«غاليري ممتاز».. رخام مشغول بماء الذهب

عظم الجمل يتحول عبر الحفر إلى صناديق وتحف فنية . تصوير: خالد نوفل

بدأت نورا المازمي حياتها العملية في مجال المقاولات مع زوجها، وبعد سنوات من النجاح، قررت الانتقال إلى مجال بعيد تماما عن عالم الأرقام والأموال، فدخلت عالم الرخام المحفور والمشغول يدويا، وافتتحت «ممتاز غاليري» في خان مرجان في الحي السوري منذ ستة أشهر، والذي تقدم فيه طاولات الرخام المحفورة يدويا، والتي تدخلها أنواع متباينة من الأحجار الكريمة، بالإضافة إلى أنها بدأت تطلب إدخال ماء الذهب على تصاميم هذه الطاولات. ويتضمن الغاليري إلى جانب الرخام المشغول في الهند، أنواعا من القطع الفنية المحفورة من عظم الجمل أو حتى من أنواع متباينة من الأخشاب، أبرزها خشب الصندل.

وقالت المازمي عن تفاصيل افتتاحها الغاليري «على الرغم من حبي للتصميم والرسم، لم أشأ دخول مجال أصبح العاملون فيه كثرا، فدخلت مجال المقاولات مع زوجي، وعملت معه لسنوات طويلة إلى أن قررت الانتقال إلى مجال آخر». وتابعت «عندما سافرت إلى تاج محل في الهند، ورأيت العمال، وكيف يشتغلون على الرخام ويدخلون فيه الأحجار الكريمة، أدركت أن إحضار هذه القطع الفنية إلى دبي سيكون مشروعا ناجحا». مشيرة إلى أن يقينها بنجاح مثل هذا المشروع أتى من طبيعة العمل نفسه الذي يعتمد على الحرفة اليدوية التي اندثرت في مجتمعنا، حيث بات التركيز في البلدان العربية على التصنيع الجاهز الآلي.

وأوضحت أن «هذا الفن الذي يدعى «الإنليه» في اللغة الإنجليزية، يعني زخرفة الرخام بالأحجار الكريمة، أصله إيطالي، ولكن بسبب قلة الأيدي العاملة الإيطالية، انتقل الفن إلى الهند وبدأوا يستخدمونه في القصور والبيوت، حتى بنوا تاج محل من هذا الرخام المزخرف بالأحجار الكريمة». مشيرة إلى أن هذا الرخام موجود في جبال الهند ويستخرج من تحت الأرض.

6 مراحل

وتملك المازمي تفاصيل العمل على الرخام كافة، وأوضحت أنها تمر بست مراحل مختلفة. «ويبدأ العمل على المرحلة الأولى بتقطيع الرخام، ثم الرسم عليه، وبعدها يأتي عمل مجموعة الحفر، ثم تقطع مختلف أنواع الأحجار الكريمة»، مضيفة أنه بعد أن تقطع الأحجار الكريمة يتم إدخالها على الرخام، وفي الأخير يلمع الرخام بعد تغطيته بمادة حمراء تعطيه اللمعان وتبين بياضه النقي، لافتة إلى أن كل مرحلة من هذه المراحل تحتاج إلى أكثر من عامل، ولاسيما مع قطع الرخام الكبيرة.

وهناك أنواع متعددة من الأحجار الكريمة التي تزيد سطح طاولات الرخام، ومنها حسب المازمي، «الفيروز، الإيميتست، والصدف الأسود، والصدف الأبيض، حجر الملاكايت»، مضيفة «بالإضافة إلى أني بدأت العمل على إضافة ماء الذهب على طاولات الرخام».

وأكدت أن أهم ما تركز عليه هو نوعية الرخام، فتختار الأبيض، غير المتوافر في الإمارات كون تحصيله صعبا. ومن مميزات هذا الرخام المصنّع على شكل كراسي وجلسات، يمكن استخدامه خارج المنزل وفي الحدائق كما أفادت المازمي، إذ أبرز مميزات هذا الرخام أنه لا يتأثر كثيرا بالحرارة مهما كانت عالية، وبالتالي يمكن الجلوس عليه من دون ان تكون درجة حرارته مؤذية.

