«اللاحمية».. آخر صرعات التنحيف

مع ارتفاع نسبة البدانة في العالم، تتعدد أنواع الحميات الغذائية، وطرق التخلص من الوزن الزائد، وأدوية التنحيف، إضافة إلى ذلك تشتهر بين فترة وأخرى الكتب المختلفة في هذا المجال، التي تتفاوت أفكارها بين تلك المتعلقة بالناحيتين الطبية والجسمانية، وما يناسب كل شخص على حدة، وبين التي تقدم جداول حساب للسعرات الحرارية، وطرق إعداد الأطعمة، وبين التي تتمحور حول أسلوب الحياة وأهمية تغييرها، أو بالأحرى نظرة المرء حيال طريقة العيش.

ولطالما رسخت ثقافة حياة المشاهير، وصناعة الصحة والتنحيف والعناية بالجمال، بأن الأخير لا يمكن الوصول إليه إلا بعقاب الذات، والقسوة عليها، سواء بالأطعمة التي «لا تسمن ولا تغني من جوع»، أو من خلال ساعات الرياضة القاسية التي تؤذي الجسم أحياناً أكثر مما تعينه على إنقاص الوزن، خصوصاً إن كانت طرق ممارسة التمارين الرياضية غير صحيحة، إلا أن الأمر لم يعد ضرورياً، بحسب آخر كتب خبيرة التغذية والمعلمة الشهيرة في مجال الحميات إستير بلوم «كل واشرب وكن خلاباً»، من خلال الموضة الجديدة في عالم الحميات، وهي حمية اللاحمية. استطاعت بلوم من خلال كتابها أن تعيد الثقة لكثيرات من شهيرات هوليوود، ومنهن، سارة جيسيكا باركر، وتيري هاتشر، وشارون ستون، لتتحول التقنية إلى واحدة من أشهر تقنيات تخفيف الوزن في أميركا، وبدلاً من معاقبة الجسم بأنظمة الأكل والتمارين القاسية، فإن الحمية الجديدة تشجع النساء على أن يأكلن ويشربن ما يحلو لهن، فليس هناك خطط لحميات غذائية يجب اتباعها، أو أنواع أطعمة يجب تفاديها، أو كيلوغرامات يجب قياسها، بل هي على عكس ذلك، تعمل على التشجيع على التحرر من تلك الأفكار القاسية ضد الذات، وعلى التمتع بالأكل والشرب، والحصول على النتائج المرغوبة في الوقت ذاته، شرط متابعة الخطوات الخمس المطلوبة وهي:

1ـ استعيدي السيطرة

تقول بلوم «جاء الوقت لتوقفي الجنون، لقد أصبحنا شديدي التعود على اتباع الحميات الغذائية الصارمة، لدرجة تجعلنا نفقد القدرة على اتخاذ قرارات شخصية تتعلق بما نأكله وما نشربه»، ناصحة النساء بأن يرمين «كتب الحميات الغذائية ومحو قائمتها بالكامل».

وتضيف «تعلمن الثقة بأحكامكن الشخصية، فنحن لا نحتاج إلى الآخرين لتعريفنا بتحديد حاجتنا للطعام، وشعورنا بالجوع، وضائقتنا للطعام، فنحن في الواقع نعلم تماماً ما تحتاجه أجسادنا، ويمكننا أن نبتكر قواعدنا الخاصة بنا، ولا نحتاج للآخرين ليقولوا لنا ما يجب أن نقوم به، نحن ببساطة نحتاج إلى أن نعطي لأنفسنا الوقت والمساحة عندما نأكل، لنعرف متى اكتفينا من الأكل».

2ـ تشبّعي مرحاً

تقول صاحبة كتاب «كل واشرب» «أن تحظي بحياة صحية يعني أن تحظي بحياة ممتعة قدر المستطاع، فإذا ما تناولت طعامك ومارست رياضتك بالشغف والطاقة المطلوبة والقدرة على الابتكار والتنويع، فإنك ستتمكنين من نقل وتحويل هذه الطاقة والحماسة إلى كل اتجاهات حياتك، لذا فانسي الجري المستميت على جهاز المشي، إن كان ما تفضلينه فعلاً للاستمتاع به، هو الرقص مثلاً».

