لغة الجسد.. إيماءات أبلغ من الكلام

%90 من طرق الاتصال بين البشر غير لفظية.

تختلف ردود الأفعال والسلوكيات اللفظية وغير اللفظية بتنوع البشر وتعددهم، ويعد التواصل غير اللفظي أحد أهم أنواع الاتصال التي تحدد غالبا شخصية الفرد وميوله، فعبر الإيماءات والحركات التي تصدر عفويا عن شخص ما، يستطيع آخرون قراءة أفكاره بصورة أبلغ من التحدث بعبارات طويلة . وبينما اعتقد بعضهم بأن تلك القدرة على قراءة النيات والانفعالات تخصص تحتكره المرأة، أو على الأقل، يتطور معها مع مرور الزمن، وهو ما يسمونه بـ«الحدس»، تمكن الرجل عبر هذه اللغة من فرض قوته وهيمنته التي خلق بها، لتتحول لغة الجسد العنصر الرئيس لأن يحظى المرء بقبول وظيفة، أو بيع، أو حتى عروس. وتحولت مهارة تطويرها إلى برامج مكلفة تعين الجميع، ابتداءً من ربة الأسرة، وانتهاء برئيس تنفيذي لشركة كبيرة.

ويرى خبراء ومختصون أن أكثر من 90% من طرق الإتصال غير لفظية، كما استطاعوا تفسير ما يسمى «حدس المرأة» بأنه قدرة دماغها على نقل الرسائل بين فصي الدماغ الأيمن والأيسر في وقت واحد، والمزج البديهي بين ما يقال، وما يعطيه الجيد من إشارات غير لفظية، وهو ما تطور إلى نوع من الثقة التي حظيت بها فادية سلوم (ربة منزل)، من زوجها، إذ تقول لـ«الإمارات اليوم» «يحدث أن التقيت بضيوف لزوجي، وبعد جلوسي مع أحدهم، أشعر بأنه شخص لا يجب الوثوق به، إلا أن زوجي يغضب، ولا يعير كلامي اهتماما، ليكتشف لاحقا، وبعد تعاملات أكثر من الشخص. بأنني كنت على حق، وهو ما حدث أكثر من مرة، والآن، زوجي يثق بحدسي»، مشيرة إلى أن حدسها غالبا ما يخيف زوجها. وأضافت « غالباً ما أشعر إن كان زوجي يمر بمشكلة، أو يخفي شيئا، إلى درجة أنه أصبح يتفادى التواصل معي، إن كان يعاني من مشكلة ما، كي لا أكتشف الأمر».

طريقة للتعامل
وتعتبر أخصائية الباطنية، إيمان كاظم، من المركز التخصصي في دبي، لغة الجسد جزءا من طبيعة عملها، وتوضح «من خلال الإيماءات والتربيت والابتسام والنبرة الهادئة، نتواصل مع المرضى، ونوصل إليهم المعلومات اللازمة، إضافة إلى حركة اليدين في الشرح والتفسير. وعبرها، أستشعر انفعالات المرضى، فمنهم من يدخل إلى مكتبي، مبتسما ونشيطا وإيجابيا، بينما يدخل آخرون بطريقة مترددة وخجولة وهادئة». مشيرة إلى أنها، ومن خلال لغة جسد المرضى وإيماءاتهم، تتمكن من معرفة انفعالاتهم، وبالتالي، تقييم مدى المعلومات التي يمكن تفسيرها، أو الاحتفاظ بها حتى وصول أفراد العائلة.

وكحال كاظم، يعتقد فارس رشيد (بائع في متجر للمجوهرات في سوق الذهب في دبي) أن لغة الجسد هي الطريقة الأساسية للتعامل مع الزبائن بالطريقة الصحيحة، وتقديم ما يناسبهم. ويقول «بمجرد دخول الزبون إلى المتجر، أتمكن من معرفة ما إذا كان قادما للتفرج، وقضاء الوقت حتى انتهاء عائلته من التسوق على سبيل المثال، أو إن كان يرغب بالشراء بالفعل، حيث تكون نظرة الراغب بالشراء قوية وحادة، تبحث عما تبغيه، بينما تنفرج شفتيه عن ابتسامة رضا وتحمس، عندما يجد ما يبحث عنه، وهنا يبدأ دوري». مشيراً إلى أن «الزائر للمتجر من دون رغبة في الشراء، غالبا ما يخفي يديه، سواء في جيوب بنطاله، أو أن يضم يديه إلى صدره بطريقة دفاعية، بينما تكون مشيته وحركته بطيئة غير متحمسة».

