فحوص مجانية لـ «أمراض صامــتة»

الأمراض الصامتة تزداد خطورتها كلما تأخر اكتشافها. تصوير: باتريك كاستيللو

تقدم حملة صحة العائلة المتنقلة في مراكز التسوق الفحوص المجانية لثلاثة أمراض وهي السكري والضغط وكتلة الجسم. وركزت هذه الحملة التي ستقام سنوياً بالتزامن مع مهرجان دبي للتسوق في دبي، على فحص هذه الأمراض باعتبارها أمراضاً صامتة والأكثر انتشاراً في الإمارات. وبالإضافة إلى الفحوص المجانية التي يمكن ان يقوم بها من يزرو الأكشاك الموجودة في المراكز، تقدم الحملة التوعية والإرشادات الصحية، من خلال النشرات المتوافرة في الأكشاك عن الكثير من الأمراض الأخرى ومنها سرطان الثدي، والتهاب المفاصل والعظام، وأمراض متلازمة العين، هذا الى جانب وجود أطباء يجيبون عن أسئلة الذين يزورون الأكشاك.

المسؤولة التنفيذية في العلاقات العامة لشركة إي اكس هيلث المنظمة للحملة، سارة درويش، قالت إنه «بالاتفاق مع مدينة دبي الطبية والعديد من الشركات الطبية وضعنا العديد من الأكشاك المتنقلة بين مراكز التسوق، حيث يكون هناك ممرضات وطبيب يشرف على الفحوص ويقدم التوعية حول الأمراض».

وأوضحت درويش أن «المهمة الأساسية للحملة تكمن في التوعية، اذ إن الطبيب الموجود لا يقدم العلاج في حال اكتشف أي شخص وجود المرض لدى إجراء الفحص، اذ تنحصر مهمته في توجيه الشخص إلى المكان الذي يمكن ان يحصل فيه على العلاج».

وقد انتقلت الحملة عبر مراكز كثيرة في دبي، ومنها لامسي بلازا، وافي سيتي، وديرة سيتي سنتر، وسنشري مول والغرير، وبرجمان، بالإضافـة إلى التواجـد في القريـة العالمية، وهي متواجدة اليوم في تايمـز سكويـر سنـتر، وخليـج سنتر، وشارع سيف.

اختيار المراكز
وعزت درويش اختيار هذه المراكز، إلى كونها «المراكز الأكبر في الدولة، وكذلك كونها تتمتع بعدد كبير من الزوّار على نحو يومي». كما لفتت درويش إلى ان النسبة الأكبر للذين يجرون الفحوص هم من الجنسيات الهندية والباكستانية، «إذ تتميز هذه الجنسيات بدخول متدنية لا تمكنها من دفع ثمن الفحوص، بالإضافة الى الجنسيات العربية وذات دخول مرتفعة أجروا الفحوص لأنهم مصابون بهذه الأمراض ويريدون الاطمئنان من نتيجة السكري أو الضغط».

وأكدت درويش، أن «هناك الكثير من نشرات التوعية عن الكثير من الأمراض، بالإضافة الى الأطباء الاختصاصيين للإجابة عن أسئلة الناس حول أمراض أخرى كمتلازمة العين، أو العناية بالأسنان، أو التهاب المفاصل».

اكتشاف مبكر
وأوضح لنا الاختصاصي في أمراض القلب الدكتور سامح فاروق، أهمية الفحوص الدورية لهذه الأمراض، وقال «يمثل ارتفاع ضغط الدم إحدى أهم المشكلات الصحية في الوقت الحاضر، اذ يعتبر من أكثر الأمراض شيوعاً، كما انه يؤدي إلى مضاعفات خطيرة». وتابع دكتور فاروق، «في حين ان مرض السكري يعتبر من الأمراض المؤثرة في حدوث أمراض القلب، لاسيما أمراض الشرايين التاجية، كذلك السكتة الدماغية، حيث إن 80٪ من وفيات مرضى السكري تحدث نتيجة تصلب الشرايين، وذلك مقابل 30٪ فقط من الذين يتوفون بالمرض وغير مصابين بالسكري».

