الغدة الدرقية.. محطة توليد الطاقة للجسم

الخلل في وظيفة الغدة الدرقية يمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية كبيرة. فوتوز. كوم

على الرغم من صغر حجم الغدة الدرقية في جسم الإنسان، إلا أنها تلعب دوراً أساسياً ومهماً فيه، فهي تعتبر محطة لتوليد الطاقة لأعضائه المختلفة للقيام بأعمالها على خير وجه. وأي اضطراب في وظيفتها ينجم عنه خلل في جميع وظائف الجسم، ما يؤثر سلباً في صحة الفرد، وبالتالي على إنتاجيته، وتعتبر أكثر أمراضها انتشاراً تلك الناتجة عن نقص أو زيادة في إفراز هرمون «الثايروكسين».

تقول رئيسة قسم الباطنية في مستشفى البراحة، استشارية الأمراض الباطنية الدكتور ليلى شهرباني إن «الغدة الدرقية الموجودة عند كل شخص، ذكراً أو أنثى، تفرز وقود الجسم (الثايروكسين) الذي يجعله يعمل بصورة صحيحة، واختلالها يتمثل في شكلين رئيسين، الأول زيادة إفرازات الغدة، والثاني قلة إفرازاتها».

وتضيف «تتباين أعراض قلة إفرازات الغدة عن زيادة إفرازاتها، فأعراض قلة إفرازات الغدة تتمثل في زيادة في الوزن، وقلة في النشاط، وتعب مستمر، وإمساك ناجم عن قلة حركة الأمعاء، وخمول في وظائف الجسم كافة، وبطء في الحركة، وآلام في المفاصل، خصوصاً في الركبة، وخشونة في الجلد، وعدم التركيز في التفكير».

وعلق استشاري الباطنية والجهاز الهضمي الدكتور محمود حموري إن «نقص إفراز هرمون (الثايروكسين) عادةً ما يصيب الإناث أكثر من الذكور، ونسبة حدوثه في الإناث هي 1 من كل 50 أنثى . وفي الذكور هي 1 من كل 100 ذكر». وأوضح أن هذا النقص في أكثر من 90٪ من الحالات ينتج عن خلل في جهاز المناعة، حيث تتكون أجسام مضادة تقوم بتدمير الخلايا التي تفرز (الثايروكسين)، فيقل مستواه عن المطلوب، ما يؤدي إلى مجموعة من الأعراض»، وأشهرها زيادة الوزن على الرغم من فقدان الشهية، وعدم احتمال الأجواء الباردة مع حدوث إمساك، كما قد تكون مصحوبة بخشونة في الجلد، وتساقط الشعر، وتغير في الصوت. وقد يصاب المريض بحالات من الشرود والكسل. وقال الدكتور حمودي «في الإناث، تحدث اضطرابات في الدورة الشهرية، وقد تؤدي إلى حدوث إجهاض في مرحلة الحمل. وهناك أعراض أخرى نادرة جدا، مثل الإصابة بالخبل أو تجمع سوائل حول القلب أو الرئتين، وهشاشة العظام. وإذا حدثت هذه الحالة في حديثي الولادة أو الأطفال، فستؤدي إلى تخلف في النموين العقلي والجسماني».

وعن أسباب نقص إفراز الغدة الدرقية، تقول الدكتورة شهرباني إن أهمها «نقص اليود المهم في تكوين هرمون (الثايروكسين)، إلى جانب أمراض المناعة، وخلل في الغدد الصماء الرئيسة في الجسم، وأمراض أخرى».

ويؤكد الدكتور حموري أن علاج هذه الحالة بسيط جداً، وهو تعويض المريض عن نقص (الثايروكسين) بإعطائه حبوب الثايروكسين .

زيادة الإفراز

وتتعدد أسباب زيادة إفراز هرمون (الثايروكسين)، ومنها كما تقول الدكتورة شهرباني التهاب في الغدة، وزيادة في حجمها، وخلل في الهرمونات. وتظهر أعراضها بصفة عكسية لحالة النقص. ويقول الدكتورحموري « وزن المريض ينقص على الرغم من أن شهيته تكون جيدة ويتناول طعاما كثيرا، ويظهر متوتراً مرتعش اليدين، ويكون عصبياً فتزداد مشكلاته في البيت والعمل من دون إرادته، إلى جانب شكواه من النسيان»، ويضيف «كما يشكو المريض من زيادة عدد مرات التبرز وليونة في البراز، ومن زيادة خفقات القلب وأحياناً عدم انتظامه. وقد يؤثر المرض في العين والجفون، ما يؤدي إلى حدوث جحوظٍ فيها، وأيضاً قد تؤدي الزيادة إلى ضعف في عضلات الجسم، بالإضافة إلى وجود تضخم في حجم الغدة أحياناً».