فالمتعة هي ما ترتكز عليه «اللا حمية» الجديدة، ليس فقط في الرياضة، بل في تناول الطعام أيضاً، فالطعام ـ بحسب كتاب بلوم ـ أحد أعظم متع الحياة التي يجب على الإنسان أن يتمتع بها، وتجربة الجديد منها هو ما تنصح به الكاتبة، قائلة «تناولي طعامك بتنويع كبير لأشكال مختلفة من الطعام، وأعطي لنفسك الإذن بتناول كل ما يطيب لك، وعلى الرغم من أن الأمر قد يبدو خطيراً» إلا أنه ومع إعطاء الذات الحرية هذه، فإنك تعطين لذاتك القوة والقدرة على السيطرة على ما تتناولينه، بدلاً من أن يكون الطعام هو المتحكم، وستفاجأين بأن الخوف من أنك لن تكوني قادرة على أن تشعري بالرضا، سيُستبدل بفكرة أن «هذا كل ما أحتاج إليه حتى الآن، وبأنني سأحصل دائماً على المزيد عندما أرغب بذلك»، وبالمثل «فعندما نسمح لأنفسنا بأن نحصل على أي شيء بكميات متواضعة، يبدأ الطعام بخسارة تلك الهالة من القوة والسيطرة علينا، وسنجد أن تلك الأطعمة التي لطالمنا اشتهيناها لم تعد مغرية كما كانت».

3ـ لا تلعبي لعبة الندم

يوضح كتاب بلوم أن سنوات من ترسيخ فكرة الحمية الغذائية الصارمة، وقوائم الطعام الجيد والسيئ، جعلت الغالبية تواجه وتعاني مشاعر الذنب عندما يتعلق الأمر بالطعام وتناوله، واصفة ذلك بـ«الأكل مع الشعور بالذنب»، وبأنه «يشبه حمل كيس من الطوب معك»، مشيرة إلى أن التخلص من الأفكار الشائعة «ومن كيس الطوب، شعور أفضل بكثير، خففي عن نفسك، وستكتشفين أن وزنك أيضاً بدأ يخفف عنك عبأه»، مبينة أن الحفاظ على تناول الأطعمة الصحية ليس أمراً يدور حول المثالية في التنفيذ، بل حول التطور والتقدم المحرز، وتعزيز علاقة سيطرة وتحكم في الطعام والتمارين.

4ـ افهمي لِمَ تأكلين

تضيف بلوم في كتابها «عندما تشعرين بأنك ترغبين في الأكل على الرغم من أنك لا تشعرين بالجوع، اسألي نفسك، ما الذي يحدث فعلاً في جسمك، واحتفظ بأجندة تدونين فيها عاداتك الغذائية من خمسة إلى سبعة أيام»، كما يتم في الأجندة تتبع مراحل الشعور بالجوع قبل وبعد تناول الطعام «مع كتابة ما تشعرين به بعدما أكلتي، وبعد فترة وجيزة، ستتمكنين من ملاحظة ما إذا كنت تأكلين لترضي حاجة عاطفية، أو نفسية، أو أياً كان سبب ذلك».

وتستطرد «وضحي وضع يدك على الأسباب الحقيقية التي تسببت في إقدامك على تناول الطعام لأسباب عاطفية، وفي المقابل، ضعي لنفسك طرقاً أخرى لمكافأة نفسك وشحنها عاطفياً بدلاً من اللجوء إلى الطعام، مثل الحصول على حمام استرخاء مهدئ، أو الخروج للتمشية، أو الاتصال بصديق».

5ـ اكبحي الكربوهيدرات

على الرغم من أن بلوم لا تدعو إلى اتباع حميات غذائية، إلا أنها تنصح بالقيام بالحصول على خيارات وبدائل يمكن أن تعتبر أفضل من الناحية الغذائية، ويمكن اعتبارها الممارسة الغذائية الأفضل في الوقت الحالي، وعلى الرغم من أن المبادئ والتوجيهات الصحية الحالية تدعو إلى حميات غذائية مبنية على الكربوهيدرات، إلا أنها لا تفرق بين المعالج منه وغير المعالج، بينما تعتقد بلوم أنه في حالة الرغبة برفع مدى استهلاك الفيتامينات والمعادن والألياف، فإنه يجب التركيز على اختيار الكربوهيدرات غير المعالجة، مثل الحبوب، والبقول، والذرة، والأرز الأسمر، والخضروات الجذرية، بينما يشمل المعالج منها، المعكرونة، والأرز الأبيض، ورقائق الحبوب، والنودلز أو الشعيرية، وأنواع الخبز.

تويتر