مضادات الأكسدة.. وقاية من الشيخوخة

مضادات الأكسدة تنقذ الخلايا من الانهيار. فوتوز.كوم

قد يكون تناول كل ما يطيب للنفس هو أول الأمور التي تتغير بعد خروج الشخص من مرحلة الطفولة، لأسباب عدة، من أهمها الحفاظ على الصحة والرشاقة، إلا أن الأمر يتحول إلى سعي حثيث، يبعد شبح التقدم في العمر، وهو الأمر الذي تحول إلى سعي آخر لتفادي السبب الرئيس لتفعيل وتحفيز الشيخوخة، وهي الأكسدة. وظهرت منتجات كثيرة، ابتداءً من مرطبات البشرة وانتهاء بالمقبلات، تصنف غالبيتها على أنها منتجات «مضادة للأكسدة»، وهي المواد الموجودة في الجسم، وتعمل على حمايته من الأكسدة التي تسببها الشقائق الحرة المضرة بالجسم.

وتشرح الطبيبة وصاحبة كتاب «ريجيم أو 2»، كيري غلاسمان، وهو كتاب يعد «ببرنامج ثوري معتمد على مضادات الأكسدة، تجعل المرء أكثر صحة ورشاقة وجمالاً»، بأنه، ومع مرور الزمن وزيادة العمر، تبدأ خلايا في الجسم بالانهيار، وعندما تموت، فإنها تطلق جزيئات صغيرة من الأوكسجين تسمى الشقائق الحرة، وتعمل على تعطيل عمل الخلايا الطبيعية التي ينتج عنها مشكلات صحية، منها الشيخوخة المبكرة. وتضيف غلاسمان على موقع «إيه أو إل هيلث» «بمعنى آخر، لا تتمكن الخلايا من القيام بعملها بشكل مناسب، لأن الشقائق الحرة تستمر في محاولة اجتياح الخلايا السليمة، وفتح أبوابها عنوة».

وذكرت أن الخبر الجيد هو أنه «يمكن إيقاف الزمن عبر استهلاك الأطعمة العالية بمضادات الأكسدة»، موضحة أنه، وبناء على الأبحاث، فإن الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة، يمكن أن ترفع قدرة الدم على محاربة الأكسدة، بمراحل تصل بين 10 إلى 25٪، وهي نسبة يمكن أن تترجم في الواقع إلى كمية أقل من التجاعيد، وشعر أكثر لمعاناً، وأظفار أكثر قوة، مبينة أن هناك مجموعة من هذه المضادات توجد في أنواع معينة من الأطعمة.

عسل وكرز

يعمل تناول ملعقة شاي يومياً من العسل على تقوية وتعزيز إنتاج مادة الكولاجين في البشرة، وحمايتها من الأشعة فوق البنفسجيةـ حسب غلاسمان ـ ما يعني المزيد من الحماية ضد التجاعيد، نظراً لاحتواء العسل الطبيعي على مادة فينول المضادة للأكسدة. وذكرت غلاسمان أن العسل مرطب طبيعي للبشرة، وتعتبر الأنزيمات والأحماض الأمينية الموجودة فيه مواد قوية محاربة للبكتيريا، وتعين على علاج الحبوب في البشرة، والتخفيف من حمرتها والتهابها، مضيفة أن العسل يحتوي أيضاً على مادة الماغنيسيوم التي تزيد من رطوبة البشرة المستمرة، وتحسن من أداء إنتاج الخلايا، وسلاسة مرور الدورة الدموية في فروة الرأس، كما أن العسل يحتوي على مضادات أكسدة أخرى، تعين على تجديد الأنسجة المتضررة، وتحسين البشرة، ومرونتها.

وتعمل مادة البرونثوسيانيدين المتوافرة في الكرز على موازنة واستمرار الكولاجين والإلاستين في الأنسجة الضامة، ويمكن أن تعمل على تحسين وظائف القلب، وصحة المثانة، ويمكن أن تعمل مضادات للسرطان. ويساعد احتواء الكرز على فيتامين «سي» وأنتوسيانوسايد على المحافظة على الكولاجين وكميات أخرى من مضادات الشيخوخة. وبينت غلاسمان أن «الكرز يمكن أن يعزز وجود فيتامين (إي) والبوتاسيوم والمغنيسيوم والحديد، لتعين على إبقاء الجسم قوياً وبشكل جذاب»، لذا تنصح بتناول كوب من الكرز يومياً.

أرضي شوكي وعنب

وتحتوي مادة البروتين المتوافرة في الأرضي الشوكي على مضادات الالتهاب والحساسية، وتعمل على تقوية الشعيرات الدموية، وتعمل كمادة مضادة للكدمات وظهور الدوالي، كما أن تناول الأرضي الشوكي، كما ذكرت غلاسمان، يمكن أن يعزز قوة فيتامين «سي».

ويوجد في الأرضي الشوكي أيضاً نوع آخر من مضادات الأكسدة، هو البوليفينول الذي يعمل على حماية الجسم من أمراض القلب والسرطان. وتصف غلاسمان الأرضي الشوكي بأنه «ذو قدرة سحرية لخفض الوزن، إذ يعتبر أحد أفضل المنتجات المنخفضة في سعراتها الحرارية».

