دلال القيشي.. طموحات «الفولت العالي»

القيشي: رددت جزءاً يسيراً من فضل دولتي على . تصوير: زافيير ويلسون

في خطوةٍ هي الأولى من نوعها، استطاعت المواطنة دلال سعيد القيشي(24 سنة)، اقتحام مجال كان بالأمس حكراً على الرجال فقط، حين عملت في شعبة الأجهزة الكهربائية التابع لقسم المواد الاستهلاكية في مختبر دبي المركزي، لتصبح أول مهندسة لفحص سلامة الأجهزة الكهربائية المنزلية فيه، مبرهنةً جدارتها وقدرتها على التميّز والعطاء، ومؤكدةً في الوقت نفسه قدرة المرأة الإماراتية على تحقيق التفرّد والنجاح في مختلف المجالات وعلى كافة الصعد.

وكانت القيشي قد حصلت على شهادة دبلوم عال في الهندسة الإلكترونية في عام 2007 من كليات التقنية العليا في إمارة الشارقة، وعلى الفور التحقت بالعمل في مختبر دبي المركزي في شعبة الأجهزة الكهربائية، ساعيةً على حد قولها إلى «تسخير كل النظريات والمبادئ والأساسيات التي تعلمتها، في خدمة المجتمع، لذا حرصت على العمل في مجالي، وكان لي ما أردت، حين رشحتني إدارة الكلية للعمل في مختبر دبي المركزي، بعد أن اجتزت مقابلة التوظيف بنجاح».

وتعلق «وعلى الرغم من أنني كنت متأكدة من أنني سأواجه الكثير من الصعوبات والعراقيل، التي قد تحول دون استمراري في العمل، والتي غالباً ما تتمثل في نظرة البعض القاصرة إلى المرأة حين تقتحم مجالاً ألفه الرجال فقط، فإنني آثرت المضي قدماً، نحو هذا الطريق الذي رسمت ملامحه بنفسي، وحددت من خلاله أهدافي التي تنصبّ في خدمة مجتمعي، ورددت ولو جزءاً يسيراً من أفضال دولتي علي».

وتقول القيشي، حول طبيعة عملها في المختبر، «أقوم بفحص الأجهزة الكهربائية المنزلية المقرر طرحها للعرض أو البيع في إمارة دبي، وذلك للتأكد من استيفائها متطلبات السلامة والأمن، وفق المواصفات القياسية الدولية (آي إي سي) وبوساطة أحدث أجهزة القياس المتطورة، ومن ثم أقوم بتسليم نتائج الفحص إلى المسؤول». وعن أضرار هذه المهنة تقول القيشي «لا توجد مهنة خالية من المخاطر والحوادث التي غالباً ما يتم التعامل معها في كل مهنة، من خلال توفير أجهزة الحماية الشخصية، وفي مهنتي هذه نأخذ الحيطة والحذر منذ أن تطأ قدمنا أرض المختبر، حيث نقوم بارتداء حذاء الأمن، والقناع (الماسك) الذي يقينا من الأبخرة المتصاعدة، والغازات المنبعثة من حرق المواد البلاستيكية المستخدمة في صناعة بعض الأجهزة، وذلك أثناء عملية الفحص». وتكمل «فضلاً عن ارتداء القفاز الذي يضمن سلامة أيدينا من خطر استخدام بعض المواد الكيماوية التي قد تلحق بها الأذى، إلى جانب النظارات البلاستيكية التي تحمي أعيننا أثناء تحضير عينات الفحص، ومن المواد المتطايرة عند استخدام اللحام الكهربائي»، وتضيف القيشي «كما يتوافر في المختبر جهاز تهوية خاص لسحب الغازات والأبخرة الناتجة عن حرق يعض الأجهزة المفحوصة، وخراطيم إطفاء الحريق، ومحلول غسل العين، في حال نشوب حريق»، وتعلق قائلة «وكل هذه الاحتياطات التي تضمن سلامتنا وحمايتنا، لضمان جودة وحماية المستهلك من خلال مراقبة وإزالة الأجهزة التي لا تتطابق ومعايير الجودة والسلامة الدولية للأجهزة الكهربائية، والسماح للتجار بعرض وتداول المنتجات التي تم فحصها والتأكد من سلامتها في أسواق دبي المحلية».

وعن أنواع هذه الأجهزة الكهربائية، تقول القيشي «تتنوع الأجهزة الكهربائية المنزلية التي نقوم بفحصها في المختبر، ونحرص دائماً على التوسع فيها، فقد تعدت الآن الثلاثين جهاز، وغالباً ما تكون الأجهزة المنزلية الضرورية في كل بيت مثل المحولات الكهربائية، والغلاية، وسخانة الحليب، ومجموعة مختلفة من المكواة، والمواقد الكهربائية، والفرن الصغير، ومجموعة من الشوايات المتعددة، وآلات تصفيف الشعر وتجفيفه».

وتؤكد القيشي«أستمتع كثيراً بعملي هذا، وأحرص على تنمية قدراتي وصقل مهاراتي فيه، لذا خضعت لمجموعة من الدورات التي من شأنها أن تزيد من خبرتي المتواضعة في هذا المجال، وفي صدد أن أخضع لدورة مكثفة لمدة سنتين في مجال فحص الأجهزة الكهربائية المنزلية كافة، وحالياً أقوم بإكمال دراستي في الإدارة الهندسية في كليات التقنية العليا في إمارة الشارقة».
طباعة