اقتصاد الطوابير.. مهنة تحول الانتظار إلى مصدر دخل
لم يعد الوقوف في طوابير الانتظار مجرد مشهد يومي يعكس ازدحام المطاعم والمتاجر، بل تحول في بعض المدن الكبرى إلى نشاط اقتصادي قائم بذاته، يتيح لأشخاص تحقيق دخل مقابل قضاء ساعات طويلة في الانتظار نيابة عن آخرين لا يملكون الوقت أو الرغبة في خوض هذه التجربة.
وفقاً لموقع "Eater" الأميركي تعرف هذه المهنة باسم" Line Sitting"، وتعني تقاضي أجر مقابل الانتظار نيابة عن شخص آخر.
ويعد مؤسس شركة "Same Ole Line Dudes" في نيويورك، روبرت صامويل، أحد أبرز العاملين في هذا المجال، بعدما حول تجربة شخصية إلى مشروع تجاري مستمر منذ نحو 15 عاماً.
بدأت الفكرة عندما لاحظ صامويل الطلب المتزايد على المنتجات والتجارب التي تجذب أعداداً كبيرة من المستهلكين، وكانت تجربة شراء هاتف "آيفون" من أولى المهام التي دفعته إلى دخول هذا النشاط.
واليوم، تضم شركته نحو 35 شخصاً يتلقون طلبات من مختلف أنحاء نيويورك، وأحيانا من خارجها، لتنفيذ أي مهمة تتطلب الوقوف في طابور.
وقال صامويل لموقع "Eater" إن وسائل التواصل الاجتماعي جعلت هذه المهنة أكثر انتشاراً، مشيراً إلى أن "تيك توك" أسهم بصورة كبيرة في زيادة الاهتمام بها وجذب المزيد من العاملين والعملاء.
وتتقاضى شركته 25 دولاراً مقابل ساعة الانتظار، بحد أدنى ساعتين، أي 50 دولاراً للمهمة الواحدة، قبل إضافة رسوم الطلبات العاجلة التي تتراوح بين 15 و25 دولاراً، أو الزيادات المرتبطة بالعطلات وسوء الأحوال الجوية والانتظار طوال الليل.
ولم تعد الخدمة مقتصرة على الشركات المتخصصة، بل تحولت إلى فرصة عمل للأفراد عبر المنصات الرقمية.
ووفقاً لموقع «Eater»، يتراوح الأجر المعتاد للعاملين في الوقوف بالطوابير عبر منصة "TaskRabbit" بين 28 و90 دولاراً في الساعة على مستوى الولايات المتحدة، بينما يتصدر السوق الأميركي مدينة نيويورك بأكثر من 4900 شخص يعرضون هذه الخدمة.
وتكشف هذه الأرقام عن اتساع النشاط بوصفه أحد أشكال العمل المستقل، وإن كان لا يزال سوقاً غير تقليدي تتفاوت فيه الأسعار، وفقاً للموقع، وطبيعة المهمة، ومدتها.
وتؤكد مؤشرات منصات الخدمات تنامي الطلب على هذه المهنة، إذ سجلت "TaskRabbit" زيادة بنسبة 18% في حجوزات خدمات الوقوف بالطوابير على مستوى الولايات المتحدة بين عامي 2023 و2024.
ورغم عدم توافر تقدير موثوق للقيمة الإجمالية لسوق الانتظار بالنيابة، فإن المؤشرات تكشف عن نشاط تجاري متنامٍ، تتوزع عوائده بين الشركات المتخصصة ومقدمي الخدمات المستقلين.