48 فستـانـاً للسهـرة فـي «قـصـر طوكيو»

التفاصيل اليدوية كانت واضحة في فساتين صعب. من المصدر

نسمات ربيعية رقيقة هبت حاملة قصائد شعر «الهايكو» الياباني، على ثالث أيام أسبوع الموضة لملابس السهرة الراقية في باريس لربيع وصيف ،2009 متخللة ثنيات وأمواج من الخامات المترفة، لأميرة يابانية أبدعها المصمم اللبناني إيلي صعب، ولونها بربيع شاحب باستيلي بارد، حمل التماعة الجليد الذائب، المخفي بحزم رومانسية ربيع خجل يأبى الكشف الصارخ لألوانه.

بـ 48 فستاناً حول صعب «قصر طوكيو»، وهو متحف للفن المعاصر في باريس، إلى حديقة إمبراطورية تهادت فيها أميرته بمزاجاتها المتقلبة، بين تورد خجل للبيج، وهدوء لخضرة اليشب، وسكينة لزرقة سماوية صافية، وإغواء ليلكي غر، وبرودة حازمة لالتماعة الجليد الفضي، وغموض غاضب أسود، لتتحول إلى عروس مختلطة المشاعر تحمل أحلاماً لعصر ذهبي.

امرأة صعب لهذا الموسم عروس لشاعر ياباني، تجسدت ونحتت على يد المصمم عبر مجموعة فساتين صممت ونفذت بحرفية شديدة، تتراءى تدريجياً في تعاظم الأحجام، كالمجاز تلتقي الحركات الرومانسية لألوان الباستيل بكثير من القصات البيانية فتعيد إلينا فتنة الستينات، تلامس الوركين وتشتد فوق المنكبين فترسم ملامح صورة عصرية ينصهر فيها الشعر بالهندسة، ومع كل مرور تظهر رموز جديدة، تتماوج فيها التطريزات الصدفية، والمنتشرة كمساحيق لماعة، على السطح فارضة انعكاساتها المضللة والمتسللة برقة بين طبقتين، فتتجلى الحلى تارة والمجوهرات تارة أخرى بوضوح منسدلة وملتصقة بالجسد كبشرة ثانية على امتداد قامتها.

شحوب

وعلى الرغم من القدرة السريعة للتعرف إلى لمسات صعب على مجموعته، وإمكانية ملاحظة بصماته وتقنياته الفذة في التنفيذ، فإنه نجح في تقديم مجموعة شديدة الابتكار، مختلفة، ومتميزة، نجح في وضعها على قائمة أفضل عروض أزياء أسبوع الموضة الباريسية، حيث قدم مجموعة تميزت في ابتكار القصات، وتنوع أفكارها في القطعة الواحدة، بينما كان عنصر المفاجأة في جميع القطع حاضراً من خلال تركيز المصمم على تقديم قصات وأفكار مبتكرة ومثيرة لمنطقة الظهر، وأذيال الفساتين.

وعلى الرغم من انحصار المجموعة في ألوان محددة شاحبة، لم تزد عن ستة ألوان بتدرجات بسيطة فقط، فإن التنوع الكبير في الخامات، والمزج الذكي بينها، أعطى تدرجات متعددة للون الواحد، بالإضافة إلى استخدام التطريزات والشذرات والكريستالات التي أضفت الكثير على التصاميم، حيث تنوعت الخامات بين تلك المحققة للانسدال والتموج الثقيل، وبين تلك الخفيفة المتطايرة، والسميكة الثابتة، والأخرى المنتفخة، لتتفاوت الخامات بين البروكار، والساتان، والتويد، والدانتيل، والأورغانزا، والموسلين، والجاكار، وأنواع الكريب التي تفاوتت بين كريب الحرير، والكريب جورجيت، اللذين يتمتعان بانسدال راقٍ وغني، إضافة إلى مزجه بين الدانتيل والأورغانزا، وبين البروكار والكريب جورجيت، بينما زاد التركيز على الأورغانوا في تزيين التصاميم، وإضفاء المزيد من التفاصيل اليدوية عليها.

«كيمونو»

غلبت روح الكيمونو الياباني على أغلب التصاميم المقدمة، سواء عبر استخدامه للحزام العريض المثبت لمعظم منطقة الخصر ابتداء من منطقة ما تحت الصدر، بعقدته العفوية المميزة، أو عبر استخدامه لشكل أكمام الكيمونو الواسعة العريضة، المتجمعة، أو عبر استخدام فتحة الصدر لأثواب الكيمونو، ذات الياقة الناعمة المرتفعة جزئياً والقريبة من الرقبة، والمنسدلة مع انحناءة الرقبة إلى الصدر، بفتحتها الضيقة والطويلة، يطبق عليها الحزام العريض، إضافة إلى أخذه لفكرة الطبقات الصغيرة فوق بعضها بعضا عند الأكمام والصدر، بينما أخذ صعب في تصاميم أخرى فكرة الحزم الشديد في صنع أو ارتداء الكيمونو وبعده عن العفوية والعشوائية، من خلال تنفيذ عدد من الفساتين بخطوط ثابتة كما لو كانت منحوتة، سواء من خلال تنفيذ جذع ضيق ثابت مستقيم الخطوط، أو وسط منفوخ مقوى، جعل العارضة شبيهة بالمزهرية التي تزين مركزها بعدد من التموجات والزهور الكثيفة.