ونوهت شهرباني بأنه «إذا بقيت الحالة من دون علاج، قد ينجم عنها ارتفاع في ضغط الدم، الأمر الذي يؤثر في القلب لاحقاً». وفي هذه الحالة، يكون علاجها ، حسب استشاري الباطنية والجهاز الهضمي، «بثلاث طرق لعلاج هذه الزيادة، فإما أن يكون بواسطة الحبوب، أو التدخل الجراحي، أو المواد المشعة. ويرجع اعتماد أي من هذه الطرق إلى الطبيب المعالج، وبعد مناقشة الحالة مع المريض نفسه، حيث يعلم فوائد ومضاعفات كل طريقة».

وتوضح الدكتورة شهرباني أن تضخم حجم الغدة ،في حال زيادة إفراز هرمون (الثايروكسين)، يشوه منظر الرقبة، لاسيما عند النساء، ويستدعي إجراء عملية جراحية. وفي حال استخدام الجرعة المشعة (اليود)، قد يحدث نقص في إفراز هرمون (الثايروكسين)، فيعالج حينها المريض من هذا النقص عن طريق الحبوب .

ويذكر الدكتور حموري أن طرق التشخيص في الحالتين عادةً ما تعتمد «على شكوى المريض، وذلك بإجراء الفحص السريري، وعمل تحاليل الدم، والصور الإشعاعية اللازمة».

غدد صماء

ويوضح أن الغدة الدرقية هي إحدى الغدد الصماء التي تنظم وظائف كثيرة لأعضاء الجسم وتعطيها الطاقة اللازمة للقيام بعملها على خير وجه، وتقع في الجهة الأمامية من العنق أمام القصبة الهوائية، ويشبه شكلها شكل الفراشة مفرودة الجناحين، ووزنها التقريبي من 20 إلى 25 غراماً فقط . وسميت بالصماء لأنها لا توجد لها قنوات وترسل إفرازها إلى الدم مباشرة .

ويقول الدكتور حموري «تؤدي الغدة الدرقية عملها عن طريق تصنيع وإفراز هرمون يسمى (الثايروكسين)، يقوم بعملية أيض البروتينات أساسا، إضافة إلى عملية أيض السكريات والدهنيات بصفة جزئية . ويوجد أيضا هرمون آخر يسمى (كالسيتونين)، مهمته تنظيم مستوى الكالسيوم في الدم. وهناك غدة أخرى موجودة في الدماغ، تشرف على عمل الغدة الدرقية وتسمى الغدة النخاعية».

ويضيف «الغدة الدرقية، مثل أي عضو في الجسم، قد تصاب بأمراض تراوح ما بين الالتهابات البسيطة إلى الأمراض الخبيثة، مروراً بأمراض تتعلق بنقص أو زيادة هرمون (الثايروكسين، وأكثر أمراض الغدة الدرقية انتشاراً هي الناتجة عن نقص أو زيادة إفراز هرمون (الثايروكسين)».

نصائح وقائية

تنصح رئيسة قسم الباطنية في مستشفى البراحة استشارية الأمراض الباطنية الدكتورة ليلى شهرباني بأنه:

يجب الانتباه لحالة الطفل جيدا، فقد يبدو عليه الخمول وقلة الحركة، ما قد يعني أو ينبه إلى إصابته بخمول في إفراز هرمون (الثايروكسين).

يجب على النساء فوق سن الأربعين ضرورة إجراء التحاليل الخاصة بالغدة.

يجب تناول الوجبات الغنية باليود المهم لتكوين هرمون (الثايروكسين).

يجب عدم التوقف عن تناول الدواء المحدد من الطبيب إلا بعد استشارته، تجنباً لآثار سلبية وخيمة على حياة المريض.

طباعة