مجوهرات تجسّد الذكريات الحميــــــــــمة

المجوهرات قطعة مميّزة تنتقل من جيل إلى آخر. تصوير: لؤي أبو هيكل

تعد المجوهرات من القطع الخاصة والمميّزة التي تتزين بها المرأة لتزيد إطلالتها سحراً. ولكن ما يميّز المجوهرات التي تصممها اللبنانية مارتين حداد، أنها تتمتع بخصوصية أكبر كونها تمثل حادثة مهمة في حياة المرأة، أو تركز على ذكرى مهمة تجمعها بشخص مهم في حياتها كالزوج أو الصديق أو أحد أفراد العائلة. وتعمد حداد إلى تصميم هذه القطع الخاصة بعد أن تطرح مجموعة من الأسئلة عن الشخص الذي سوف يتلقى الهدية، كما أنها ترسل مع القطعة رسالة توضيحية تشرح فيها فكرة القطعة التي غالباً ما تكون رمزية ومبهمة. وتركز حداد في مجموعاتها من المجوهرات التي تعرض في «بوتيك سوس» في دبي مول على القطع الغريبة التي تبهر الناس وتفرحهم بغرابتها وتميّزها.

وقبل أن تدخل حداد عالم تصميم المجوهرات عملت لسنوات في مجال تخصصها وهو الإخراج الفني في مجال الإعلانات، وتقول عن دخولها عالم المجوهرات، «عملت في بداية حياتي المهنية في مجال تصميم الإعلانات، وأعتقد أنه المجال الذي خولني دخول عالم المجوهرات»، إذ إن هذه المهنة، حسب حداد، مرنت عقلها على كيفية ابتكار أفكار جديدة وغريبة تلفت انتباه الناس، وأصبحت قادرة اليوم على استخدام هذه المهارة في تصميم المجوهرات التي أجمل ما فيها أنها قطع تنتقل من جيل إلى آخر.

أفكار مبتكرة
ورأت حداد أن القطع الخاصة التي تصممها، «تحل مشكلة الذين يبحثون عن قطع مميّزة وغير متوافرة في السوق، فهذا يمنحهم الشعور بالارتياح لاسيما أني لا أجد فكرة يستحيل تجسيدها». وتابعت «الأفكار التي أجسدها ليست سهلة ولكن النتيجة الأخيرة فعلاً تكون رائعة، فهناك بعض التصاميم التي ابتكرتها وتمثل قصصاً وأحداثاً ترتبط بحياة الأشخاص». وشرحت فكرة إحدى القطع التي صممتها قائلة «جسدت مصعداً من الزجاج بداخله فتاتان وهو مصعد يرمز إلى ذكرى تجمع بين فتاتين، وكتبت على المصعد تاريخ ميلاد الفتاة، وكذلك الطابق الذي كانتا تسكنانه، بالإضافة إلى حروف اسم الفتاة، وأجمل ما في هذه القطع هي أنها تصبح المفضلة لدى الأشخاص كونهم وحدهم قادرين على فهم خلفيتها».

ويراعي تصميم القطع الخاصة مع حداد نقاطاً متعددة تؤخذ في الحسبان إذ إن هناك مجموعة من الأسئلة يجب أن تعرف حداد أجوبتها قبل البدء بتصميم القطعة، كي تعطيها تفاصيل عن الشخص الذي ستصمم له القطعة. ومن هذه الأسئلة التي ذكرتها لنا حداد، «معرفة تاريخ ميلاد الشخص، وجوانب معينة من شخصيته والألوان التي يحبها، وكذلك بعض الأحداث والذكريات الحميمة التي لا ينساها، فهذه الأمور تساعدني على اختيار الأحجار التي تناسب الشخص وفقاً لعيد ميلاده، لأن الأحجار تقسم حسب الأشهر». وأضافت «بعد أن أصمم القطعة أرسلها إلى الشخص مع رسالة أشرح فيها الفكرة التي تحملها، وهذا يجعلها مميّزة كون الذكرى تصبح قطعة ملموسة بيد الشخص، وكذلك هذا يظهر مدى اهتمام الشخص الذي قدم الهدية».

