كما أن تناولها والبقاء لفترة طويلة من دون القيام بتنظيف الأسنان، يؤدي إلى تكون الخمائر والفطريات التي تسبب تسوس الأسنان».

طباعة