عوادم السيارات تقلل إدراك المسنات

حذر علماء ألمان من أن النساءاللائي يعشن قرب الطرق المزدحمة ويتعرضن لأدخنة عادم السيارات لعشرات السنين تتناقص لديهن القدرة على الأداء الإدراكي في السن المتقدمة. وكتب باحثون في دراسة نشرت في مجلة الأبحاث البيئية إنه كلما عاشت النساء بالقرب من الطرق السريعة زاد تعرضهن للذرات الملوثة وزاد احتمال ظهور أعراض ضعف بسيط في الذاكرة والإدراك. وتعد تلك أول دراسة تربط بين الخلل الإدراكي والتعرض الطويل الأمد لتلوث الهواء بسبب حركة المرور، وهي أيضاً من مجموعة دراسات حديثة لإثبات وجود رابط بين تلوث الهواء ووظيفة العقل البشري.

وأجرى الدراسة علماء في معهد أبحاث طب البيئة في جامعة هانريش هاينه، فيدوسلدورف في ألمانيا، وفحصوا 399 امرأة مسنة تراوح أعمارهن من 68 إلى 79 عاماً من اللائي عشن في منطقة واحدة في ألمانيا لمدة لا تقل عن 20 عاماً. وقامت وكالة البيئة الحكومية بجمع ومراقبة مستويات التلوث لمدة أكثر من 25 سنة في المنطقة السكنية للمشاركين في الدراسة. ومن أجل إجراء الدراسة، قدر الباحثون مدى تعرض كل مشاركة لذرات مادية دقيقة باستخدام وسائل قياس مستخدمة في أقرب محطة مراقبة.

وأوضحت الدراسة أن حرق الوقود، خصوصاً وقود الديزل في السيارات والمركبات الأخرى، تنتج عنه ذرات دقيقة تسمى الذرات المادية «الضبوب»، والتعرض لمستويات عالية منها مرتبط بتأثيرات عكسية على الأوعية الدموية وصحة الجهاز التنفسي. واعتماداً على نتائج دراسات أجريت على حيوانات التجارب، يمكن أن تنتقل الذرات المادية مباشرة من الرئتين إلى الجهاز العصبي، وقد يسبب ذلك التهاباً وتلفاً في المخ. والتهاب المخ والأعصاب عوامل معروفة لتحفيز تطور بعض الأنواع من الأمراض، مثل الزهايمر وباركنسون «الشلل الرعاش». لذا، بحث العلماء عما إذا كانت هناك صلة بين التعرض المزمن للذرات المادية والأمراض العصبية التي تتزايد مع تقدم الإنسان في العمر. واستُخدمت فحوص عصبية جسمانية وإدراكية، من بينها الإدراك اللفظي وقدرات التعلم والتذكر والاستدعاء لتسجيل الأداء الإدراكي الفردي. وأوضحت الدراسة أن المسنات اللائي يعشن بالقرب من المناطق المرورية السريعة سجلن أداءً منخفضاً كبيراً سمي الخلل الإدراكي المعتدل، وهي حالة معروفة تؤدي إلى مرض الزهايمر. وتسوء حالة الخلل الإدراكي المعتدل مع قصر المسافة بين السكن والشوارع المزدحمة. ويظهر الارتباط في الذين يعيشون على بعد مسافة أقصاها 50 متراً عن الطرق التي تمر بها 10 آلاف سيارة يومياً.
طباعة