عبدالمجيد عبدالله: الإمــاراتـيـون تسيّدوا الأغنية الخليـجيـــة

عبدالمجيد عبدالله: قدراتي التمثيلية ضعيفة.. وألحاني محض اجتهاد. تصوير: كريم جعفر

استغرب الفنان السعودي عبدالمجيد عبدالله تساؤلات إعلامية، يستفسر مطلقوها عن سر غيابه خلال المرحلة الماضية، وقال «التواجد الإعلامي المكثف ليس هو ما يبحث عنه الجمهور الحقيقي لأي فنان، بقدر ما يتطلع دائماً إلى أعمال مميزة تحتاج في الغالب إلى الوقت والجهد المنظمين من أجل إنجازها».

وأضاف في حوار لـ «الإمارات اليوم» أثناء وجوده في دبي، للمشاركة في الفقرة الفنية لإحدى جولات بطولة «فزاع لليولة»، أنه على قناعة بأن «اللون الإماراتي يتسيّد الساحة الغنائية الخليجية حالياً»، مؤكداً أن «تعنصر الجمهور المصري وتقوقعه على الطرب الذي يحمل فقط لهجته أفقد الأغنية الخليجية استثمار مكاسبها المهمة التي حققتها خلال المرحلة الماضية».

وأوضح ان «التواصل مع الجمهور لا يكون عبر الحديث عن مشروعات اعمال، وإطلاق الوعود حول العمل القادم الذي سيغير مسيرة الاغنية العربية.. وغيرها من العبارات المنمقة، بل عبر أعمال حقيقية تمنحه بعضاً من المتعة الطربية التي هي محور العلاقة بين الطرفين، ومن أجلها أصبح المطرب نجماً، والجمهور باحثاً بشكل دائم عن جديده الذي يجب أن يأتي دائماً منسجماً مع مستوى التوقع أو متفوقاً عليه، من دون أن يدانيه».

حضور مهرجاني

على الرغم من ذلك، أكد عبدالله حرصه على التواصل مع جمهوره، ولكن وفق رؤيته الخاصة التي تترجم هذا التواصل إلى أعمال فنية، عبر مهرجاني «هلا فبراير» في الكويت، ومهرجان قطر للأغنية، مضيفاً «الغناء لجمهور المهرجانات متعة فنية لا تدانيها نسب مبيعات هذا الالبوم او ذاك مهما ارتفعت تصاعدياً، بل إنك عبرها تستطيع أن تلمس ليس فقط (أي الأغاني) أكثر جماهيرية، بل أيضاً أكثر المقاطع وربما الكلمات التي تفاعل معها الجمهور أكثر من غيرها، لتتحول تلك المهرجانات الى أحد اهم المحفزات التي تدفع باتجاه إنجاز أعمال فنية مستقبلية أبعد اثراً على نحو يضمن دائماً تطوير المنتج الغنائي».

في المقابل، قال أمير الأغنية الخليجية إنه يكاد يكون أكثر الفنانين المعاصرين استفادة من ثورة الاستعانة بإمكانات الكاميرا في مجال الأغنية عبر تصويرها أدائياً، وفق ما اصطلح على تسميته بـ«الفيديو كليب»، وأضاف «أنا ممثل غير جيد، أو بشكل أكثر صراحة فاشل.. لكنني لا أرى في ذلك انتقاصاً من إمكاناتي الفنية، لأنني مطرب ولست ممثلاً، وهو الأمر الذي تصالحت معه وآمنت به على طول الخط، لذلك ألجأ إلى تصوير عدد قليل من أعمالي من خلال مشاهد لا اقوم فيها بأكثر من دور الراوي، في الوقت الذي أترك فيه مهمة التمثيل لآخرين»، واصفاً فرضية تصوير بعض الأغاني بالعبارة التقليدية «شر لابد منه».

صحوة

وبرّر عبدالله انتشار اللون الغنائي الإماراتي بشكل واسع على الساحة الخليجية حالياً بسعي مؤسسات ثقافية رسمية إماراتية إلى تحقيق انتشار أوسع للون المحلي، في الوقت الذي تشهد فيه الإمارات أيضاً صحوة كبرى لاستثمار جميع عوامل الخصوصية التراثية والثقافية بشكل عام، مستشهداً في هذا المجال بمنافسات بطولة «فزاع لليولة»، مضيفاً «على الرغم من أن هذه البطولة تختص بأحد الجوانب المغرقة في الخصوصية إماراتياً، إلا أن البطولة وجدت صدى خليجياً قويا، سواء من حيث المتابعة الجماهيرية عبر شاشة قناة «سما دبي» الفضائية، او سعي عدد كبير من الشباب الخليجي للاشتراك في منافساتها، وهو ما يعني أن الإمارات ناجحة في إبراز هويتها الثقافية نشرها خليجياً، وهو ما اجادته سابقاً كل من السعودية والكويت في مجال الأغنية، خصوصاً في ستينات وسبعينات القرن الماضي، قبل أن يصبح اللون الغنائي الإماراتي هو المتسيّد على الساحة الخليجية حالياً».