وأكد فاروق أن «هناك دراسات حديثة تمت في الإمارات، اظهرت ان معدل الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم، تجاوز نسبة 25٪ من عدد السكان، اي أن اكثر من ربع عدد السكان يعانون من ارتفاع ضغط الدم». ونوّه فاروق بـ«أن الكثير من الحالات المكتشفة لا تنتظم في العلاج والمتابعة ولا تتجاوز نسبة الحالات المسيطر عليها ثلث عدد الحالات المكتشفة، هذا بالإضافة الى عدد كبير من الحالات غير المكتشفة». وهنا لفت فاروق إلى أن اكتشاف هذه الأمراض يتم بالمصادفة عند إجراء الفحص الطبي الروتيني، وهذا ما يعني ان تأخر اكتشاف المرض يزيد من خطورة زيادة مضاعفاته». وركز دكتور فاروق على بعض الأعراض التي تظهر عند مرضى الضغط، والتي هي «الصداع واحتقان الوجه وطنين الأذنين وأحياناً دوخة أو دوار، بالإضافة إلى أنه أحياناً يسبب نزيفاً دموياً بالشعيرات الدقيقة». أما مريض السكري، فوفقاً لما ذكره فاروق «من الممكن ان يشكو من زيادة في التبول مع الشعور بالعطش وأحياناً الإصابة بالدوار».

أخطار الأمراض
وتحدث فاروق عن الأخطار التي تطال المصاب بهذه الأمراض، إذ «إن مرض السكري يؤدي الى الإسراع في حدوث تصلب الشرايين، بالإضافة إلى أن المضاعفات المتوقعة في إصابات الشرايين وحدوث التجلطات تكون متكررة أكثر لدى مرضى السكري». وتابع فاروق، «لا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يتضمن أيضاً حدوث مضاعفات أخرى مثل اعتلال الكلى وشبكية العين، وكذلك الجهاز العصبي». أما مرض ارتفاع ضغط الدم، فقد يؤدي الى تضخم عضلة القلب ونزيف في المخ والسكتات الدماغية وأمراض الشرايين التاجية والفشل الكلوي». أما مدى خطورة المرض، فكما أكد فاروق «تتوقف على اكثر من عامل منها درجة الإصابة بالمرض ومدة الإصابة وسرعة اكتشافه، وبالتالي التدخل المبكر، إذ من الممكن ان يتم التزايد تدريجياً في ارتفاع ضغط الدم على سنوات، أو أن يتم بشكل مفاجئ، وهذا يكون اخطر ومضاعفاته اكثر».

وقد أشار دكتور فاروق الى اهمية التغيير في أسلوب الحياة كوسيلة للحد من تطور المرض، وقال «نعمد الى تغيير النظام الغذائي للمريض، فنطلب منه التقليل من الملح، والإكثار من الأطعمة التي تحتوي على أملاح البوتاسيوم كالفواكه والخضار، أو تناول الخضراوات الطازجة التي تحتوي على نسبة عالية من الألياف». وتابع دكتور فاروق «أنصح المرضى بالتوقف عن التدخين وشرب الكحول، وكذلك الالتزام بالعلاجات الدوائية التي يصفها الطبيب، والتي يستحسن أن تبدأ بجرعات بسيطة ويزيدها الطبيب تدريجياً للسيطرة على المرض، لاسيما مع مرض ارتفاع ضغط الدم».

نصائح 
وجه الدكتور سامح فاروق بعض النصائح الطبية للناس، كسبيل للوقاية والحد من تطور هذه الأمراض، ومنها:

الامتناع عن التدخين الذي يزيد من مضاعفات هذه الأمراض.

إجراء فحوص مستمرة لضغط الدم في حال كان الشخص مصاباً بمرض الضعط، والتعديل على نمط الحياة الذي يتبعه الفرد، كالتخفيف من تناول الملح، تخفيض الوزن، ممارسة الرياضة، والمحافظة على معدل ضغط تحت مستوى 130/80 مم زئبقي، والذي هو المستوى الأمثل المتفق عليه عالمياً لمرضى الضغط .

تقليل نسبة الدهون في الدم، وذلك من خلال التعديل في العادات الغذائية.

المحافظة على مستوى السكر بالدم، وذلك بتعديل نمط الحياة مع تناول العقاقير المخفضة للسكر بالدم، او الأنسولين اذا استدعى الأمر.

ممارسة الرياضة الخفيفة، كالمشي أو ركوب الدراجة من 30 إلى 60 دقيقة، ولثلاثة أو أربعة أيام في الأسبوع. ولكن ينصح بإجراء تخطيط قلب لمن هم فوق الـ40 قبل ممارسة الرياضة.

الحفاظ على سيولة الدم من خلال تناول الاسبرين لمرضى السكري، خصوصاً لمن تجاوزوا سن الـ 40 بشرط عدم وجود موانع لاستعماله، كوجود قرحة في المعدة والاثنى عشر أو امراض سيولة الدم، أو نقص الصفائح الدموية أو الحساسية للاسبرين.

طباعة