رحيل المفكّر محمود أمين العالم

محمود أمين العالم.

شيّع مثقفون من مختلف الاتجاهات الى جانب أقطاب من حركة اليسار المصري، ظهر أمس، المفكر والناقد اليساري المصري محمود أمين العالم الذي فارق الحياة اثر ازمة قلبية داهمته فجر أمس، عن عمر ناهز الـ87 عاماً.

والعالم من مواليد القاهرة عام 1922 ودرس الفلسفة في جامعة فؤاد الاول (جامعة القاهرة اليوم) وعمل في مجالات شتى، وبعد حصوله على الماجستير والدكتوراه أصبح من طاقم التدريس في الجامعة. وكان خلال هذه الفترة من قيادات الحركة الشيوعية والطلابية في مصر التي كانت تعيش في هذه الفترة مرحلة ازدهار وصراع مع الواقع القائم وبين فصائل الحركة الشيوعية نفسها.

وخلال عمله مدرساً في جامعة القاهرة الغيت الملكية واعلنت الجمهورية مع تولي الضباط الاحرار السلطة في مصر عام ،١٩٥٢ وقامت السلطات الجديدة بفصله من عمله في عام .1945 وفي العام نفسه خاض هو وعبدالعظيم أنيس عندما أصدرا كتاب «في الثقافة المصرية»، معركة فكرية ونقدية مع عميد الأدب العربي طه حسين حول النقد الادبي وكان نتيجتها ترسيخ مفاهيم جديدة في النقد اتاحت للواقعية الاشتراكية مكاناً في الحركة الثقافية والنقدية العربية.

واعتقل العالم في عهدي الرئيسين المصريين الراحلين جمال عبدالناصر ومحمد أنور السادات اكثر من مرة، كانت اطولها فترة اعتقال امتدت من عام 1959 الى عام 1964 انتقل فيها بين معتقلات عدة.

وبعد الافراج عنه تولى مناصب عدة بينها الادارة العامة للمسرح حيث شهدت فترة توليه هذا المنصب تقدماً كبيراً في الحركة المسرحية ثم تولى مجلس ادارة مؤسسة «الاخبار» الصحافية. وفي الستينات رفض حل الحزب الشيوعي قبل ان يوافق على حله والدخول ضمن اطار «الاتحاد الاشتراكي» الذي أسسه الضباط الاحرار.

وبعد اعتقاله في فترة الرئيس السادات رحل الى بريطانيا، وانتقل بعدها الى باريس، حيث عمل مدرساً للفكر العربي المعاصر في جامعة باريس، وبقي هناك لمدة 10 سنوات عاد بعدها في الثمانينات وأسهم خلالها باطلاق مجلة «اليسار العربي» من هناك، وبعد عودته الى مصر اصدر مجلة «قضايا معاصرة» المستمرة بالصدور حتى الآن.

وشارك العالم في لجنة الفلسفة في المجلس الاعلى للثقافة الى جانب عضويته الفاعلة في عدد من الجمعيات من بينها الجمعية الفلسفية والجمعية التاريخية وغيرها، ومن اهم مؤلفاته «الإنسان موقف» و«معارك فكرية» و«هربرت ماكوزي وفلسفة الطريق المسدود» و«الوعي والوعي الزائف في الفكر العربي» و«تأملات في عالم نجيب محفوظ» و«الوجه والقناع في المسرح العربي المعاصر» و«الابداع والدلالة» و«ثلاثية الرفض والهزيمة دراسة في ادب صنع الله ابراهيم».

وكان بين المشاركين في جنازة الراحل، رئيس المركز القومي للترجمة، الناقد جابر عصفور، وقيادات حزب التجمع اليساري المصري بينهم فريدة النقاش ورفعت السعيد وعماد أبو غازي، والمرشد العام للاخوان المسلمين، مهدي عاكف، وغيرهم.

طباعة