معجزة الإحسان

يحتلّ الإحسانُ مكانةً عاليةً بعد الإسلام والإيمان، وقد ورد تعريفه في السنّة النّبويّة كما قال النّبيّ محمد صلى الله عليه وسلم: (الإحسان أن تعبد الله كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك).
الإحسان أن يبذل المسلم أقصى ما لديه من جهد، وأن يتقن عمله على أكمل وجه، حيث يتمتّع الإحسان بمقام رفيع، وهو دليل على النّبلِ والاعتراف بالفضل الجميل مع احترامٍ للنعم والمنعمِ، هو سوقٌ يُشترى منه الودّ الذي يهيمن على القلوب، ينزع الأذيّة منها ويبادل الآخرين صفحاً وغفراناً، يملأ قلب الإنسان بحبّ الله ورضاه، والإنسان يعامل الآخرين بالإحسان، لأنّ الله تعالى يعامل خلقه بالفضل و النّعم التي لا تحصى، يغفر لمن أذنب، يقبل توبة التائب، يعفو عمّن ظلم، قال تعالى: ( وهو الذي يقبلُ التّوبة عن عباده ويعفو عن السّيّئات ويعلم ما تفعلون).

أمر الله تعالى الإنسان بالإحسان في القول والفعل والواجبات وترك المحرمات، ظاهراً أو باطناً، لما له من أثر عظيم، قال تعالى: ( وأحسنوا إن الله يحبّ المحسنين)، ولقد لمستُ فضل الإحسان في حياتي من خلال قصّة حصلت معي شخصيا،  إذ كان لا بدّ من إجراء عمل جراحي لابنتي الصغيرة، والمُعقَد إجراؤها بعد بضعة أشهرٍ من إصابتها، وأنا أزداد ألماً كلما رأيتها تتأوه من الألم، خرجت من المشفى مكسورة الخاطر، لا أدري ما أنوي القيام به، وفجأة تذكرت فتاةً مريضة لا عائلة لها، كنت أزورها كأنها فرد من أسرتي رغم عدم معرفتي بها، دعوتُ الله أن يُحسن لابنتي كما أحسن الله لتلك الفتاة وتابعت طريقي لعملي.
 والمفاجأة كانت بعد ساعة تقريباً ، وردني اتصال من المشفى يخبرني أنّ عملية ابنتي سيتم إجراؤها بعد أربعة أيام، وهنا استشعرت معنى الإحسان وألا نبخل به لما له من أثرٍ كبيرٍ في القلوب، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان.

وللإحسان صورٌ كثيرة: إحسانٌ مع الله وعبادته أفضل عبادة، كأنّه يراك، الإحسان مع الخلق ودعوتهم لعبادة الله وحده، وتعليمهم ما ينفعهم لسعادتهم دنيا وآخرة، متّبعين نهج سيّد الخلق وأعظمهم إحساناً- سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
 أمّا الإحسان والرّفق بالحيوان فهو من أقوى أسباب المغفرة عند الله تعالى، وأيضاً الإحسان للجار واليتامى والمساكين والإحسان للمسيء، والإحسان كذلك في الجدال، حيث يقول الله تعالى (ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إنّ ربك هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين).
لذلك أعزّائي القرّاء فلنجعل الإحسان طريقاً ننهجه في حياتنا، اللهم اجعلنا من المحسنين، وجازنا بجزائهم واجعلنا من عبادك الصالحين.

                                                                بقلم.. مايا الهواري.. اول باحثة دكتوراة في الذكاء العاطفي والقيادة في الوطن العربي

طباعة