«حب الشباب».. أرق المراهقين

حب الشباب قد يترك آثاراً تحتاج إلى تدخل جراحي. فوتوز.كوم

تؤرق مراهقين كثيرين مشكلة حب الشباب التي لا تؤثر في شكلهم الخارجي الذي يعتبر مهماً في هذه المرحلة، بل أيضاً في نفسيتهم وشخصيتهم، إذ قد تصاحبهم تلك الحبوب من المراهقة وحتى ما بعد سن ال،٢٠ وتختلف أنواع الحبوب ودرجة الإصابة بها بين شخص وآخر، اذ يمكن ان تكون سطحية او متكيسة وشديدة العمق تترك آثاراً في البشرة حتى بعد العلاج. كما يمكن ان تكون بثوراً معدودة او كثيرة تطال مختلف أنحاء الوجه ومناطق أخرى من الجسم كالكتفين والظهر. وغالباً ما يتعامل شباب كثيرون مع هذه الحبوب بطرق متشابهة، يلعبون بها، ويستخدمون الغسول، من دون ان يستشيروا طبيباً مختصاً، كونهم لا يدركون شروط العلاج الذي قد يتطلب استخدام المضادات الحيوية والكريمات التي تؤخذ لفترة لا تقل عن ستة أشهر.

وميّز الاختصاصي في الامراض الجلدية والتناسلية، الدكتور علي التكمجي، بين أنواع مختلفة للبثور التي تظهر في فترة المراهقة، وقال، «هناك الحبوب الصغيرة والتي يكون التعامل معها سهلاً، فيمكن ان تزول بالغسول المتوافر في الصيدليات، فيما هناك انواع من الحبوب المتكيسة التي لا ينفع معها الغسول، كونها تحتاج الى مضاد حيوي كما تحتاج الى تحليل دم واختبار للكبد والدهون، وفترة علاجها قد تزيد على الستة أشهر».

وأضاف التكمجي لـ«الإمارات اليوم» عن الأسباب التي تؤدي الى ظهور حب الشباب وبدرجات مختلفة بين شخص وآخر، ان «البثور حالة مرضية تظهر لأكثر من سبب، لكن يعتبر العامل الهرموني هو الأبرز ولهذا تظهر خلال فترة المراهقة، وهناك عوامل وراثية تلعب دورها في ظهور تلك المشكلة، بالإضافة الى بعض الحالات تكون فيها بكتيريا طبيعية موجودة على سطح الجلد تتكاثر مع الدهون الزائدة، وعندما تتكاثر تحلل الدهن الى مواد تخدش الجلد، وتسبب الحبوب الملتهبة».

وأشار الى أن هناك بعض العوامل الخارجية التي تساعد على ظهور حب الشباب، إذ «يعد الطقس من العوامل التي تساعد على ظهورها، لأن الطقس الشديد الحرارة يتعامل مع الجلد بقسوة، ما يؤدي الى ظهور الحبوب»، مستدركاً «ولكن طقس الإمارات لا يعتبر سيئاً او محفزاً لظهور الحبوب، ولكن الحر يزيد من نمو البكتيريا، وهنا يكمن التأثير في البشرة في ما يتعلق بطقس الإمارات».

وشرح كيفية تشكل الحبوب، حيث «تؤدي التراكمات الدهنية التي تؤثر في عملية تحول الجلد الذي يتغير باستمرار الى ظهور الحبوب التي إما ان تأخذ شكل رؤوس سوداء ذات فتحات كبيرة تصل الى سطح البشرة وبالتالي يسهل تنظيفها من خلال الغسول، او تأخذ شكل رؤوس بيضاء تكون فتحتها صغيرة، وهي ليست سهلة التنظيف اذ تحتاج الى فترة علاج طويلة والغسول غير كافٍ».

