ممارسة العـادات.. حرية تتطلب مراعاة الآخـرين

معظم العرب لا يواجهون مشكلة في ممارسة عاداتهم في الإمارات. تصوير: عمران خالد

استقطبت نهضة الإمارات أفراداً من مختلف الجنسيات، وجذبت أشخاصاً من دول عدة يحملون ثقافات وعادات بلدانهم، والتي تختلف بصورة أو بأخرى مع عادات الإماراتيين، وفي الوقت نفسه تتباين من شخص إلى آخر، فنمط حياة العربي مغاير للغربي، وثقافة الأميركي غير الآسيوي، ما يجعل كثيرين يتحفظون في أفعالهم بسبب شعورهم بمراقبة تصرفاتهم من قبل غيرهم، بينما تتخلى فئة عن ممارسة عاداتها بشكل واضح امام الآخرين، حرصاً على عدم الاساءة إليهم، ويوجد أفراد لا يرون في عاداتهم شيئاً مستهجناً ولذا يؤدونها بعفوية حتى لو بدت غريبة لدى سواهم، ما ادى الى ظهور العديد من السلوكيات الجديدة على أرض الإمارات.

وتقول ندى الجهاني، ليبية، إن «العادات الليبية لا تختلف كثيراً عن العادات الإماراتية، فهناك مساحة تلتقي فيها الشعوب العربية عموماً»، مشيرة إلى أنها من ناحية أخرى تخاف على أولادها وكيفية تنشئتهم، كون العادات الغربية التي يمارسها بعض الأجانب مختلفة عما اعتادته، وتوضح «هناك الكثير من السائحين والمقيمين الأجانب الذين يتصرفون وفقاً لما تمليه عليهم ثقافاتهم الغربية وليس ثقافاتنا العربية».

وأضافت في ما يتعلق بممارسة عادات بلادها الخاصة «يفرض الإنسان عاداته الخاصة على نفسه وعائلته في منزله وهذا طبيعي، بالإضافة الى ان أكثر أصدقائي هم من ليبيا، وما لا يضعني في مواقف محرجة مع احد، لأنني لا أطبق ثقافتي أمامهم».

اختلافات

ويرى المواطن محمد عبيد ان العادات في الإمارات تبدلت كثيراً، فهو يتضايق من وجود أشياء كثيرة تعتبر دخيلة، وليست من شيم أهل الإمارات، مضيفاً أن «العادات العربية متقاربة، وليس هناك من اختلافات كبيرة، ولكن العادات الأجنبية هي الغريبة».

ويوضح «اصبحنا نجد الاحتفال بعيد الميلاد بشكل مبالغ فيه، وأنا لا انكر حق الآخرين بالاحتفال بهذا العيد، ولكن ليس من الضرورة المبالغة إلى هذا الحدّ، فهذا ليس من عاداتنا». ويتابع «هناك عادات كثيرة نراها في الاماكن العامة والتي ولا تتفق مع تقاليدنا الإماراتية، سواء من حيث طريقة السلام او كيف يمشي الرجل مع زوجته في مراكز التسوق امام اعين الناس، فلا بد من احترام الموجودين وعدم التصرف بطريقة تخدش الحياء».

ويضيف عن العادات الغريبة «طبيعة الملبس الذي نراه في مراكز التسوق ليست من عاداتنا، وارى ان على الذين يأتون الى الامارات عليهم مراعاة ثقافة المجتمع الذي يوجدون فيه الى حد ما؛ لأن هذه العادات جعلتني ارفض ان توجد عائلتي في هكذا أجواء».

وتذكر كارين عزام، لبنانية، ان الاختلافات بين العادات كثيرة، وتضيف «هناك أمور كنت أمارسها في بلدي من دون قيود، لكنني اشعر بأنني ان تصرفت على طبيعتي مع زوجي سأكون مراقبة من قبل الغير، لاني أدرك تماماً ان ما يمكن ان أقوم به قد يرونه عيباً او حتى من غير المتعارف عليه من قبل الاماراتيين، لذا لا أفضل وضع نفسي في مواقف محرجة».

وتروي احد المواقف التي تعرضت لها قائلة «واجهت في إحدى المرات شخصاً لا يسلم باليد، ولا يصافح النساء وقد مددت يدي واذا به لا يصافحني، وشعرت بالحرج امام الناس، وهذا ناتج عن الثقافات المختلفة».

ويقول أمجد عطا الله، سوري، «اتحفظ في ممارسة بعض العادات التي أشعر بأن المجتمع لا يتقبلها». مستدركاً «لا يمكن القول ان حياتي تغيرت او واجهت مجتمعاً جديداً، فهناك الكثير من العادات المشتركة، ولكن الجديد الذي لاحظته هنا، هو انني اضطر في بعض الأحيان الى الحرص في تصرفاتي امام أشخاص من غير جنسيتي فأطبق عاداتي بتحفظ».

