تنسيق الورود.. فن يرتبط بالمناسبات والعلاقات

مدارس متباينة في فن تنسيق الزهور. تصوير: باتريك كاستيللو

تعد الزهور من أكثر الهدايا التي تبهج أشخاصاً كثيرين، كونها تحمل دلالات ومعاني كثيرة، بالإضافة إلى البعد الجمالي الذي تتمتع به، والذي يتجلى في تنسيقها بطرق فنية مختلفة. ويخضع تنسيق الزهور لشروط عدة، إذ يجب أخذ طبيعة المناسبة، والعلاقة بالشخص الذي ستقدم له الباقة في الحسبان، وكذلك معاني ألوان الورود.

وتوجد مدارس متباينة في فن تنسيق الزهور، إذ يمكن الاعتماد على عدد كبير منها في التنسيق الحر، أو اتباع التنسيق على طريقة الإيكيبانا التي تلتزم أعدادا مفردة ضمن الباقة المرتبة في الزهرية.

وأشار منسق الزهور ومدير قسم الورد في «دبي غاردن سنتر» عماد الكردي، إلى وجود عوامل يجب أخذها في الحسبان قبل البدء في تنسيق الزهور، وقال لـ«الإمارات اليوم»: «علينا النظر إلى المناسبة التي نقدم فيها الورود، ثم اللون الذي نريده ويتلاءم معها، وأخيرا الزهرية التي ستوضع فيها الباقة، والتصميم الذي يمكن أن يكون حرا أو على الطريقة اليابانية، أو حتى على طريقة التجميع».

وفصّل ألوان الورود وكيف تستخدم وفقا للمناسبات، إذ «يستخدم الأبيض أو الألوان الفاتحة الأخرى كالزهر للمريض، بينما لا يمكن إطلاقا أن نأخذ وردا بألوان نارية لمريض؛ لأنها تؤثر في حالته النفسية. أما الأحمر فيدل على الحب، ويتم تبادله بين الأزواج أو الحبيبين، ويمكن الاستعانة به في الأعراس، فيما يدل البنفسجي على القوة، والأصفر على الغيرة».

أكثر من لون

وأفاد الكردي بأن اختيار نوع الورود في الباقة يخضع أيضا للصلة التي تربط من يقدم الباقة بصاحب المناسبة، موضحا «يعد ورد الليليوم من أكثر الأنواع تداولا، بالإضافة إلى الزنبق والقرنفل، فهذه الورود تقدم للأصدقاء أو الزملاء، لكن ورد القرنفل لم يعد مطلوبا كثيرا في الآونة الأخيرة»، مشيرا إلى أن هذه الزهور تلائم المناسبات التي نعيشها يوميا، كأعياد الميلاد أو التهنئة بنجاح ما.

ونصح بتنسيق الزهور على شكل باقة تقدم باليد في حال كان الذي نقدم إليه الباقة من المقربين، على أن تقدم الباقة المنسقة على قاعدة في المناسبات الرسمية. أما استخدام أكثر من لون في الباقة الواحدة، فرده الكردي إلى «ذوق الشخص الذي ينسق الباقة»، وقال«شخصيا لا أفضل دمج ألوان كثيرة، لأن الباقة من لون واحد تكون أرقى، كما أن هذا يمنح الورود المستخدمة قيمة، وقد استخدم لونين على الأكثر في الباقة».

وأشار إلى أن تنسيق الباقة يكون بأكثر من طريقة، موضحا «إذا كنا نتعاطى مع باقة كبيرة موضوعة في زهرية يمكننا أن نعتمد طريقة التجميع، إذ يتم تجميع أنواع متباينة من الزهور في مجموعات متفرقة، وهي أمثل طريقة لجمع أكبر نوع من الزهور في الباقة». ونبه إلى وجوب اختلاف طول الورود المنتقاة، لأن التباين في الطول من شأنه أن يُحدث تناغما في الباقة.

وتأتي الإكسسوارات، حسب الكردي، «في النهاية، ويمكن الاستعانة بالزهور الطبيعية الصغيرة نوعا من الإكسسوار المكمل للباقة»، مشددا على ضرورة مراعاة نسبة الأخضر في الباقة، وقال «نستخدم الأخضر في الباقة بطريقتين، فإما أن يكون مكملا يستخدم لتعبئة الفراغات، أو أساسيا في التنسيق، وهنا تستخدم الأوراق الخضراء الكبيرة الحجم والتي يمكن التلاعب بتصميمها لإظهار جمالية الباقة».

