الموجات الكهرومغناطيسية.. تردّدات تهدّد الصحة

تأثيرات الموجات تكون على المدى الطـويل. تصوير: ربيع مغربي

تعد الموجات الكهرومغناطيسية الأساس لعمل كثير من الأجهزة الحديثة التي تحيط بالناس في حياتهم اليومية، كالراديو والتلفزيون وفرن المايكروويف والهاتف والحاسوب وغيرها، ما يعني أن الجميع يتعرضون لتلك الموجات بصفة يومية دون التفكير في تأثيراتها وما يمكن أن تسببه، وغالبا ما يربط كثيرون بين تلك الموجات وعدد من الأمراض التي قد تصل الى أمراض سرطانية، بسبب الالتباس في المعلومات الصحيحة حول مدى تأثير هذه الموجات في صحة الإنسان. وعلى الرغم من عدم الوصول إلى كلمة أخيرة حول أضرار تلك الموجات إلا أن مختصين أكدوا أن ذات الترددات العالية منها تؤثر في صحة الإنسان، مشيرين إلى أن التعرض الطويل للموجات الخفيفة قد يكون عاملا مساعدا على الإصابة ببعض الأمراض كالصرع والشقيقة (الصداع المرضي) والدوار.

 إضاءة وصداع
أكد الاختصاصي في الصحة العامة الدكتور شوقي غملوش، أن علاج داء الشقيقة الذي قد تساعد الموجات الكهرومغناطيسية على الإصابة به، مرتبط بحدوث نوبات الألم، بالإضافة إلى بعض الأدوية التي تؤخذ للحماية من الإصابة بالنوبات على المدى الطويل، مشيرا إلى أن أنواعا مختلفة من الإضاءة، وأغلبها يكون موجودا في مراكز التسوق قد تسبب الصداع، الذي يكون أكثر حدة مع الأشخاص الذين يعانون الشقيقة. أما النصيحة الأساسية التي وجهها الطبيب إلى الناس، فهي محاولة التقليل من التعرض لهذه الموجات لتقليل تأثيراتها مهما كانت طفيفة.
وقال المواطن حمود الدرعي، إنه يدرك إن الموجات الصادرة عن معظم الأجهزة تسبب أمراضا، ولكن تأثيراتها طفيفة مقارنة بموجات الرنين المغناطيسي، لافتا إلى أنه يحاول قدر الإمكان تخفيف تأثير هذه الموجات في أولاده، فيحدد لهم أوقات مشاهدة التلفزيون في المنزل، وغالبا ما تكون الفترة المسائية، حيث يمكنه متابعتهم. وأضاف الدرعي لـ«الإمارات اليوم» «على ا لصعيد الشخصي أحاول التخفيف من استخدام الهاتف المحمول بصفة يومية، إذ إن الحاسوب حاليا مزود بشاشة حماية من هذه الموجات، وقد تكون السيطرة على المكالمات الهاتفية صعبة ولكنها أمر مطلوب، فالوقاية خير من العلاج».

قلة توازن
ذكر المواطن عبدالله الزرعوني، أنه يشعر بتأثير تلك الموجات وضررها، فهي تحيط بالبشر من مختلف الجهات، مضيفا «يوميا نستخدم الكمبيوتر والهاتف، وشخصيا أشعر بأنها تؤثر في وضوح الرؤية عندي، لأني أشعر بتعب في النظر وكذلك أعرف أنها قد تؤدي الى قلة توازن عند المرء وتحدث لديه رجفة». وتابع «علينا أن نحاول الابتعاد عنها قدر الإمكان، وكذلك حماية أطفالنا منها، كونهم لا يدركون مدى خطورتها»، مشيرا إلى أنه من الأشخاص الذين لا يشاهدون التلفزيون بصفة يومية، بل فقط لمتابعة البرامج الرياضية، أما المكالمات فيخففها قدر الإمكان ويعتمد على الرسائل النصية بديلا عنها.

أما المواطن عبد الله الحمادي، فقال انه يعلم أن أضرار هذه الموجات كثيرة، وإن الموبايل يؤثر في الدماغ، لاسيما إن وضع في الليل بالقرب من الشخص، مشيرا إلى أنه يعمد في كثير من الأحيان إلى وضع الموبايل بعيدا عنه، كما أنه يحاول أن يتفادى الأحاديث الطويلة عليه بما أنه أصبح من الضرورات في الحياة اليومية ولاسيما النواحي العملية. وأردف الحمادي «أرى ظاهرة خطرة تنتشر في الإمارات، وهي حمل الأطفال الذين لم تتجاوز أعمارهم العاشرة الهواتف المحمولة، فيما أرى أنه ليس ضروريا بالنسبة لهم».

