أزياء وسيارات تتهادى على مســرح الماضي

نادي السيارات القديمة قدم مجموعة من سياراته الكلاسيكية. تصوير: عماد علاء الدين

اجتمع محبو السيارات والأزياء الكلاسيكية في حدث واحد، مساء أول من أمس، في عرض لمجموعة من الأزياء التي تعود إلى عقود مختلفة ابتداء من عام ،1900 وحتى سبعينات القرن الماضي، في جمع مميز ورومانسي بين السيارات الكلاسيكية المقدمة من نادي ومتحف الشارقة للسيارات القديمة، التي تهادت، حسب تواريخ صناعتها، على ممشى حديقة منتجع كورال بيتش في الشارقة، جنبا إلى جنب مع الأزياء الرجالية والنسائية الخاصة بكل تاريخ ، والتي استطاع مصمم الأزياء الفرنسي فرانسوا ديروش أن ينفذها بحرفية وتوافق تاريخي محكم.

ولم يقتصر الحدث على العارضين الذين بدوا كما لو كانوا قادمين من القرن الماضي، بل أيضا على المدعوين الذين حضروا الحفل مرتدين أزياء كلاسيكية من عشرينات وثلاثينات وأربعينات القرن الماضي، ابتداء من تسريحات الشعر، والأزياء والأحذية، وانتهاء بالإكسسوارات، من ريش، ولآلئ، وحمالات السجائر النسائية الرفيعة.

وقال المدير العام لمنتجع كورال بيتش إن «الموضة والسيارات تتوافقان تماما، إن هناك إحساسا هائلا بالرومانسية يرتبط بالسيارات القديمة والأزياء الكلاسيكية، ولم يكن هناك من موعد أنسب من عيد الحب ليكون الوقت المثالي للعرض».

وأشار رئيس مجلس إدارة نادي ومتحف الشارقة للسيارات القديمة عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة المهندس أحمد محمد الجروان إن «النادي يحتوي على مجموعة من السيارات القديمة، التي تعتبر روائع حقيقية من التكنولوجيا»، مشيرا إلى أن العرض شاركت فيه مجموعة من السيارات من كل القارات، والتي وضعت العالم على الطريق وبنت ثروات شركات السيارات، وعزا مشاركة النادي في الحدث، إلى أنه حدث ثقافي يقدم لمحة تاريخية وتثقيفية عن أهم العقود والسنوات التي مرت على تاريخ البشرية، ولمحة تثقيفية عن السيارات في التاريخ، مضيفا «مشاركة النادي في الحدث تعد في مكانها الصحيح وتتناسب مع الفكرة التاريخية العامة».

مزج كلاسيكي

المزج الرومانسي بين كلاسيكية وجمال السيارات، والأزياء في التاريخ، كان فكرة مستمرة لطالما تمنى المصمم ديروش تحقيقها، مضيفا «الربط بين مفاهيم الموضة وتصاميم السيارات، كان فكرة في ذهني من أمد طويل، حيث كان بالنسبة إلي، شبيها بأخذ خطوة إلى الوراء، والعودة بالزمن، وإحياء الأناقة وفن الحياة الذي عاش بمقتضاه أجدادنا منذ مطلع القرن العشرين وحتى عقد السبعينات منه».

وأكد أنه وبعد التعمق في الفكرة اكتشف وجود توافق وميل متشابه بين تصميم الأزياء والسيارات، موضحا «على سبيل المثال، في فترة الحرب العالمية الأولى وفي فترة العقد الأول بعد عام ،1900 نجد أن الأزياء كانت قاتمة، بعيدة عن الترف ومتقشفة، لا تجمح بإبداعها وخيالها، وذلك نظرا للواقع الذي كان يعيشه الغرب، وهي الحال ذاتها مع سيارات تلك الفترة، التي كانت حادة في خطوطها وأشبه بالصناديق، حيث كانت فترات حزينة ومملوءة بالتوتر والترقب والألم».

وتابع «كان الواقع معاكسا في فترة العشرينات، حيث تفجرت الإبداعات، وحظي العالم بحرية شديدة بعد انتهاء الحرب»، مبينا أنها الفترة التي سماها الفرنسيون «السنوات المجنونة»، حيث لم يتوقف الإبداع عند حد معين، سواء في السيارات، أو الأزياء، أو الديكور، فتميزت بالبذخ والترف الشديدين في التزيين والمبالغة في حب التفاصيل، والتي يمكن ملاحظتها سواء في الزينة الداخلية للسيارات، أو في إكسسوارات وأزياء النساء، التي امتلأت باللآلئ والريش، وهي الفترة التي ظهرت خلالها الأزياء الذهبية والفضية أيضا، ما كان سابقة آنذاك حسب ديروش الذي أضاف «وقعت في حب السيارات خلال زيارتي لنادي ومتحف الشارقة للسيارات القديمة، منذ وقعت عيناي عليها، وتساءلت عن إمكانية مزاوجتي بين الخطوط التي كانت تعتبر مستقبلية في الثلاثينات للسيارة السيدان المتلألئة مثلا، مع فستان مذهل لإحياء العظمة الهائلة لعصر الآرت ديكو، أو أن أصمم بدلة أنيقة تتناسب مع موضة الحرب العالمية الثانية المتقشفة، إلى جانب سيارة سيتروين من عام ،1944 هكذا جاءت الفكرة».