لغة الطفولة
وتقول الأخصائية النفسية، سلمى نفوش من مركز ويلنيس الصحي في دبي، «هناك إيماءات كثيرة تعود بتاريخها إلى الطفولة، وتحديدا إلى أمهاتنا، والطريقة التي كانوا يتعاملون فيها مع الطفل، فالطريقة التي نحتضن بها الآخرين، أو أنفسنا، والطريقة التي نهز بها أنفسنا في محاولة لتهدئة النفس، قد تكون شبيهة للطريقة التي كانت
تقوم بها الأم في الطفولة، وهو أيضا ما يمكن ملاحظته بطريقة التربيت على كتف أو رأس طفل أو شخص آخر، والتي كانت الطريقة التي نفضلها في الطفولة»، مبينة أنه سواء كانت المرأة أماً أم لم تكن، فهي في الغالب أكثر مهارة في قراءة من أمامها ككتاب مفتوح، مقارنة بشريكها الرجل، ويحب عليها أن تثق بهذه الغريزة، التي لا تكذب أبداً.

وتضيف نفوش أن فهم لغة الجسد «كحال أي لغة أخرى، يتحول من عبارات وعلامات عسيرة على المرء، إلى شيء مثير للمتعة مع الوقت، ومع القدرة على التحدث بها. وفهم لغة الجسد يعين متحدثيه البارعين على استغلال هذه المعرفة بطريقة فعالة، لإحداث التغييرات الإيجابية في مكان العمل، لافتة إلى أن مثل هذه المهارة يمكن أن تعين رئيس العمل على إيجاد تواصل أقوى مع موظفيه، ببساطة، عبر الميل بشكل أقرب إلى موظفه خلال النقاش، أو التربيت على كتفه، لتعزيز التأكيد والموافقة.

في العمل
وترى خبيرة الإيتيكيت ولغة الجسد، نانسي أوليفر، بأن هناك سلوكيات كثيرة يجب على المرأة تجنبها في العمل، والتي تدل على انفعالات غير مستحبة، مثل «السلوكيات التي منعنا عنها في الطفولة، وقد يتذكر المرء توصيات الأم، اجلس مستقيماً، واخفِ يديك تحت الطاولة، ولا تلفت النظر إليك، ولا ترفع صوتك، والتي قد تكون مفيدة في المدرسة، أو في مناسبات اجتماعية معينة، إلا أنها بالتأكيد لن تكون مفيدة في الحياة العملية».

وأضافت أوليفر، أن الصورة أكثر تعبيرا من 1000 كلمة «فمهما كانت أفكارنا مهمة ومبتكرة، ورائعة، إلا أن الطرف المقابل لن يحكم إلا على الطريقة التي نقدم بها هذه الفكرة، وهو ما أكدته دراسة، بينت أن المرء يحتاج إلى أربع دقائق ليكون حكما أول على الطرف المقابل، بينما كشف البروفسور في لغة الجسد من جامعة (يوسي أل أيه) الأميركية ألبرت ميهرابيان، أن لغة الجسد تحمل 55% من التعبيرات، 38% منها عبر الصوت والنبرة المستخدمة، و 7% فقط للكلمات الفعلية».

وأوضحت أن هناك أخطاء غير مقصودة تقوم بها المرأة في مكان العمل، وفي الاجتماعات، وتفسر بطريقة خاطئة، ومن أهمها المصافحة الضعيفة، فهناك ثلاثة ردود أفعال تشير إليها المصافحة، وهي، حسب أوليفر ـ أن يشعر الطرف الثاني بأن المرأة تحاول السيطرة على الموقف، أو أن يشعر بأنه قادر على السيطرة، أو أن يشعر الطرف الثاني بالراحة مع الطرف الأول، وهذا هو الاختيار الصحيح. وشددت على أهمية الحرص على أن تكون المصافحة مستقيمة بحركة واضحة وحازمة للأعلى والأسفل، محذرة مما أسمتها بالوقفة النسائية المعتادة، حيث تحتضن ساعدها المتدلي بيدها الأخرى، كما لو كانت تحتضن نفسها، وهي وقفة مريحة، تشير إلى أن المرأة تقوم بتهدئة أعصابها، ما يعني بأنها تشعر بالتوتر وقلة الثقة بالنفس.

