خالد يوسف.. عاشق لرياضة النخـبة والتركيز

خالد يوسف: بدأ ممارسة اللعبة منذ التاسعة من عمره. تصوير: دينيس مالاري

تعلق الشاب المواطن خالد يوسف (19 عاماً) منذ صغره بلعبة النخبة التي تتطلب مهارات ذهنية عالية، وتركيزاً شديداً، وحسن تقدير، وتستلزم لياقة صحية، وهي رياضة الغولف التي تتطلب أيضاً تدريباً دؤوباً، واستطاع يوسف أن يكون الأعلى ترتيباً بين نظرائه من اللاعبين الإماراتيين، وحصد بطولات محلية ودولية عدة، لعشقه الغولف الذي صار جزءاً من حياته، وليس مجرد نشاط أو لعبة ترفيهية.

ويواجه يوسف بعد غدٍ صباحاً أبطال العالم في اللعبة، الإسباني سيرجيو غارسيا، وجيستون روز، ودارين كلارك، في أثناء عرض الثقوب الأربعة النهائية لملعب (الأرض) للغولف، استعداداً لافتتاح الملعب لاستضافة بطولة دبي العالمية، أغنى بطولة غولف في العالم، والتي ستقام في الملعب ذاته في شهر نوفمبر المقبل كجزء من الجولة الأوروبية استعداداً للبطولة النهائية (السباق إلى دبي).

وأعرب يوسف في حوار مع «الإمارات اليوم» عن سعادته، واستعداده لخوض غمار هذه المواجهة، مضيفاً «تغمرني فرحةٌ كبيرة لنيلي شرف مواجهة أبطال عالميين سجلوا تاريخاً حافلاً في لعبة الغولف، بنجاحاتهم وإنجازاتهم الجمة فيها».

وتابع «منذ فترةٍ ليست قصيرة، بدأت الاستعداد لهذه المواجهة، وذلك من خلال التدريبات المكثفة في نادي الإمارات للغولف، ولقد شكل المناخ الجوي عاملاً كبيراً في استمرارها».

بدايات

وقال يوسف عن بداياته في لعبة الغولف «بدأت ممارسة اللعبة في عمر التاسعة، بعد أن نصحني والدي بالانضمام إلى نادي الغولف، وتحديداً في برنامج (تنمية الناشئين في الغولف)، لإتقان فنون وأساسيات اللعبة التي أصبحت مع مرور الوقت جزءاً لا يتجزأ من حياتي».

وأضاف «لصقل مهاراتي في اللعبة لأصبح أحد أبرز لاعبي الغولف، شاركت مع المنتخب الوطني للغولف منذ نحو أربع سنوات في دروة تدريبية في مدرسة (بوتش هارمن) في الولايات المتحدة الأميركية استمرت قرابة ثلاثة أسابيع، والتي تتميز بأساليبها التدريبية العلمية، وتقوم فلسفتها على مساعدة كل لاعب على فهم المعايير الفريدة للعبة الغولف، وقد افتتحت أبوابها أخيراً في مدينة دبي الرياضية». ولفت إلى أنه كلما أقدم الشخص على ممارسة لعبة الغولف منذ الصغر، وحرص على الاستمرار المتواصل في التدريب، أدرك مبادئها وأساسياتها مبكراً.

وقال عن الصعوبات التي واجهها، إنها «تمثلت في تحقيق التوازن بينها وبين متطلباتي الدراسية، حيث تحتاج إلى تخصيص وقت ليس قصيراً لممارستها، الأمر الذي قد يكون على حساب الدراسة، إذا لم يحسن التوفيق في ما بينهما».

واستطاع يوسف تحقيق التوازن بين دراسته الجامعية والغولف، وقال «اخترت الجامعة الأميركية في دبي حتى أكون قريباً من رياضتي وهوايتي الأولى التي أعشقها (الغولف)، فموقع الجامعة لا يبعد عن نادي الإمارات للغولف الذي أعتبر أحد أعضائه»، موضحاً أن المناخ المعتدل في الدولة ساعده على القدرة على ممارسة هذه الرياضة لفترات أطول في السنة.