مجموعات للمناسبات
وبدأت حداد العمل في هذا المجال على القطع الخاصة التي تصمم لمرة واحدة، ثم نفذت أول مجموعة لها بعد سنة من العمل على هذه القطع، وكانت عبارة عن مجموعة من الحشرات. وتروي حداد أسباب اختيارها للحشرات موضوعاً لمجموعتها الأولى، وتقول، «تضمنت المجموعة ستة أنواع من الحشرات وهي حشرات مزعجة منها الأم أربعة وأربعين والعنكبوت والخنفساء والنملة، والواقع أنني شخصيا أخاف كثيراً من الحشرات وهي مصدر إزعاج لي، لذا أردت أن أظهرها بطريقة جميلة كي يراها الناس من دون أن ينزعجوا». وإلى جانب مجموعة الحشرات، نفذت حداد أكثر من مجموعة ولأكثر من مناسبة، ومنها كما ذكرت «مجموعة عيد الحب وعيد الأم ومجموعة رمضان ومجموعة جديدة خاصة بالشتاء تجسد فيها رجل الثلج رمزاً من رموز الشتاء».

وتركز حداد على الأفكار الغريبة وبررت ذلك بالقول، «أحب أن تكون القطع التي أصممها غير مألوفة، وأكثر ما يسعدني هو أن يسأل الناس عن معنى القطع التي أقدمها والفكرة التي تحملها، ثم البسمة التي أراها بعد أن يفهموا الخلفية التي تحملها القطعة». وأكدت حداد أن «عمل أهلها في مجال تجارة المجوهرات ساعدها على ابتكار أفكار مغايرة، كونها عرفت من خلال خبرة أهلها مواصفات القطع التقليدية والقطع المميّزة».

وتعتمد حداد على الأفكار الغريبة حتى في المجموعات التي تنفذها وليس في القطع الخاصة فقط. وهنا شرحت لنا فكرة مجموعتي عيد الحب والأم، «إذ مثلت الأم في مجموعتي عن طريق شجرة العائلة التي تشمل أحرف أسماء أفراد العائلة جميعهم، وليس من خلال أشياء سطحية».

أما عيد الحب فقد جسدته في المجموعة التي تحمل مفهوماً واحداً من خلال القلادات التي تحمل شكل فتاة وشاب والشاب يقدم وردة إلى الفتاة، أو يحملها».

ولفتت إلى أن «الأسلوب غير المباشر والتعامل مع الرمز يمكنانها من تصميم قطع قابلة لأن تقدم في أكثر من مناسبة».

إشراف شخصي
وترى حداد، أن «الإشراف على تفاصيل العمل من الأمور المهمة كي تنفذ الفكرة بوضوح وكما أريد، لأنه في بعض الأحيان لا يدرك المنفذ من خلال الصورة كيفية العمل على الأحجار».

أما الوقت الذي تستغرقه القطع، فهو كما أوضحت «يتطلب أربعة أيام للقطع ذات التصميم الجاهز، فيما القطع الخاصة تتطلب مدة أطول تصل إلى الشهر، لأن الفكرة يجب أن تكون مميّزة وغير موجودة في السوق».

أما فيما يتعلق بالذوق العام الخاص بالمجوهرات، فأشارت حداد إلى أن «الذوق العام الخاص بعالم المجوهرات أصبح متشابهاً، فلم يعد هناك من حديث عن اتجاه معين للبلاد، فلدي زبائن من مختلف أنحاء العالم وجميعهم يحملون التعليق نفسه على مجوهراتي». ولكنها لفتت إلى أنها لا تبحث كثيراً في الأسواق عن موضة المجوهرات، رغم أنها تحب تصاميم دار بوشرون، إلا أنها تؤكد أن «الفنان الذي ينظر كثيراً إلى ما هو موجود في السوق، لا شعورياً سيقلد أو ستكون لديه أفكار متشابهة». لذا أوضحت أنها أحيانا تزور السوق لتعرف الجديد فيه، ولكن لا تطيل النظر في القطع.

وهنا لفتت إلى أنها ترفض تقليد القطع الخاصة بالماركات، إذ إن البعض يلجأ إليها لتقليد القطع من الماركات العالمية الغالية الثمن، ولكنها ترى أن هذه الخطوة تقلل من الاحترام بين زملاء المهنة».

الأحجار والأشهر

قالت مصممة المجوهرات اللبنانية مارتين حداد إن تاريخ ميلاد الشخص الذي تصمم له القطعة مهم جداً بالنسبة لها، إذ يسهل عليها اختيار الأحجار التي تناسبه، لأن لكل شهر من أشهر السنة حجراً محدداً». وذكرت مارتين هذه الأحجار وفقاً لمناسبتها مع أشهر السنة ، وهي كالتالي:
يناير: حجر العقيق الأحمر
فبراير: الحجر البنفسجي
مارس: الزبرجد
أبريل: الألماس
مايو: الزمرد
يونيو: اللؤلؤ
يوليو: الياقوت
أغسطس: البريدوت وهو ذو لون أخضر مصفرّ.
سبتمر: السفير
أكتوبر: الأوبال
نوفمبر: التوباز الأصفر
ديسمبر: التنزانيت.

طباعة