هندسة

بذكاء المحترف، نجح صعب في المزج بين عفوية الخامات المتجمعة والمنسدلة، وبين خطوط هندسية حادة وواضحة، سواء عبر فساتين ضيقة قصيرة متموجة الأذيال، بخطوط حادة كأنصال السيوف على طول الأرداف، وعند الأكتاف، أو عبر التفافة عشوائية لفستان سهرة سماوي قصير مغمور بالترتر تجمع بحزام كيمونو عند الخصر، ليخرج من تنورته نصلين عريضين مائلين بحدة إلى الخارج عند الجانبين، أو عبر فستان قصير وضيق من البروكار الأخضر بلون اليشب بياقة وخصر مقورين مزينين بأزهار الأورغانوا والشذرات، وبجيوب جانبية صغيرة حادة مزينة بالطريقة ذاتها، أو عبر أكتاف لأرباع أكمام حادة الأطراف لفستان بصدر مثل روب الكيمونو، وتنورة واسعة من الموسلين والأورغانزا تتحرر من حزام من الدانتيل المقطع والمزين بالترتر كحال الصدر، إضافة إلى فستان آخر من الجاكار الفضي بالتفافات عند الصدر معاكسة لالتفافات عند التنورة، محققة زوايا هندسية متناظرة.

أمواج

وكحال الزوايا الهندسية التي ظهرت في الكثير من تصاميم المجموعة، استطاع صعب كعادته أن ينجح في تقديم بصمته المعتادة من تقنيات وأفكار اللف والتجميع للخامات، بتداخلات فذة، وتجميع ميز برقع من التطريزات والشذرات، وقطع متناظرة ومتداخلة مكونة لصدر فستان، أو أكمام آخر، وظهر عار، تؤطره تطريزات وكريستالات، تنتهي بأذيال متحررة ومنسدلة فوق تنانير واسعة وأخرى ضيقة، وطبقات مثناة من البروكار السميك، المكونة لأحزمة وثنيات وطيات تزين الخصر والأذيال، إضافة إلى عفوية ورومانسية الكشكشات المزينة كطبقات فوق بعضها من الكريب جورجيت المتوازي على طول الفستان مع شرائط عرضية متموجة من الترتر والقصب، وصدر مخروط بفتحة صدر على شكل رقم سبعة، تتجمع عند المعدة بحزام من الدانتيل الرمادي المزين بالترتر، والمكون على شكل «إكس» لتتحرر كمية من قماش كريب الحرير المنسدل بثقل في تجمع مركزي من الأمام، ومن الخلف بطول زائد مكون لذيل طويل، وهي التجمعات التي تتفاوت في كل تصميم، بين العرضية المستقيمة، والمائلة المرتفعة المرتبطة بتكوين الصدر أو الأكمام، أو المتداخلة ببعضها بعضا.

إضافة إلى فساتين السهرة الطويلة، قدم صعب مجموعة من الفستاتين القصيرة الضيقة التي غلب عليها استخدام قماش البروكار، والتي تفاوتت بين الضيقة البسيطة، وبين تلك المزينة بالكامل بالشذرات والترتر، وبين أخرى وضعت عليها معاطف من الدانتيل المذيل بالتطريزات، وبين أخرى واسعة من البروكار المزينة باللآلئ والكريستالات، وسترات أخرى صغيرة بسيطة في القصة والتنفيذ زينت فساتين دانتيل ليلكية قصيرة مناسبة لعشاء فخم.

 زفاف

لم يبالغ صعب في تزيين عروسه، مختارا اللون البيج الذهبي لزفاف هذا الربيع، إلا أنه وعلى الرغم من بساطة الفكرة والتنفيذ، نجح في إنتاج تصميم غني ومترف، وذلك عبر القيمة العالية والمرغوبة دائماً للتفاصيل اليدوية الدقيقة والمكلفة، حيث انتشرت على تنورة الفستان المصنوعة من الدانتيل المعرق واللامع، كمية مكثفة من الأزهار البارزة المصنوعة من قماش الأورغانزا، والمزينة باللآلئ، إضافة إلى الترتر، وكريستال شواروفسكي، بينما تكثفت التفاصيل عند حواشي التنورة، بطبقات مقصقصة من الكريب جورجيت المشكل كالورود الكبيرة، بينما تميز الصدر بشكل عشوائي من الساتان الذهبي المثنى والمائل، بطبقة مغضنة داخلية، وذيل من القماش نفسه، بينما تميزت الطرحة بشكلها الجديد، حيث تجمعت طبقات من الأتوال حول مجموعة من زهور الأورغانزا، بشكل شبيه بالعمامة، لتتحرر منسدلة خلف العروس.

 

 

لمشاهدة المزيد من الصور يرجى الضغط على أيقونة معرض الصورمعرض الصور  الموجودة في الأعلى.

طباعة