انحياز

وشدد عبدالله على قناعته بأن «الأغنية الخليجية بوجه عام كانت من الممكن أن تحقق نجاحات اكبر بكثير من تلك المتحققة حالياً، وبشكل خاص في ما يتعلق بمساحة الانتشار، في حال ما إذا تخلى الجمهور المصري الذي يمثل السواد الأعظم من جمهور الأغنية عن (تعنصره) فنياً». وأضاف «الجمهور المصري لا يستسيغ الفن إلا بأسلوبه ولا يتذوق الأغنية إلا بلهجته، وهو أمر أثر سلباً على فرص انتشار الأغنية الخليجية عربياً، لاسيما أن القاهرة حافظت دائماً على كونها عاصمة الأغنية العربية، وعلى الفنان العربي بغض النظر عن انتمائه القُطري أن يؤسس لذاته فنياً هناك كي يمتلك بطاقة عبور تمكنه من مزيد من الانتشار عربياً».

في السياق نفسه، أعرب الفنان السعودي عن رضاه في ما يتعلق بردة فعل أحدث أعماله «رادار»، مشيراً إلى أنه مشغول الآن بالإعداد للألبوم الجديد الذي يأمل ألا يكرر فيه أخطاء سابقة وقعت بشكل خاص في الألبوم السابق، ولم يفضل الخوض في تفاصيلها، مرجعاً عدم تصويره أغنية «مليون خاطر» إلى انشغاله بعملية اختيار جديده المقبل .

اجتهاد

وحول عدم تكراره تجربة التلحين التي لم يخضها سوى في عدد قليل من الأغاني، سواء التي قام بغنائها بنفسه أو غناها غيره من المطربين مثل أصيل ابو بكر سالم، قال عبد الله: «لأنني ببساطة لا أجيد هذا الفن، وما قمت به في مجال التلحـين لا يعـدو اجتهـادات شخصيـة محـدودة تطـورت بعضهـا لأن تصبـح لحـناً كامـلاً، وعـلى الرغـم من ان علاقتي بالتلحين تظل بطبيعـة الحال في أسوأ احوالها افضل بكثير من علاقتي بالتمثيل، إلا انني قطعاً لا أحسب نفسي في عداد الملحنين».

وفي ما يتعلق بعلاقته مع شركة «روتانا» للصوتيات التي ينتمي إليها، قال عبدالله: «لا أستطيع أن أقيّم تلك العلاقة بالجيدة او السيئة، لأنني أعد نفسي بالأساس واحداً من أفراد أسرتها منذ بداية مشواري معها، وقبل توسعها على هذا النحو الذي أثرت عبره الساحة الغنائية الخليجية والعربية».

وأوضح «على مدار ارتباطي بـ«روتانا» لم يكن هناك تقصير من قبل الشركة في التعامل معي ومع أعمالي على المستويات كافة، بما فيها التسويقية والدعائية، والسؤال الوحيد الذي يمكن ان يطرح في هذا الصدد قد يتعلق بتقصيري أنا تجاهها وليس العكس».

مَخرَج ممل

 يتمنى الفنان السعودي الملقّب بأمير الأغنية الخليجية، عبدالمجيد عبدالله، أن يغمض عينيه ثم يعاود فتحها ليجد الأغنية العربية وقد تخلصت مما أطلق عليه «آفة الفيديو كليب»، مضيفاً في حواره مع «الإمارات اليوم»: «عاش الجيل السابق من الفنانين الخليجيين والعرب نعمة عدم استفحال هذه الظاهرة التي تهمش الصوت الحسن، لصالح صورة تستمد حُسنها في كثير من الأحيان من قوام عارضات الأزياء وخصور الراقصات».

استدرك عبدالله على الرغم من ذلك: «لا أهاجم الأغنية المصورة بدافع من افتقاري التام لموهبة التمثيل التي لا تسعفني في تقديم أعمال مميزة في هذا المجال، الأمر الذي يدفعني دائماً للاكتفاء بدور الراوي في هذا النمط من الأعمال كمخرَج أراه مملاً للفنان والجمهور على حد سواء، بل إنني على اقتناع تام بالفعل بأن الأغنية واللحن أبدِعا للأذن، وأن تنازع حاسة الإبصار للتواصل مع الأغنية في حال تصويرها يسلبها حالة التفرد بالمتلقي الذي يغدو مشتتاً ومنفلتاً من أسر الطرب البديع وسحره».

وردّ الفنان السعودي استفحال ظاهرة اعتماد الفنانين على تصوير الأغاني إلى تنامي عدد الفضائيات العربية واتكاء بثها على مخزون كبير من الأغاني بهدف ملء فراغ ساعات البث من خلال مادة إعلامية قابلة للتكرار على مدار اليوم، وفق مبرر منطقي كونها أغنية وليست مسلسلاً أو برنامجاً على سبيل المثال، معرباً عن يقينه بأن «الفن الجيد هو ما سيبقى في نهاية المطاف بعد أن يذهب الزبد الذي لا يطرب الناس».

 

طباعة