تكيّس المبايض.. أكثر الأمراض شيوعاً بين النساء

العلاج الجراحي للتكيس خيار أخير بعد العلاجات بالأدوية. فوتوز

يُعد تكيس المبايض من أكثر الأمراض الحديثة شيوعاً بين النساء على اختلاف أعمارهن، حيث يصيب نحو واحدة من كل خمس منهن. وعلى الرغم من ذلك، يستطعن أن يتعايشن معه في حياة طبيعية، مالم تصاحبه أعراض مرضيه تنتج عنها متلازمة تكيس المبايض، والتي يتم اللجوء إلى علاجها عن طريق متابعة الطبيب، والحفاظ على الوزن المثالي، وممارسة الرياضة.

وقالت استشاري نسائية حمل وتوليد الدكتورة، آلاء سليم حميد، لـ«الإمارات اليوم» أن نحو 20٪ من النساء مصابات بتكيس المبايض، ولا تقتصر الإصابة بها على النساء في أواسط العمر، حيث تصاب بها الفتيات كذلك في مرحلة النضوج، ابتداءً من 14 إلى 20 عاماً، لاسيما في دول الخليج، وحتى الآن، لم يتوصل العلم إلى سبب محدد للإصابة به. وتضيف أن تكيس المبايض هو تجمع أكياس صغيرة على الغلاف الخارجي للمبيض، عددها تسعة إلى 14 كيساً، ولا يتجاوز حجمها تسعة مليمترات.

أعراض

ومن الأعراض الشائعة المصاحبة لتكيس المبايض التي تنتج عنها متلازمة تكيس المبايض، حسب الدكتورة حميد، عدم انتظام الدورة الشهرية أو غيابها، ونمو شعر زائد في أجزاء مختلفة من الجسم، خصوصاً في الوجه والبطن والصدر، نظراً لارتفاع نسبة الهرمون الذكري في الدم، وتساقط شعر الرأس أو الصلع لدى بعضهن، وكذلك ظهور حب الشباب، والعقم، وارتفاع الوزن عن المعدل الطبيعي، وارتفاع ضغط الدم أحيانا. ونوهت إلى أنه في حال غياب هذه الأعراض يكون وجود تكيس المبايض طبيعياً ولا ضرر منه، ولا يطلق عليه مصطلح متلازمة، أما في حال وجودها فيطلق عليها متلازمة، ويتم اللجوء إلى تشخيصها للتعرف إليها والقيام بمعالجتها.

وقالت الدكتورة حميد إن تشخيص تكيس المبايض يتم عن طريق الفحص السريري الذي يتم التعرف من خلاله إلى وجود الأعراض المصاحبة وإجراء التحاليل الهرمونية، والقيام بالأمواج فوق الصوتية التي توضح تكيس المبايض. وأفادت بأن الجزء الأساسي من علاج متلازمة تكيس المبايض يتركز على المتابعة الطبية لفترات طويلة، خصوصاً أن المريضة قد تكون عرضة للإصابة بأمراض السكري، والقلب، واضطرابات الكولسترول، كما أن من ضرورات العلاج الحفاظ على الوزن المثالي، وتفادي الإصابة بالسمنة، لاسيما في منطقة الخصر. وفي حال فشل المريضة في ذلك، ينصح بضرورة التنسيق مع أخصائية التغذية، واللجوء إلى اتباع نظام رياضي من خلال ممارسة تمارين رياضية من شأنها المساهمة في المحافظة على الوزن. وأضافت أن علاج متلازمة تكيس المبايض يتم من خلال مجموعة معينة من الأدوية تعتمد على حالة المريضة وعمرها، ويتم اللجوء إلى العلاج الجراحي في حال لم تستجب للعلاج بالأدوية.

تنظيم الأنسولين

وترى رئيسة قسم التغذية في مستشفى القاسمي، لطيفة راشد، وجود ترابط كبير بين متلازمة تكيس المبايض، ومقاومة الأنسولين، وهو الهرمون الذي يصنع في البنكرياس، ويساعد الجسم على استخدام الطاقة المستمدة من الطعام، وتحدث مقاومته حين لا يستطيع الجسم تنظيم مستواه ضمن الحدود الطبيعية. وتضيف راشد أن «المستوى المرتفع للأنسولين يؤدي إلى تخزين الدهون في الجسم وبالتالي إلى السمنة، ومع زيادة الوزن تزداد مقاومة الأنسولين، الذي يعزز بدوره إفراز هرمون التستسرون في الجسم، وهو هرمون ذكري تحتاجه الأنثى بنسب بسيطة، وإذا حدث خلل ولو طفيفاً فيه يؤدي إلى خلل في وظائف الهرمونات، وبالتالي، ظهور حب الشباب، وزيادة نمو الشعر في الجسم، ويؤدي إلى عدم انتظام الدورة الشهرية أو انقطاعها، فتقل الخصوبة عند المرأة أو تنعدم، وهي الأعراض المصاحبة لتكيس المبايض، والتي ينتج عنها متلازمة تكيس المبايض».

واذكرت أن «هناك ترابطاً كبيراً بين متلازمة تكيس المبايض، ومقاومة الأنسولين والإصابة بمرض السكري وأمراض القلب، وهناك مؤشرات خطر يجب أخذها في الاعتبار، وهي ارتفاع مستوى الدهون في الدم، وارتفاع مستوى ضغط الدم، وزيادة الوزن، خصوصاً الوزن المرتكز حول البطن».

ونوهت راشد إلى أن للنشاط البدني وتخفيف الوزن تأثير كبير، فقد وجد أن للنشاط البدني دور في التقليل من نسبة مقاومة الجسم لمفعول الأنسولين، والأعراض السابقة الذكر، وبالتالي في متلازمة تكيس المبايض، حيث تساعد ممارسة الرياضة لمدة 30 دقيقة في معظم أيام الأسبوع أو جميعها على الوقاية من الإصابة بتكيس المبايض، فلا بد من ممارسة التمارين الرياضية لمدة 60 دقيقة في اليوم لخسارة الوزن».

وأكدت أن اتباع النظام الغذائي هو أفضل طريقة لعلاج متلازمة تكيس المبايض، «فخسارة 5٪ من الوزن تساعد على تخفيف الأعراض وتعزز الخصوبة لدى النساء ذوات الأوزان المرتفعة».
طباعة