الحُلي.. زينة وحّـــــــدت النساء

تبحث المرأة دائماً عمّا يبرز جمالها ويعزّزه، والحلي جزء لا يتجزأ من ثقافتها مهما اختلفت جنسيتها وحالتها الاجتماعية، فالحاجة أم الاختراع بالنسبة إليها، فالمرأة لا تتردد ابداً في البحث، وبجهد، عن العناصر التي تضفي إلى جمالها جمالاً، فقديماً تزينت بثمار الاشجار الطازجة والمجففة، وبقواقع البحار ايضاً، وبالحصا المترامي على الارض.

لكن مفهوم زينة المرأة يختلف من مكان لآخر، فمنطقة الخليج تعنى بالبذخ في اظهار الحلي كقيمة جمالية، وفي دول المغرب هو مقياس للحالة الاجتماعية والتفرقة الطبقية بين النساء. واستغلال الطبيعة من حيث استخدام الخشب على سبيل المثال لصناعة الحلي سمة من سمات إفريقيا، والفضة هي الاهم بالنسبة الى دول الشام، والذهب هو الاصل في لونه أو في خامته بالنسبة للقارة الهندية.

ارتباط خليجي

يعرف عن النساء في الخليج العربي واليمن ارتباطهن بالحلي، ويعد الوجهة التي تحدد مستوياتهن الاجتماعية نتيجة عيشهن في مناطق غنية بطبيعة الحال، فالالماس واللؤلؤ والذهب والفضة لا يمكن الاستغناء عنها لدى المرأة الخليجية، أما الاحجار الكريمة بجميع مستوياتها فهي جزء من زينة المرأة اليمنية، وتشمل أقراط الأذن والأنف وزينة الرأس والاساور والسلاسل، ولكل منها مسمّى خاص في منطقة الخليج، فالشغاب هي الاقراط، والمنثورة تطلق على السلاسل، والشواهد اسم يطلق على الخواتم التي توضع على الاصبع الخنصر، وبوفصوص على البنصر، وأبو ست على الوسطى، والحيسة على الابهام، والسبابة لا يوضع عليها أي خاتم لمعتقدات دينية تحرّمه.

أما أشهر ما يميز حلي المرأة اليمنية، فهو العقيق والفضة والمرتبطة ايضاً بمعتقدات لها علاقة بالحسد وطرد الارواح الشريرة، فالعقيق اليماني والذي يستخرج من حضرموت وذمار ولحج يستخدم في صنع الخواتم والعقود وهو يدفع الحسد، وهو الأكثر انتشاراً بين اليمنيات من الطبقة الغنية لغلاء سعره وصعوبة استخراجه، أما الفضة بأشكالها واحجامها فتستخدمها معظم طبقات المجتمع اليمني.

شغف هندي وشامي

التاج الذهبي والخلخال هما القمة في الزينة الهندية التي عرف عن نسائها شغفهن بالحلي وبابداع تصميماته، والجميل في الهند انه لا فارق بين الذهب الاصلي والذهب المقلد، المهم ان يكون اللون الذهبي هو ما يزين المرأة، فالمرأة الهندية كما هو متعارف عليه تتزين من رأسها الى قدميها بالحلي المذهبة والملونة، فالذهب المطلي الذي تلجأ اليه النساء الهنديات من طبقات اجتماعية فقيرة هو المنتشر في الهند، ويقدم ايضاً مهراً للعروس من دون اي حرج، وهو عبارة عن معدن رخيص الثمن يتم طليه باللون الذهبي بحيث يقترب من الذهب الاصلي، ويظل محتفظاً ببريقه لمدة ستة اشهر واكثر حسب اهتمام المرأة به، ويتفنن المصممون في ابداع كثير من الاشكال التي تغري كل من يشاهدها، حتى ان تلك التصميمات وصلت للعالمية، واستخدمت في كبرى دور العرض للأزياء كإشارة واضحة لخصوصية جمالية الحلي الهندية.