ومع الحديث عن جميع أنواع باقات الزهور، كان لا بد من التعرض لباقة العروس التي أفاد الكردي بأنها يجب أن تتبع حجم العروس وطولها، وقال «للعروس الطويلة يفضل استخدام الباقة المتدلية، فيما العروس القصيرة يستحسن أن نختار لها الباقة المدورة. أما لون الباقة فيفضل اللون الأبيض مع الأخضر والإكسسوارات كالكريستال واللؤلؤ، ويمكن استخدام الباقات نفسها، ولكن بألوان أخرى للخطوبة».

وذكر الكردي أن باقات الورد الطبيعية تتطلب عناية خاصة في المنزل، ويجب أخذ الزهور التي سيتم وضعها في المنزل، كاملة الغصون، ليتسنى تقصير غصونها بمعدل نصف سنتيمتر يوميا، ويجب أن يكون طول الزهرية ثلثي طول الورود. وتتعدى العناية اليومية تقصير الغصون، «إذ يجب أن يوضع في الماء مسحوق معقم، يحتوي على فيتامينات تطيل من عمر الزهور. ومن الممكن أن تعيش الورود في الماء مع هذه العناية من أسبوع إلى 10 أيام، تبعا لنوع الزهرة».

«الإيكيبانا»

وقالت التشكيلية ومنسقة الزهور على طريقة الإيكيبانا، أسماء الغرير، عن علم الإيكيبانا «بدأ تنسيق الزهور وفقا لمدرسة الإيكيبانا في المعابد القديمة، حيث كان الرهبان يقدمون الزهور هدية للآلهة. وفي ما بعد، أصبح تنسيق الزهور علما منتشرا في المدارس». مشيرة إلى أن هناك مدارس متعددة للإيكيبانا، ولكن أخيرا بدأت تظهر مدارس حرة في مناطق متفرقة من العالم، أخذت أساس العلم وعدلت عليه وفقا لما يناسب الحياة اليومية.

وأوضحت أن أول الشروط الأساسية لتنسيق الورود وفقا لهذا العلم هو الاعتماد على أعداد مفردة، وقالت إنها شخصيا تعتمد على الأرقام، ،33 ،66 ،99 لأنها موجودة في التسبيح، وهي تؤمن أن فيها طاقة إيجابية وقوة. وتضيف «من الضروري استخدام المواد الطبيعية، وعلى الرغم من أنهم أخيرا أدخلوا على الإيكيبانا المواد الاصطناعية فإنني لا أستخدمها، فقد ألجأ إلى استخدام الأحجار الكريمة أو المحار كإكسسوار».

ويتم التنسيق، حسب الغرير، «بوضع الأغصان بطريقة تباعد بينها، إذ يجب ألا يلتصق بعضها ببعض، كما يجب ألا تميل الوردة على الأخرى، كما أننا نضع الوردة المتفتحة بالقرب من الأقل تفتحا، مع إعطائها المجال لتتفتح. وفيما يتعلق بالزهريات فهي خاصة بهذه الطريقة من التنسيق، ولا يمكن استخدام أي زهرية».

وذكرت أن الورود المستخدمة في الزهرية تكون قليلة، كي تعطي نظرة هدوء وجمال، فمن الممكن أن نكتفي بوردة واحدة، ويفضل الاستعانة بورود الفصول المتوافرة.

تجفيف الورد

لفت منسق الزهور ومدير قسم الورد في «دبي غاردن سنتر» عماد الكردي إلى أن أنه لا يمكن تجفيف جميع ألوان الورود، ويفضل تجفيف الزهور قبل موتها، كي تحافظ على لمعانها ولونها. موضحا أن التجفيف يتم «بوضع كل وردة على حدة ولفها في جريدة، وتوضع في مكان مظلم، وتعلق من غصنها فتكون الوردة إلى الأسفل، وتترك حتى تجف، فهكذا تحافظ الوردة على لونها، ويمكن تمييز لونها الأساسي».
طباعة