عناية مبكّرة

وشدّد الاختصاصي في الامراض الجلدية على ضرورة عناية المراهقين المبكرة بالبشرة، لانه «أحياناً يكون ظهور البثور مبكرا جداً، أي في التاسعة مثلاً، خصوصاً لدى الفتيات، حيث يكون عمل الهرمون قوياً جداً في هذه السن». وقال «تظهر بثور بسيطة جداً في تلك المرحلة العمرية، ولا تحتاج إلى اكثر من استخدام الغسول الصحيح والخفيف لان الكريمات او المنظفات المكونة من مواد كيميائية قوية قد تؤذي بشرة الطفلة التي تكون ناعمة».

واوضح ان «التنظيف بواسطة الغسول ولأكثر من مرة هو من أساسيات العلاج، ومسألة ظهور البثور لا تتعلق بالنظافة ولكن الغسيل الجيد يمنع تجمع الدهون التي تغلق فتحات الغدد».

ولفت التكمجي الى «وجوب اعطاء العلاجات الخفيفة، كالغسول والكريمات البسيطة، في هذه السن، اما في حال لم يتجاوب الجلد معها وزادت الحالة تعطى الكريمات التي تنشف الحبوب، او المضادات الحيوية غير الموضعية، شرط ان يتم العلاج لفترة طويلة تمتد الى أشهر لان جزءاً كبيراً من مشكلة حب الشباب بنيوي».

وأفاد بأن الحبوب قد تظهر عند في اكثر من منطقة من الجسم «اذ يمكن ان تظهر في الوجه والكتفين والظهر، وما يحدث عند البعض هو زوال الحبوب من الوجه وظهورها على الظهر مثلاً، لذا يجب هنا ان يستمر العلاج نفسه على منطقة الظهر وللفترة التي يراها الطبيب كافية».

اما لجهة كيفية تعاطي المراهقين مع الحبوب، فنصح التكمجي «بعدم لمس الحبوب أو اللعب فيها لأن مسألة حب الشباب تصعد ثم تنزل، وبالتالي من الممكن ان تظهر الحبوب من دون سبب واضح ثم تختفي، وأشدد على متابعة العلاج الذي يجب ان يكون متواصلاً ولفترة طويلة».

معالجة الآثار

وذكر أن هناك أسباباً لبقاء آثار واضحة لحب الشباب على الوجه لدى بعض الاشخاص، اذ «غالباً ما لا تترك الحبوب الصغيرة آثاراً في البشرة، ولكن الحبوب المتكيسة والعميقة تترك اثاراً واضحة في الجلد، فيسبب زوالها بقاء ما يشبه الحفرة في الوجه، وان كانت الحبوب كثيرة في الوجه فهذا سيؤثر كثيراً في جماله».

وقال عن التعاطي مع هذه الحفر، إن «الحالات الصعبة والشديدة تستدعي عملاً جراحياً، ولكن ان كانت هناك ندب قليلة يمكن ان يتم الاعتماد على ملء الفراغات ولكنها عملية مؤقتة فيما ملء الحفر كحل دائم قد يؤدي الى التشوه في شكل الوجه في حال حدوث أي خطأ يؤدي الى عدم توازن في ملء الفراغات»، مضيفاً أن وسائل أخرى متعددة، يمكن ان يعتمد عليها للتخلص من آثار الحبوب، ومنها «عملية السنفرة التي تؤدي الى تقشير كامل طبقات الوجه لتلتئم بصورة متساوية، ولكن عادة يحتاط الأطباء من اجراء هذه العملية بسبب حرارة الشمس القوية ولون البشرة في البلدان العربية والذي يميل الى السمرة، وهما عاملان يساعدان على تلون الجلد».

اما التقشير بالكريستال، فهو حسب التكمجي «جيد، ولكن للحبوب البسيطة وليس للحبوب الكبيرة، بينما تقنيات الليزر الحديثة تعيد تسطيح الجلد وكلما كانت البشرة بيضاء هذا يؤدي الى نجاح الليزر».

طباعة