وتهتم المرأة في بلاد الشام بشكل عام ومنذ القدم بزينتها وبجمالها، والفضة هي الحلي التي تحتل المرتبة الاولى بالنسبة إليها، بسبب انتشاره ورخص ثمنه مقارنة مع الذهب والألماس، ولكن هذا لا يعني عدم شغفها بالذهب وهي حريصة على اقتناء بعضه لأن عادات النساء هناك قائمة على توريث الذهب والالماس من جيل الى جيل، ولكن أكثر شيء تهتم به المرأة في بلاد الشام في حليّها هو أقراط الأذن حيث تتفنن في اظهار تلك الاقراط من غطاء رأسها أو من خصلات شعرها بطريقة فيها الدمج بين القديم والحداثة.

إفريقيا

ويميز ثلاثي القواقع والعظم والخشب زينة المرأة الافريقية نتيجة الوضع الاجتماعي السيئ الذي يعانيه سكان غالبية المناطق الافريقية، حيث تلجأ الإفريقيات الى الطبيعة، كي يتزينّ ويتباهين بجمالهن من قرون الماعز والزجاج وقشر بيض النعام واخشاب الاشجار وعاج الحيوانات، ويتم صنع اجمل التصميمات من تلك المواد البسيطة، على شكل اساور وقلادات للعنق وخواتم بمختلف الاحجام والالوان، ويعد شعر المرأة الافريقية جزءاً من زينتها، حيث تهتم بجماله اكثر من اي شيء في جسمها، حيث توليه زينة خاصة، فتدخل الحلي بين خصلات جدائلها، وتصنع التيجان لتحلي رأسها.

وفي السودان، وهي من القارة الافريقية، يوجد كرسي جابر الذي يعتبر الاشهر بين الحلي النسائية، وهو عبارة عن عقد ذهبي اللون ضخم وطويل وله قلادة بحجم كف اليد، ولكن المشكلة ان هذا العقد لا تستطيع جميع النساء في المجتمع السوداني اقتناءه لأنه غالي الثمن ولا يجوز تقليده ايضاً لخصوصيته ويحاسب كل من يقلده محاسبة قانونية، اما المنتشر بين جميع الاوساط فهي الاساور الضخمة، إذ كلما ذادت ضخامة الاساور على اليد كان ذلك دليلاً على فهم المرأة السودانية للجمال.

المغاربة

وتختلف الحلي النسائية في المغرب بين النساء المدنيات والقرويات، فالقروية تلجأ في زينتها الى اقتناء الفضة، وتلجأ المدنية الى الذهب، وأهم ما يميز الحلي النسائية المغربية هو تاج العروس، وهو غطاء يوضع على الرأس وله مسميات عدة «العيّاشة اوالنوّاشَة اوخيط الريح» وتشكل الاقراط والتي تسمى عندهم بـ«المفاتل» التي توضع على الاذنين رواجاً كبيراً لدى النساء المغربيات، والعقد يسمى بـ«اللبة» والاساور تسمى «شمس وقمر» وتكون إما من الفضة او الذهب حسب التصنيف الطبقي للنساء.

كليوباترا وهيلين 
تعتبر كليوباترا رمز الأناقة والجمال لدى كثير من النساء في مصر، حيث كانت النساء يلجأن الى اغصان النباتات او العظام لحليهن عن طريق ابتكارهن اشكالاً متنوعة؛ فالمرأة الفرعونية وعلى وجه التحديد كليوباترا هي من ابتكرت الاساور النحاسية، والخلاخيل الرنانة، وارتداء الاحجار الكريمة عن طريق خرمها وربطها بشعر المواشي، اما اهم زينة للمرأة المصرية في الوقت الحالي فهي «الكردان او الصدرية» التي تلبس حول الصدر، وهي إما ان تكون من الذهب الخالص او المطلي.

أما اليونانيات فهن نساء الخواتم؛ فقد كانت الملكة هيلين ملكة طروادة تفخر باقتنائها اكثر من 8000 خاتم ذهبي

 

طباعة