ويحترم عطا الله الاختلافات الثقافية، ويضيف «أراعي واحترم ثقافة الاخرين، خصوصاً أهل البلد، لذا التزم بما يقارب الـ70% من ثقافتهم، كي لا اشعر أني غريب او غير مقبول في المجتمع».

ولم يشعر عمر حماد، اردني، باختلاف كبير بين عادات بلاده وعادات الإماراتيين، لأن طبيعتهما متشابهة، ويرى أن «الفارق هنا ان الجنسيات أكثر وأغنى». ويضيف انه قادر على ممارسة عاداته في الدولة، بينما واجه الكثير من الصعاب في السعودية التي أقام فيها لثلاث سنوات، فلم يكن قادراً على عيش حياته بطبيعية، وهذا ما يجعله لا يرى الكثير من الاختلافات في دبي.

تعدد ثقافي

ويرى الاختصاصي في علم الاجتماع، والأستاذ في جامعة الشارقة، الدكتور حسين العثمان، انه «ينبغي الالتفات عند النظر الى مسألة عادات الشعوب المختلفة الى وجود جنسيات عدة في دبي، بالإضافة الى وجود تعدد ثقافي في القيم والعادات، ما يزيد المجتمع غنى»، مضيفاً أن هناك الكثير من العادات الاجتماعية المشتركة بين العرب على نحو خاص.

ويقول «من الممكن ان يمارس الناس سلوكهم في المجتمع المحلي، لأننا كلنا علينا ان نراعي مسألة في غاية الأهمية، وهي انه ليس كل سلوك غير مقبول، فممارسة الإنسان لثقافة بلده يجب ان تتم وفقاً لأخذه بعين الاعتبار السياق الاجتماعي، وهذا ما نسميه في علم الاجتماع التلاقح الثقافي».

ويلفت إلى أنه من الممكن أن يواجه البعض مشكلات في ممارسة سلوكياتهم ان كانت تستفز الثقافة المحلية، ناصحاً كثيرين «بوجوب الحذر أثناء ممارسة عاداتهم، كي لا يضعوا انفسهم في مواقف محرجة او يؤدي الى عدم استحسان الآخرين لتصرفه».

ويضيف في سياق الحديث عن العادات الاجتماعية «يجب الأخذ بعين الاعتبار ان الانصهار الاجتماعي غير متوافر كثيراً بين المجموعات التي تعيش في الإمارات، إذ ان الاختلاط غالباً ما يتم بين العرب والذي هو خفيف نسبياً بسبب مشاغل الحياة التي ابعدت الناس عن بعضهم بعضاً، في حين ان الصداقات بين الغربيين والعرب قليلة».

ويؤكد ان «التعدد الثقافي يؤدي الى ظهور عادات جديدة وسلوكيات مختلفة وتكون هي نوع من التهذيب للثقافات الموجودة في الإمارات، بالاضافة الى ان طبيعة المجتمع الإماراتي هو مجتمع متسامح وطيب ويحترم الاجانب والثقافات الاخرى ما يمنح الآخرين حرية لممارسة عاداتهم».

إتيكيت السلوك

تنبه المدربة على الاتيكيت، غيسو ميهربانزاد، إلى بعض أمور أساسية يجب مراعاتها في التعامل مع الثقافات الأخرى، وتقول «علينا ان نفهم الآخر ونحترم تصرفاته المختلفة، التي ليس من الضروري ان تكون غريبة، لأنها فقط مختلفة». لافتة الى ضرورة القيام ببعض التمارين، او التحضير للقيام بهذه السلوكيات، وأعطت مثالاً على ذلك «ان كان الشخص يعرف انه سيقصد مركزاً يتم فيه السلام بالطريقة الهندية على سبيل المثال، عليه ان يتعلم قبل الذهاب طريقة السلام لديهم، كي لا يقع في مشكلة بسبب تصرفه». وترى أن الخطأ وارد في بعض الأحيان «ويجب تقبله والتعاطي معه وكأنه لم يكن، ولا يجب ان أتقبل عذر الشخص الذي أخطأ لانه لا يعرف طبيعة سلوكي الاجتماعي». وتنصح غيسو بعدم وضع احد تحت الضوء، حتى وان كان يتصرف في مكان عام بسلوكيات غير متعارف عليها، فيجب ألاّ نراقب الشخص ونشعره بأنه مخطئ ان كان يأكل بطريقة مختلفة مثلاً.
طباعة