وذكر أنه قام بأبحاث مكنته من الوصول إلى الأزياء والتصاميم الخاصة بكل فترة، مشيرا إلى أنه اكتشف وجود عقود ثمانية، ابتداء من عام ،1900 ومن ثم فترة العشرينات، والثلاثينات وحتى السبعينات من القرن الماضي، والتي كان في كل عقد منها تطور ضخم وهائل في التصاميم والنظرة الإبداعية للسيارات والأزياء، ما جعله يختار أهم ما تطور واشتهر في تلك الفترة في الأزياء لتطبيقه على التصاميم، مفضلا عدم الدخول في الثمانينات والتسعينات، كونها عقوداً قريبة من الفترة الحالية. وشرح ديروش نظرته وفكرته عن كل فترة من تلك الفترات، مبينا أن فترة مطلع القرن العشرين كانت تميل إلى تحديد ونحت جسم المرأة بالطبقات والانتفاخات، شرط أن تكون انحناءاتها شبيهة بالمزهرية، شديدة الضيق عند الخصر منتفخة عند الوسط والأرداف «وهي الفترة التي استخدمت فيها الخامات الثقيلة السميكة، والتي لا يمكن تفريقها الآن عن خامات الستائر حتى في نقوشها، كما كانت هناك حدود في الألوان التي ابتعدت، نظرا لعدم وجود التقنيات المناسبة، عن الألوان الفاقعة الموجودة الآن».

ميل للرومانسية

وأضاف ديروش أن «فترة العشرينات تميزت بالترف والبذخ الشديدين في التفاصيل، لتنضج الأزياء في فترة الثلاينات، وهي الفترة التي أعتبرها فترة الأناقة البحتة، التي كانت تبدي تفاصيل الجسم بضيقها الشديد، ولكن برقي، حيث تميزت بأذيالها الطويلة، وميلها للرومانسية».

واستطرد «الأربعينات كانت فترة التقشف والتزمت، مع معايشة الحرب العالمية الثانية، حيث عانى المصممون والخياطون من نقص الخامات، والطبعات المشوشة المتداخلة، مع خطوط مبالغة، وأكتاف محشية محددة وبارزة، وكانت تهدف لتحقيق أكبر فرق بين الكتف وصغر الخصر، سواء للرجال أو النساء، بينما كان يفترض على الرجال أن يبدو كرجال العصابات، بينما بدت النساء أطول، يتهادين بأول اختراع للأحذية ذات القاعدة الكاملة العريضة، المصنوعة من الخشب والمطاط».

واعتبر أن فترة الخمسينات كانت سنوات «قوس قزح»، «حيث تميزت بذائقة جديدة للحياة، ميل لموسيقى الجاز، وتمتع بالفن، وهي الفترة التي دخلت فيها الأقمشة المطاطية والنايلونية إلى الساحة، بخطوط وميل إلى الشكل المثير والمريح، والخالي من المشكلات، بينما ازداد العيار مع دخول الستينات، وتم التركيز على الشعر المرتفع والكحل السميك، والفساتين فاقعة الألوان والمزينة بالترتر اللماع، بينما مال الرجال إلى موضة «ألفيس» وراكبي الدراجات الواثقين المغامرين، منتهيا بفترة السبعينات، التي اعتبرها فترة «الزهور»، والميل إلى السلام، ومعاداة العنف، وهي الفترة التي انتشرت فيها موضة «الهيبيز» والبوهيميين، والأزياء موحدة الجنس، والألوان المزهرة الربيعية الفاقعة، بينما بدأت سيارات «الموستانغ» بالانطلاق والاشتهار لتستمر حتى اليوم.

الأول في الخليج

قال رئيس مجلس إدارة نادي ومتحف الشارقة للسيارات القديمة الذي يضم أكثر من 200 سيارة فريدة من المقتنيات الثمينة، المهندس أحمد محمد الجروان: إن السيارات المشاركة في العرض تتناسب مع كل عقد من العقود، موضحا أنه تم عرض سيارة من نوع «دودج» من عام ،1917 وسيارة «كرايزلر» من عام ،1928 وسيارة «فورد» من فترة الثلاثينات، و«ريلاي» لفترة الأربعينات، و«مرسيدس» لفترة الخمسينات، و«تريمف» لفترة الستينات، و«موستانغ» لفترة السبعينات.

وأضاف أن النادي الذي رعى العرض، يعتبر الأول في منطقة الخليج، والذي يمكن اعتباره المرجع والمكان المناسب لأصحاب السيارات الكلاسيكية أو محبيها، مشيرا إلى أن النادي يشمل ورشة صيانة وتصليح متخصصة ومتطورة خاصة بأنواع السيارات الكلاسيكية، ويعد المكان الأنسب لأخذ الاستشارة والنصح في هذه الموضوعات. وذكر أن فكرة النادي بدأت بالتطور منذ عام ،2000 بينما أخذ الإعداد لها مدة أربع سنوات، وهي الفترة اللازمة لإعداد المكان بشكل متخصص ومجهز بالتقنيات الحديثة، وجلب المهندسين والتقنيين المتخصصين، وجمع السيارات الكلاسيكية وصيانتها، وافتتح النادي والمتحف في السادس من مارس الماضي، مؤكدا أنه البيئة الطبيعية والمناسبة لمحبي السيارات عامة، والكلاسيكية خاصة، بينما تضيف بطاقة عضوية النادي مميزات أكبر وأكثر فائدة للراغبين في ذلك.

طباعة