تأويلات
وأفادت أوليفر بأن لمس الشعر واللعب بخصلاته، أو بقطعة حلي ملبوسة، ولمس الوجه، قد يشير أيضا إلى قلة الثقة بالنفس، إلا أن الأسوأ من ذلك هو الدلالة على محاولة الإغواء، وهو أمر غير مقبول في العمل، ويقلل من احترام الطرف الآخر للمرأة، بينما إمالة المرأة لرأسها إلى إحدى الجهتين عند الاستماع إلى الطرف الآخر قد تدل على الموافقة، إلا أن ذلك في عالم الأعمال قد يساء تفسيره أيضا، كنوع من الخضوع والإذعان، أو أن يفسر أيضا كنوع من الإغواء، ناصحة بأن «تقوم المرأة بتجربة التحدث وقول عبارة معينة أمام المرآة، عندما يكون الرأس مائلاً قليلا، ومستقيما، وسيمكن ملاحظة مدى الفرق الشديد في تأثير الطريقتين. وعلى الرغم من أن التبسم من أسهل وأفضل الطرق لإشعار الآخر بالراحة والإيجابية، إلا أن أوليفر تعتقد بأن النساء قد يقعن في دائرة المبالغة، «فغالبا ما تميل المرأة إلى الابتسام، في محاولة لكسر الجمود وحدة الموقف، في حالات مثل السخرية، أو التوبيخ، إلا أنه يجب على المرأة التركيز دائما على أن يتطابق ما تقوله مع ما يظهر منها من سلوك، فقد يصعب على الطرف الآخر أن يأخذ ما تقوله على محمل الجد».

وشددت أوليفر على أهمية تفادي تقليل المرأة لحجمها، وتضييق نطاق المساحة الشخصية الخاصة بها، مشيرة إلى أن المرأة غالبا ما تميل إلى أن تتخذ مساحة ضيقة جدا مما يحيط بها، حيث تضم ساقيها ويديها إلى جانب بعضهما ، وتستقر في كرسيها ملتصقة به، وهو ما يمكن ملاحظته غالبا في صور العمل الجماعية، والتي غالبا ما تبتعد فيه المرأة، وتحتضن فيه نفسها، أو أن تجلس أسفل الصورة، ما يدل على الاستسلام والضعف، وهو الأمر الذي غالبا ما لا يقوم به الرجل.

وعلى الرغم من أهمية لغة الجسد، إلا أن المظهر الخارجي الذي يؤطر هذه الانفعالات والإيماءات يمكن له أن يعزز أو يضعف من تأثير التواصل غير اللفظي، ما يعني، بحسب أوليفر، «أهمية تفادي ارتداء الملابس غير اللائقة، أو وضع ماكياج أو عطر مبالغ به، ما يعطي الإشارة الخاطئة، ويشعر الآخرين بعدم جدية المرأة، أو أخذها على محمل الجد والاحترام الذي تستحقه».

 سلوكيَات عربية

تعترف خبيرة الإتيكيت ولغة الجسد، نانسي أوليفر، بأنها ومع استقرارها في الإمارات، وتحديدا في دبي، تمكنت من رصد سلوكيات وحركات اجتمع عليها معظم العرب، خصوصاً أن دبي تتنوع فيها الجنسيات بكثافة شديدة، معددة بعضها :

-وضع اليد على القلب: يدل على الشكر، أو النيات الطيبة، عند التحية أو الوداع، والاحترام الصادق، والتواضع أمام الآخر.

- حك الذقن، يدل على أن المرء يفكر، وغالبا ما يفضل السكوت والانتظار لبرهة، إذا جاءت الحركة في فترة صمت.

- السلام تقبيلاً: غالبا ما يقبل الرجال العرب بعضهم على الخد عند السلام، وهو ما لا يحصل في الغرب، إلا لدى فئة معينة فقط.

- تقبيل الكتف: تحية أخرى غالبا ما تتم بدافع الاحترام مع شخص أكبر مكانة.

- الأنف بالأنف: طريقة تقبيل، يتم خلالها لمس الأنف بالأنف ثلاث مرات.

- الاحتضان: تحية تدل على الثقة والمعزة التي يحملها الشخص لصديقه.

- عض الإصبع: حركة تدل على الغضب، أو النية بالشر، وغالبا ما يقوم بها الكبار للصغار عند شقاوتهم، وغالبا ما يتمتم بعدها الشخص بكلمات غاضبة.

- وضع الإصبع على الأنف أو اليد على الرأس، ما يدل على أن الطلب سيتم تحقيقه.

- ضم الأصابع معا، والتي تبدو كحركة الكوب، حيث تضم الأصابع جميعا معا، كإشارة لطلب الانتظار، أو تقليل السرعة قليلاً.

تويتر