«ديبوترا».. أزهار برية بين حرير الشـرق

تستمر عروض «إبداعات» على مدى أيامها السبعة في تقديم اثنين من مصممي الأزياء من محترفين وهواة على منصتها في مركز برجمان في دبي، حيث استطاعت المصممة الإندونيسية أوكا ديبوترا في اليوم الرابع من العروض، أول من أمس، أن تقدم مجموعة ناجحة جزئيا، استوحتها بشكل كامل من تفتح الأزهار البرية، والمنفذة بشكل يدوي من حرير الشرق.

وعلى الرغم من البداية غير الموفقة للمصممة، والتي انطلقت بعدد من التصاميم الشبيهة بأردية النوم النسائية، ذات التنفيذ القليل الجودة، إلا أنها تمكنت من استكمال عرضها بمجموعة شديدة التميز من الفساتين والمعاطف الحريرية، والسراويل الملتفة، معتمدة بشكل كلي على فكرة التلاعب بالأقمشة وإعطائها التفافات متحركة على أجساد العارضات، أوحت بغرابة التصميم، ما أسهم فيه اعتمادها على الحرير التايلاندي، والكمبودي، والفيتنامي، ذي المواصفات الخاصة المرنة، والذي أعطى المصممة مساحة كبيرة للتلاعب ورفع سقف الجانب الإبداعي للمجموعة مقابل العملية.

قدمت ديبوترا خلال العرض، الذي يعتبر جزءاً من الفعاليات الرئيسة لمهرجان دبي للتسوق، وترعاه سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم، حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، 24 تصميماً كان من الواضح وجود اختلاف بين تنفيذ المجموعة الأولى منه، مقارنة بباقي التصاميم التي عرضت، الأمر الذي قد يفسر بسرعة التنفيذ، أو الرغبة في إضافة لمسة مختلفة عن مجموعة سابقة، حيث بدت التصاميم الخمسة الأولى كما لو كانت مجرد أمتار من الأقمشة الحريرية الملتفة على أجساد العارضات، والتي كانت باللون البيج المتورد، وتفاوتت بين القصيرة والطويلة، إلا أنها اجتمعت كلها على فكرة اليد العارية وتجمع الفستان سواء من الخلف بعقد بدت يدوية ربطت على العارضات، وأخرى تجمعت عند الرقبة، كانت شبيهة بمناديل البحر الآسيوية التي تُربط وتلف بطرق مختلفة، كما كانت النهايات وخياطة الحواشي واضحة للعيان.

ربيع مفرط

بدت أغلب تصاميم المجموعة مفرطة الربيعية، بألوانها المتنوعة، وأفكارها المرحة، التي اعتمدت بشكل كامل على فكرة الطبقات والالتفافات الدقيقة التنفيذ، الأمر الذي يبدو جانب تميز وقوة للمصممة، بالإضافة إلى احتشاد الأقمشة المخروطة في أجزاء معينة، واعتمادها شكل الأزهار عبر تجميع الخامات، أو خرطها، أو فكها في أماكن معينة، ما جعل الأمر يبدو كما لو كانت المصممة ترسم لوحاتها المزهرة، ولكن عبر تشكيل الأقمشة وليس الألوان.

تنوعت التصاميم بين القمصان والقوالب الضيقة على الجذع، وبين السراويل القصيرة والشديدة القصر، والطويلة الشبيهة بخطوطها العامة بـ«الشروال» الخاص بالمزارعين، مع اختلاف التنفيذ، بالإضافة إلى الفساتين القصيرة الشبيهة بالمعاطف الحريرية الضيقة، ذات الياقات الضخمة المنسدلة أو العالية، ومعاطف أخرى حريرية شبيهة بالأوشحة ذات الأكمام، إضافة إلى الفساتين الطويلة الضيقة.

وعلى الرغم من اعتماد المصممة على أنواع الحرير الشرقي بشكل عام، إلا أن ذلك لم يمنعها من تقديم عدد من التصاميم التي اعتمدت على قماش قطن الفانيلا المطاط، وتحديداً في تصميم واحد، بدا شديد الأناقة بلونه البني «الشوكولاتة» ولمسة تبطين بسيطة من اللون البرتقالي عند أكمام الفستان الربعية، متميزاً بانسداله وضيقه حتى منطقة الحوض، ليتسع عند منطقتي البطن والصدر، بالإضافة إلى تصاميم شتوية قدمت من قماش الصوف الخشن ذي اللون الرمادي الداكن، مع لمسة تأطير من اللونين الأحمر والوردي الفاتح.