نجاحات

وأضاف يوسف «للأسف يعتقد كثيرون أن لعبة الغولف سهلة، ولا تحتاج إلى الكثير من المهارات، والوقت لإتقانها، متصورين أنها تقتصر على رمي كرة صغيرة في حفر لا تكبرها كثيراً، إلا أنها على خلاف ذلك تماماً فلعبة الغولف تتطلب مهارات ذهنية عالية تتمثل في التركيز والتفكير الشديدين وحسن التقدير، ومهارة بدنية جيدة، تستلزم اللياقة الصحية، إلى جانب التدريب المستمر».

وتابع «لعبة الغولف من الأنشطة الهوائية التي تمارس على مساحات كبيرة من العشب تتخللها مرتفعات وحفر ضيقة ومجارٍ مائية، وفي أحوال جوية غير مستقرة، وبفضل الله، وتشجيع أفراد أسرتي، استطعت المضي قدماً في هذه اللعبة التي تُعد أولى هواياتي، محققاً النجاح تلو الآخر».

وقال خالد «مثلت الدولة في محافل عربية وأوروبية على حد سواء، مع أفراد المنتخب الوطني للغولف الذي أنتمي إليه، وبفضل الله فزت بالبطولة العربية للغولف (فئة الناشيئن) في سورية ،2005 وفي مصر 2007»، مضيفاً «حظيت كذلك على بطولة الإمارات للغولف (لكزس) الخاصة بالمواطنين، ثلاث مرات على التوالي ،2005 ،2006 ،2007 وشاركت كأول مواطن يشارك في بطولة (دبي ديزيرت كلاسيك) للغولف 2008 وسأشارك فيها للمرة الثانية على التوالي بعد غدٍ».

لعبة النخبة

وقال يوسف عن حقيقة ارتباط ممارسة لعبة الغولف بالطبقات الراقية والغنية في مختلف المجتمعات، «بالفعل فالغولف ارتبط بالطبقة الغنية، نظراً لارتفاع رسوم العضوية السنوية فيه، والتي تبلغ آلاف الدولارات التي تعد تكلفة باهظة بالنسبة للطبقة الوسطى، وتتفاوت هذه الرسوم من نادٍ إلى آخر».

وأرجع الأسباب إلى «التكاليف الباهظة التي يتطلبها إنشاء ملاعب الغولف المعروفة بالجودة العالية، فضلاً عن أن تطويرها يحتاج إلى تحديات كبيرة، مثل مساحة أرض كبيرة، وكميات كبيرة من المياه لري الملاعب، وبالتالي تخصيص رأسمال كبير، فضلاً عن الوقت الطويل الذي يستغرقه إنجازها»، وأكمل «أما بخصوص الأدوات التي يحتاج إليها لاعب الغولف فقد تتوافر بأسعار مختلفة، يبلغ معدلها تقريباً 5000 درهم».

ولفت إلى أن لعبة الغولف «تسهم بشكل كبير في جذب السياح وازدهار صناعة السياحة، فمن المعروف أن جمهور الغولف، من أكثر السياح إنفاقاً في العالم، لحرصهم الدؤوب على متابعة لاعبيهم أينما كانوا، لذا تحرص الدول على أن تكون مقصداً لسياحة الغولف»، مضيفاً «هذا ما يبدو جلياً في دبي، التي تحرص على تأسيس نفسها كمقصد رائد لسياحة الغولف، من خلال بناء أفضل ملاعب الغولف وأجودها، وفق أرقى التصاميم، وتنظيم البطولات الخاصة، واستضافة العالمية منها، إلى جانب تخصيص ملايين الدولارات لها، فضلاً عن الاهتمام بإنشاء النوادي المختصة بها. ما سيسهم في نمو الاقتصاد السياحي للبلد، حسب يوسف.

هواء.. وعشب 

تمارس رياضة الغولف في الهواء الطلق، على مساحات كبيرة من العشب تتخللها مرتفعات وحفر ضيقة ومجارٍ مائية. ويتراوح طول ملعب الغولف بين ثلاثة وسبعة كيلومترات حسب عدد الحفر التي فيه، والتي يبلغ عددها ما بين تسع و18 حفرة، ويجب إدخال كرة بيضاء صغيرة داخلها بواسطة عصا تسمى (ميجار)، وتعتبر اسكتلندا الموطن الأصلي للعبة التي انتشرت منذ القرن الـ 18 حيث أنشِئ فيها أول نادٍ للغولف
 
طباعة