رحيل الطيب صالح

«موسم الهجرة إلى الشمال» أهم روايات الطيب صالح. أرشيفية

توفي في لندن أمس عن 80 عاماً الأديب السوداني الطيب صالح، الذي نالت روايته «موسم الهجرة إلى الشمال» شهرة واسعة.

وقال مدير تحرير صحيفة «أخبار الأدب» المصرية، عزت القمحاوي، وهو صديق لصالح، إن الروائي السوداني الذي ولد في شمال السودان عام 1929 توفي أمس قبيل الفجر. وكان صالح أحد أشهر الروائيين العرب في القرن العشرين، وأحد أكثر الأدباء الذين ترجمت أعمالهم للغات عدة. وتلقى تعليمه في بريطانيا وأمضى معظم حياته العملية في أوروبا. وعمل في الخدمة العربية لهيئة الإذاعة البريطانية «بي.بي.سي»، وفي منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافـة «اليونسكو»، وعمل أيضا في قطر. وكانت تجربته في بريطانيا عنصراً مؤثراً في روايته «موسم الهجرة إلى الشمال» التي وصفتها أكاديمية الأدب العربي، ومقرها دمشق، في 2001 بأنها أهم رواية عربية في القرن العشرين.

ولد الطيب صالح في الدبة في منطقة مروي شمال السودان في 1929أ، ونال بكالوريوس آداب كليةأ الخرطوم الجامعية، وعمل مدرساً في المدارس الثانوية، ورئيساً لقسم الدراما في هيئة الإذاعة البريطانية، ومديراً للإعلامأ في قطر. وشغل منصب ممثل «اليونسكو» في دول الخليج ومقره قطر بين 1984 ـ .1989 له روايات عدةأ ترجم بعضها للغات الأجنبية.

من أشهر رواياته، موسم الهجرة إلى الشمال، عرس الزين، مريود، ضوء البيت، ودومة ود حامد. وتعد «موسم الهجرة إلى الشمال» ضمن أفضل 100 رواية عالمية، حيث حصلت على جوائز عديدة، نشرت لأول مرة في ستينات القرن الماضي، وتروي قصة شاب سوداني (مصطفى سعيد) هاجر إلى أوروبا للعلم، لكنه بدلا عن ذلك خاض مغامرات نسائية عديدة، وعاد إلى وطنه ليعيش رجلاً عادياً في قرية مغمورة في شمال السودان. وهي تتناول بشكل فني ومميز صراع الحضارات والعلاقة بين العالم العربي وأوروبا. وتعكس رؤية الكاتب للعالم المتقدم أو أوروبا.

وتحولت «عرس الزين» إلى فيلم من اخراج المخرج الكويتي خالد صديق في أواخر السبعينات، فاز في مهرجان «كان». وتعكس «بندر شاه» عالما صوفيا مفعما بالسحر والروحانية ، وتحكي عن رجل غريب خرج من النيل ليتزوج وينجب، ثم يختفي في النيل. ويقول الكاتب أنه أول من جسّد الواقعية السحرية في هذا العمل، وليس الأديب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز، كما يعتقد النقاد.

وفي مارس ،2007 فاز الطيب صالح بجائزة ملتقى القاهرة للإبداع الروائي، وأخيرا رشحت مؤسسات ثقافية في الخرطوم، بينها «اتحاد الكتّاب السودانيين» و«مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي»، الطيب صالح لجائزة «نوبل» لدى الأكاديمية السويدية. وهي المرة الثانية التي يتم فيها ترشيح الراحل لهذه الجائزة. وكانت أقلام كثيرة دعت في أوقات مختلفة إلى ترشيح الطيب صالح، لكن ما طرح أخيراً في هذا الصدد كان أكثر كثافة.

وفي حوار أجري مع صالح عن هذه الجائزة، قال: «جائزة «نوبل» هذه، وبحسب مولانا أبو الطيب المتنبي (أنا الغني وأموالي المواعيد)، لا أشغل بها نفسي وأشك في أنني سأحصل عليها، وليس مهماً عندي ذلك، لأن في العالم عشرات الكتّاب الكبار الذين يستحقون «نوبل»، وبعضهم في العالم العربي لم يمنحوا جائزة «نوبل». إذاً هي كاليانصيب ولن تأتي في الغالب.. ولو جاءتني سأفرح بها ولا أزعم أني فوق هذا، لكني في الحقيقة لا أشغل نفسي بها».

مجلس عزاء
يقيم النادي الثقافي العربي في الشارقة مجلس عزاء، لتقبل التعازي بوفاة الروائي العربي الطيب صالح، بعد صلاة المغرب اليوم الخميس وغداً
طباعة