واعتمدت المجموعة الشتوية من التصاميم على فكرة الفساتين والأطقم ذات الخطوط الضيقة، حيث مالت أغلبها إلى شكل السترة الضيقة ذات الأزرار الضخمة، بينما أضافت مواصفات القماش الصوفي الخشن الملمس القليل الكثافة، القدرة على تكوين وتشكيل التصميم، كما لو كانت التصاميم قد نحتت بنهاياتها المنتفخة أو الواقفة، أو الضيقة، بحسب رغبة المصممة.

تنوع

تنوعت التصاميم خلال العرض وتفاوتت بين الحريرية المكشكشة من سراويل ومعاطف وقمصان، وبين الفساتين الصوفية الضيقة، حيث بدا تميز ونقاط قوة المصممة التي جمعت بين التنفيذ العالي لتصاميم «اللف» والثنيات والطبقات، عبر التصاميم الحريرية، من سراويل ملفوفة الطبقات على الجسد، أو الفساتين القصيرة الشبيهة بالـ«كيمونو» العصري الواضح الخطوط والدقيق التفاصيل عند منطقة البطن والتفافات القماش وربطاته، كما كانت فكرة لف قصاته المتعددة والدقيقة واضحة في تصاميم صوفية أيضا والتي أعطت التصاميم تفاصيل عدة لافتة عند منطقتي البطن والصدر، بالإضافة إلى تميز التصاميم في أفكار فتحات الظهر المبتكرة، والتي تفاوتت بين الفتحات الطولية الرفيعة، والأخرى الدائرية الواسعة، أو ذات الخطوط المحددة، والربطات والعقد الأنيقة الخلفية المزينة جانب الرقبة.

بالمقلوب

بالإضافة إلى تميز التشكيلات الحريرية التي رسمت على شكل ورود متفتحة شكلت فكرة المجموعة الغالبة، قدمت المصممة عدداً من التصاميم الصوفية المبتكرة، والتي بدت كما لو كانت سترات ضيقة لبست بطريقة معكوسة، بياقة أو فتحات صدر وأزرار متراصة كحالها في المعاطف، ولكن من الخلف، بينما بدت التصاميم من الأمام، كما لو كانت فساتين ضيقة سادة ذات رقبة عريضة عالية، الأمر الذي أضفى عنصر المفاجأة على العرض.

ماكياج

تميز ماكياج العرض بألوانه الربيعية الصارخة، حيث بدت العارضات بالفعل كما لو كن أزهاراً تفتحت على منصة العرض، عبر حركات بسيطة قدمنها عند خروجهن أمام عدسات الكاميرات، إضافة إلى تصميم «ديبوترا» للأحذية التي بدت شديدة الارتفاع والضخامة بلونها الأسود، والذي يمكن إرجاع أسبابه إلى الطبيعة الناعمة وقصر العارضات الآسيويات في بلد المصممة، إلا أنها أضفت لمسة آسيوية على الأحذية من خلال تزيينها بطرابيش حمر ذات نقوش تقليدية.

خليجي وأوروبي

جمعت عروض اليوم الثالث من «إبداعات» التي تستمر حتى يوم بعد غد الجمعة على منصة العروض في مركز برجمان في دبي بين التصاميم الخليجية التراثية التي قدمها «اليشمك»، والتصاميم الأوروبية التي قدمتها مصممة الأزياء الهولندية لاريسا كيتس. وتميزت تصاميم «اليشمك» بتوجهها المحلي، وأثوابها الخليجية الراقية، ذات المزيج المبتكر من الألوان والخامات والتطريزات، إضافة إلى الإكسسوارات المستوحاة من الشرق وكذلك من حضارة الهنود الحمر من الغرب. وقد حاز أحد التصاميم المؤلف من قطعتين هما فستان بنفسجي مزهر ومعطف فضي اللون إعجاب الجمهور ودهشتهم.

طباعة