«إيسيا 2026».. دبي تحتفي بالعقول الحالمة في «أمسية تحت النجوم»
نظمت هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»، أول من أمس، «أمسية تحت النجوم» ضمن فعاليات الدورة الـ31 من المؤتمر الدولي للفنون الرقمية والواعدة «إيسيا 2026»، في ظلال قبة الوصل بمدينة إكسبو دبي.
وشكّلت الأمسية تجربة مميزة، تضمنت عرضاً غامراً بتقنية الإسقاط الضوئي، استعرض مجموعة من أبرز أعمال المؤتمر العالمي الذي تحتضنه دبي حتى 15 الجاري، تبعته جولة خاصة في «بيت الفنون» للتعريف بجانب من البرنامج الفني الممتد في مختلف أنحاء دبي.
وعلى قبة الوصل، قدم عرض «الياه» الفني التفاعلي، الذي يُشكل تجربة بصرية استلهمت عناصرها من الإرث الفلكي لدبي، وجمعت الضوء والموسيقى والأداء والتكنولوجيا الرقمية في مشاهد فنية تعكس العلاقة بين الإنسان والمكان والهوية، وحملت النجمة التفاعلية سلسلة من المشاهد البصرية جسدت قصة نجمة «الياه» التي استُخدمت قديماً للتعرف إلى الاتجاهات، وعلاقتها بتاريخ دبي، في تعبير فني يربط ماضي الإمارة بمستقبلها، ويبرز دور الفنون والعلوم والتكنولوجيا في مد جسور التواصل بين الثقافات والأجيال والأفكار.
مشاركات بالجملة
وقالت مديرة مشروع المؤتمر الدولي للفنون الرقمية والواعدة مديرة إدارة الفنون الواعدة بهيئة الثقافة والفنون في دبي، ميثاء علي البلوشي، لـ«الإمارات اليوم»: «يستقبل المؤتمر أكثر من 100 عمل فني، و546 مشاركة لأوراق بحثية وأكاديمية، فضلاً عن مشاركات مختلفة من دول العالم في مجال العلوم والفن والتكنولوجيا، ويفتح هذا الحدث للمبدعين آفاقاً واسعة، ويقدم لهم الفرصة للاطلاع على ممارسات مختلفة في مجال الفنون الرقمية، وكذلك الاستفادة من المحادثات والثقافات الأخرى، والعلوم المختلفة وكيفية إضافتها إلى الممارسات الحالية».
وأضافت: «يحمل المؤتمر العالمي جانباً أكاديمياً، لتضيف الأبحاث الكثير للأعمال الفنية، فهي تدعم عملية الاستلهام عند الفنان، وتجعله أكثر استشعاراً للأفكار، وبالتالي تمده بالقدرة على ترجمة ما هو علمي من منظور حسي»، مشيرة إلى أن الفنان يمكنه أن يربط الأبحاث والمعلومات الأكاديمية والعلمية في المجال بطريقة تجعل الجمهور يفهمها، لاسيما في مجال البيانات الرقمية، والمعلومات التي تُعد دسمة للمتلقي، ولكنها تنتج للجمهور بشكل حسي.
ورأت البلوشي أن الفنون الرقمية اندمجت مع الذكاء الاصطناعي في الفترة الأخيرة، بحيث بات الأخير يُشكل أداة يضيفها الفنان في استخداماته، وتساعده على توسيع المخرجات الإبداعية، موضحة أن العرض الذي قدم على قبة الوصل يحكي قصة «الياه»، وكيف أن الأجداد استلهموا من هذا النجم كيفية تحديد الاتجاهات والمواقع، في مقاربة للدور الذي تلعبه دبي في تحديد اتجاه الفنون الرقمية والواعدة، علاوة على أن العرض يتضمن عملين فنيين، فضلاً عن تقديم قصة نجم الياه.
تحدي المستحيل
من ناحيتها، استهلت المخرجة الإبداعية والتنفيذية في قبة الوصل بمدينة إكسبو دبي، آمنة بالهول، حديثها بمقولة جون مايدا: «العلم يفسر لنا كيف يعمل العالم، أما الفن فيجعلنا نشعر به»، مضيفة: «بين العلم والفن يولد الخيال، ومن الخيال يولد المستقبل، فالفعالية تحتفي بالعقول التي تحلم، والأفكار التي تتحدى المستحيل، وبالإبداع الذي يغيّر نظرتنا إلى العالم، فالفن ليس فقط ما يقدم من إبداع، بل ما يوقظ في قلوب الآخرين»، وأضافت: «مع (إيسيا 2026) نحتفي بالتقاء الفن بالتكنولوجيا، وقوة الخيال وشجاعة الإبداع وقدرة الإنسان على أن يرى في المستحيل بداية لشيء جديد».
كيفية الاختيار
من جهتها، قالت منتج المؤتمر الدولي للفنون الرقمية والواعدة، إسرا أوزكان، عن اختيار الفنانين: «لقد تلقينا 1000 طلب للمشاركة من مختلف أنحاء العالم، ثم تولت لجنة الاختيار الدولية عملية التقييم والاختيار، وتضم هذه اللجنة 200 عضو، قاموا بمراجعة جميع المشاركات، وبعدها وقع الاختيار على 100 عمل فني، وجميعها تعرض اليوم في مختلف أنحاء دبي».
وأشارت إلى أن المؤتمر يلعب دوراً في تنشيط المدينة ثقافياً وفنياً، لاسيما أن الأعمال وزّعت على 20 موقعاً، إذ يقدّم كل واحد منها إبداعات لفنانين من مختلف الجنسيات، بما في ذلك الفنانون في الإمارات. ولفتت إلى عروض أدائية في بعض المواقع، من بينها عروض رقمية في متحف «تودا»، وكذلك عروض الإسقاط الضوئي على واجهة مبنى مركز دبي المالي العالمي، بينما تندرج بعض الأعمال ضمن فئة التفاعلية، إلى جانب التي تقدّم مساحات غامرة، إذ إن الأعمال تتنوّع بين الفن الرقمي، أو القائمة على تقنية الواقع الافتراضي، وغيرها من التقنيات الحديثة، ويمكن للجمهور الاستمتاع بهذا التنوّع.
ونوهت بوجود أعمال فنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وأخرى حركية تعتمد على تفاعل الجمهور.
مجتمعات جديدة
أكدت منتجة المؤتمر الدولي للفنون الرقمية والواعدة، إسرا أوزكان، أن الذكاء الاصطناعي يتطور في كل يوم، والتكنولوجيا تواصل تطورها باستمرار، والفنانون أصبحوا يستخدمون أدوات وتقنيات مختلفة، وجميعها تؤثر في الصناعات الإبداعية وفي مفهوم الممارسات الفنية، وكذلك في تجارب الجمهور وتفاعله مع الفن، وأشادت بواقع الفنون الرقمية في دبي، إذ باتت هناك مجتمعات فنية جديدة، وكثير من الفنانين يعملون في مجالات التكنولوجيا والفنون والعلوم، وهناك مجموعة من المواهب المحلية التي تتمتع بمهارات فنية لافتة.
• 546 مشاركة لأوراق بحثية وأكاديمية في «المؤتمر».