وكلما كان العنب داكناً، زادت فائدته، إذ تعمل مادة الريزفيراتولو الموجودة فيه على مواد تعمل على تعزيز الصحة العامة بشكل كامل، في حال انضمت إلى نظام غذائي محسوب السعرات الحرارية. وأشارت الأبحاث على الحيوانات إلى أن مضادات الأكسدة فيه يمكن أن تقلل من مخاطر الالتهابات، وتحمي من البدانة والإصابة بالسكري. وبينت غلاسمان أن محتوياته من الفينول «يمكن أن تساعد على تخفيف الالتهابات داخل أعضاء الجسم، وتزيد من قوة وصحة القلب، وبما أن العنب يمكن أن يعيننا على أن نعيش بصحة لفترة طويلة، فهذا بالتأكيد يعني أنه سيعمل على أن نبدو بشكل أفضل أيضاً». وتنصح الباحثة بتناول نحو 15 حبة من العنب يومياً.

«كينواه»

وتعمل مادة السيلينيوم التي تتوافر في وجبة الكينواه على تعقب وجذب المعادن التي تحمي الخلايا من التضرر، وتساعد على تنظيم وظيفة الغدة الدرقية، وتعزز من قوة الجهاز المناعي في الجسم. وكشفت دراسات أن السيلينيوم تعين على التفاعل مع مضادات أكسدة أخرى مهمة، مثل الزنك والنحاس والحديد وفيتامين «سي» و«إي». وتقول غلاسمان إن «الكينواه ليست وجبة منتشرة في المنازل حتى الآن، إلا أنه يجب أن تكون كذلك، فهي مصدر متكامل للبروتين، ما يعني أنها تحتوي على جميع أنواع الأحماض الأمينية التسعة»، وتضيف إنها مصدر رائع لفيتامين «ب» المركب، ما يساعد البشرة على تجديد نفسها.

وقالت «لطالما عرف فيتامين (إي) بقدرته على تقليل ظهور تشققات الجسم، والحماية من ظهور كلف التقدم في العمر، والمحافظة على توازن الزيوت في البشرة، كما أنه يعين على تعزيز مناعة الجسم، وتحفيز دورة دموية صحية، والحماية من تشكل جلطات وتكتلات الدم في الجسم، وإصلاح الحمض النووي للجسم».

وأوضحت أن جوز الهند يحسن من قدرة الجسم على امتصاص المعادن والكالسيوم والمغنيسيوم، وهي المواد الغذائية المهمة والرئيسة لجمال أخاذ، والـتوكوفيرول الموجود في زيت جوز الهند، هو فيتامين قابل للذوبان في الدهون، مضاد للأكسدة مهم يساعد على تحسين نضارة ولمعان البشرة. ونوهت إلى ضرورة تناول ثماني أونصات من الماء مع ثماني أونصات من ماء جوز الهند، خصوصاً خلال وبعد التمارين الرياضية.

وتساعد مادة الأنتوسيانيدين المتوافرة في عصير الأكاي على تقوية دفاعات الخلايا في الجسم، ويعتقد خبراء أنها تعين على الحفاظ على وظائف الدماغ الصحية، وتعمل على حماية الكولاجين الموجود في الأوعية الدموية والغضاريف، ما يعني أنها تقي من الإصابة بالدوالي.

وقالت غلاسمان إن «عصير هذا النوع من التوت الصغير يعزز فوائد مضادات الأكسدة 10 مرات أكثر من العنب، ومرتين أفضل من التوت الأزرق، وأحد أهم وأقوى أنواع الطعام في العالم وأكثرها تغذية للجسم، كما أن توفيره لمغذيات الفيتو عامة تساعد على حماية الأنسجة الضامة في البشرة، ما يعني الحماية من التجاعيد».

ولفتت إلى أهمية نثر مجموعة من بذور اليقطين على الزبادي، أو تناول علبة من اليقطين المعلب يومياً، مشيرة إلى أن «فيتامين (أ) المتوافر في اليقطين يقوي الأنسجة الحامية للبشرة، ويعيد الحيوية إلى البشرة المتضررة والجافة، كما يحمي من التعرض لحب الشباب، كما أنه مهم للحصول على أسنان وعظام قويتين».

ويعتبر فيتامين «أ» مهماً للحفاظ الأنسجة الضامة وتجديدها، واستبدال الخلايا القديمة بأخرى جديدة، لتعزيز وتقوية البصر، ويعتبر اليقطين مصدراً مهماً لكل من فيتامين «أ»، و«سي»، إضافة إلى بروتينات أخرى. وكشفت دراسة أن بذور اليقطين تقلل من علامات الإصابة بالتهاب المفاصل. وأكدت دراسة ثانية أن مادة الـ«تريبتوفين» الموجودة في اليقطين تساعد على الحماية من علامات وأعراض الاكتئاب.

فوائد التوت

تؤكد صاحبة كتاب «ريجيم أو 2»، كيري غلاسمان، أن للتوت فوائد ووظائف عدة في صحة الجسم، إذ تعمل مضادات الأكسدة في فيتامين «سي» المتوافر في التوت على تقليل تدهور المواد المهمة في البشرة، مثل الكولاجين والإلاستين، وتعمل على إبقاء البشرة ناعمة ومرنة وخالية من التجاعيد، وتحمي البشرة من الجفاف، خصوصاً في شهور الشتاء الباردة.

ويعتبر فيتامين «سي» مهماً في شفاء الجروح، والحماية من كلف التقدم بالعمر، وتقوية الشعيرات الدموية لتلافي الإصابة بالكدمات، إضافة إلى الحماية من النزيف في الأوردة التي تتحول إلى شعيرات عنكبوتية. وتوضح غلاسمان أن «العنب البري، على قائمة أول وأقوى المواد المضادة للأكسدة بين الفواكه والخضراوات».

طباعة