ويخضع انتقاء القطع المنتقاة والمتوافرة في «ممتاز غاليري» لأكثر من عامل، ولكن بالنسبة إلى المازمي لا بد من التركيز على أهمية تلبية حاجات الزبائن، لأن هناك قطعا كثيرة تعرضها لمعرفتها أن لها زبائن في السوق المحلية. وبينت أن من القطع المرغوبة في دبي «الطاولات الرخامية، وقطع الرخام التي يمكن أن تعلق على الجدران، بالإضافة إلى القطع الأرخص ثمنا، كالتحف المصنوعة من عظم الجمل وخشب الصندل». ويحصل من يشتري قطعة تدخلها أحجار كريمة على شهادة تحتوي على تفاصيل الطاولة، من حيث نوعية الأحجار المستخدمة وعددها، وهذا يسهل إمكانية إعادة بيعها في حال أراد ذلك.

صعوبات البداية

واجهت المازمي في بداية افتتاح الغاليري صعوبات كثيرة، وأهمها عدم معرفة الناس بهذا الفن. ما جعلها في البداية تجهد كثيرا لتشرح للناس عن القطع وطبيعة العمل عليها، وكم تستغرق من الوقت، فهناك قطع يستغرق العمل عليها ما يزيد على السنة. وأضافت «مع الوقت، أصبح الناس أكثر معرفة بالقطع، وكثيرون يطلبون تصاميم معينة ورسوما خاصة من الأحجار الكريمة».

وقالت إن أكثر ما يقبل عليه الناس ويطلبونه الآيات القرآنية، بالإضافة إلى النوافير التي توفرها بالتصميم الذي يطلبه الزبون، بأحجام وألوان مختلفة.

ولفتت صاحبة «غاليري ممتاز» إلى أنه كلما كانت التفاصيل المحفورة على قطعة الرخام أصغر ارتفع سعرها. وتختلف أسعار القطع باختلاف نوعية الأحجار التي تدخلها، وكذلك مع اختلاف تفاصيل الحفر، وفيما إذا كان يدخلها ماء الذهب أم لا، مضيفة «لا تعد أسعار بعض التحف رخيصة الثمن، ويبدأ سعر الطاولات من 20 ألف درهم، وقد يصل سعر الطاولة الكبيرة إلى 200 ألف»، من دون أن تنفي وجود قطع وتحف صغيرة ثمنها 100 درهم، ويمكن للسائحين أو ذوي الدخل المحدود أن يشتروها.

وتابعت «حاولت أن أجلب إلى الغاليري القطع المتاحة للجميع، فلا أريد أن يصنف على أنه موجه إلى الأغنياء فقط؛ أريد أن يدخله الجميع ويشتروا منه، ولهذا وفرت قطعا متفاوتة المستويات». مشيرة إلى أنها توجد لديها تحف صغيرة ورخيصة الثمن، تصلح للهدايا التي تشكل جزءا من حياة كثيرين.

وأضافت «أنصح الناس باستخدام مثل هذه الهدايا الغريبة وغير المألوفة لمختلف المناسبات، لأننا مللنا الهدايا العادية والمجوهرات، فهذه أفضل بكثير».

ومن الهدايا الفنية التي تعرضها المازمي، الصناديق المصنوعة من الخشب ومن عظام الجمال، والمصابيح وعلب المجوهرات، بالإضافة إلى السجادات التي توضع على الستائر وهي مرصعة بالأحجار الكريمة.

وإلى الخشب والأحجار الكريمة، هناك تحف صغيرة مصنوعة من الفضة.

اختبار بالقهوة  


نصحت صاحبة «غاليري ممتاز» نورا المازمي الناس بإجراء اختبار على الرخام للتأكد من جودته. وذلك «بسكب القهوة عليه، وفي حال أحدثت القهوة بقعا أو تغير لون الرخام، فهذا يدل على أنه ليس عالي الجودة، وإذا لم تخلف القهوة أي آثار، فهذا يؤكد أنه أفضل الأنواع». محذرة من أن الرخام غير الجيد النوعية، قد يتعفن و يتغير لونه بعد عامين.

طباعة