وأكدت اللبنانية أم جميل، أنها تحاول أن تخفف من استخدام الهاتف الذي يشعرها بطنين في الأذن بعد أن تتجاوز المكالمة 10 دقائق، كما أنها تتجنب استخدام المايكروويف قدر الإمكان، ولاسيما حين يكون الطعام لأطفالها الصغار، معتبرة أن على الأهل توعية الأطفال بهذه الموجات ليتجنبوها قدر الإمكان حتى إن كانت بسيطة التأثيرات.

بسيطة
وعرفت أستاذة الفيزياء آمنة ضاهر، الموجات الكهرومغناطيسية بأنها «ترددات من حقلين كهربائي ومغناطيسي توجد في المكان والزمان نفسيهما، وعادة تكون خفيفة التردد والقوة، وتعتبر بسيطة جدا إذا ما قورنت بالتي لا نستخدمها كالأشعة فوق البنفسجية التي تؤذي الإنسان». وتابعت ان «الموجات لا تؤذي بطريقة مباشرة إلا في حال كان المرء عرضة للإصابة بالأمراض، فلا يمكننا على سبيل المثال القول بأن المايكروويف يسبب مرضا معينا فهذا غير صحيح»، مشيرة إلى أن الدراسات العلمية التي أجريت على الأجهزة المختلفة التي نستخدمها في حياتنا اليومية كالموبايل والتلفزيون وكذلك الراديو وفرن المايكروويف، بينت أن الفرق بين درجات هذه الموجات ليس بكبير. ولفتت أستاذة الفيزياء، إلى أن أعمدة الإرسال الخاصة بالهواتف النقالة التي توجد بين الأحياء السكنية عادة تكون ذات ترددات عالية «ولكن هذا ليس مبررا لأننا لا نسكن بقربها، وهذا لا يعني أن التأثيرات التي ستطالنا ستقود إلى الأمراض». وأضافت «أجريت اختبارات على فئران، حيث تعرضت للموجات القوية لمدة سبعة أشهر بمعدل 20 ساعة يوميا، وعلى الديدان لمدة بسيطة، وتوصلت الدراسات الى أن التأثيرات لن تكون مزعجة جدا، ومقارنة بين حجم الأجسام المختبرة وجسم الانسان فإن هذه التأثيرات غير المزعجة ستطال الإنسان بعد تعرضه لهذه الموجات لـ10 سنوات متواصلة».

أما ترددات أعمدة الكهرباء ذات التردد العالي، فلفتت ضاهر، إلى أن دراسات عدة توصلت الى أن السكن بالقرب من هذه الأعمدة يؤثر في الإصابة باللوكيميا ولكن على المدى الطويل، مؤكدة أن الأشعة التي يجب أن نخاف منها هي أشعة الرنين المغناطيسي لأن كثرة التعرض لها تضر بالإنسان فعلا.

حماية الصغار
رأى الاختصاصي في الصحة العامة الدكتور شوقي غملوش، أن التأثيرات التي قد تنجم عن الموجات الكهرومغناطيسية تؤثر في الصغار أكثر من الكبار، لافتا الى أن مرض الـ«ابي ليبسي» (نوع من أنواع الصرع) من الممكن أن تكون تلك الموجات احد العوامل المساعدة على الإصابة به، كونه في الأساس عبارة عن طاقة كهربائية تتكون في الرأس، ويستمر علاجها طويلا.
 
آمنة ضاهر.      عبدالله الحمادي.    عبدالله الزرعوني.


وأضاف «تعد الموجات عاملا يساعد على الإصابة بداء الشقيقة، ولكن ذلك في حال كان الشخص لديه العامل الوراثي للإصابة بالمرض». وفي ما يتعلق باستخدام الهاتف المحمول قال غملوش «ذكرت دراسات أن وضع الهاتف على الجهة اليسرى يؤثر في دقات القلب ولكن هذا لم تثبت دقته، ولكن ما تجدر الإشارة إليه هو أن التحدث بكثرة في الهاتف يؤثر في الأذن، ولاسيما على الذبذبات في الأذن الداخلية التي تأخذ الأصوات والإشعاعات التي تحيط بالبشر، فهي مركز القيادة والحفاظ على التوازن، وبالتالي الموجات التي تستقبلها الاذن قد تسبب الدوار، ولا يمكن القول إنها تؤثر في سمع الإنسان فهناك اختلاف بين العلماء على ذلك، فبعضهم أكد أنها تنقص السمع والبعض رفض تأكيد هذا الشيء».
طباعة