«الشارقة للكتاب» يُطل بلمسة إنصاف لـ «شخصية عربية عزيزة»
أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أن معرض الشارقة الدولي للكتاب يؤدي دوراً أساسياً في مسيرة الإمارة الثقافية، مضيفاً سموه أن في المعرض «يلتقي القارئ بالكاتب، وتتواصل دور النشر مع جمهورها، وتتبادل الشعوب معارفها وتجاربها، ومن خلاله نريد لأبنائنا أن يألفوا الكتاب وأن يجدوا فيه ما يجيب عن أسئلتهم ويوسع مداركهم ويشجعهم على البحث والتفكير».
جاء ذلك خلال افتتاح صاحب السمو حاكم الشارقة، صباح أمس، بحضور سمو الشيخ الدكتور سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي، نائب حاكم الشارقة، وسمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، فعاليات الدورة الـ45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، الذي يقام تحت شعار «من صنع الحكايات»، ويستمر حتى 15 الجاري، في مركز إكسبو الشارقة.
وألقى صاحب السمو حاكم الشارقة كلمة خلال حفل الافتتاح، رحب فيها بالحضور وضيوف المعرض من مختلف دول العالم، ووفد سلطنة عُمان، ضيف شرف المعرض في دورته الحالية، وقال سموه: «نرحب بكم في إمارة الشارقة بدولة الإمارات، ونسعد بلقائكم في افتتاح دورة جديدة من معرض الشارقة الدولي للكتاب، هذا اللقاء الذي يجدد في نفوسنا الأمل، ويجمعنا على محبة الكتاب، وتقدير العلم والإيمان بما تصنعه الثقافة في حياة الإنسان، ونخص بالترحيب إخوتنا من سلطنة عُمان الذين يشاركوننا هذه المناسبة، نرحب بهم ضيوف شرف لهذه الدورة من المعرض، ويسعدنا أن تكون هذه المشاركة فرصة يتعرف فيها الجمهور إلى ما تزخر به عُمان من تراث معرفي وأدبي وما يقدمه كتابها ومبدعوها من عطاء متجدد».
وأضاف سموه: «لقد آمنت الشارقة بأن الثقافة مسؤولية، وأن خدمة الإنسان تبدأ بالعناية بعقله وتنمية وعيه، ومن هذا الإيمان جاء اهتمامنا بالكتاب وبالمؤسسات التي ترعى العلوم وبكل جهد يجعل المعرفة قريبة من الناس حاضرة في حياتهم».
وأعلن سموه عن إطلاق «الموسوعة العربية الشاملة في العلوم والآداب والفنون والأعلام»، كإنجاز معرفي جديد من الشارقة إلى العالم، وأوضح سموه: «بدأنا منذ العام الماضي العمل على مشروع معرفي وعدناكم به في افتتاح المعرض السنة الماضية وهو (الموسوعة العربية الشاملة في العلوم والآداب والفنون والأعلام)، واليوم ندشن 143 مجلداً من الموسوعة ستكون مكتملة وجاهزة في السنة القادمة، بإذن الله، لتكون بين أيدي القراء والباحثين في شكلها الورقي والإلكتروني، في خطوة نحو استكمال المشروع الذي نريده مرجعاً عربياً موثوقاً يجمع المعارف وييسر الوصول إليها ويخدم الدارسين في مختلف التخصصات، وتكون بذلك للعرب موسوعتهم الشاملة، كما للأمم والشعوب الأخرى موسوعاتها».
وأشار سموه إلى استمرار العمل بهمة عالية لإنجاز الموسوعة بدعم كبير وتوفير كافة ما يلزم لتكملة هذا الإنجاز، إذ يعمل حالياً على هذا المشروع أكثر من 1500 متخصص في شتى العلوم والمعارف والفنون من مختلف أنحاء العالم.
وأطلق سموه جائزة هارون الرشيد في العلوم والآداب والفنون والأعلام، لتضاف إلى نخبة التكريمات التي تحتفي بها الشارقة لتقدير العلماء والأدباء وعطائهم لخدمة العلم والثقافة، وأكمل سموه: «أنا أعلم أن الحاضرين هم أعلم الناس بسبب اختيار هذا الاسم، فهارون الرشيد شخصية فريدة ظلمها بعض المؤرخين وتحاملوا عليها، وآن الأوان لأن نرفع من شأن شخصية عربية عزيزة علينا، وما قدمته للعالم أجمع، نحن نريد لهذه الجائزة أن تكون تقديراً للعطاء العلمي المتميز، وتشجيعاً على مواصلة البحث والتأليف، ورسالة إلى كل من يخدم المعرفة بأن جهده موضع اهتمام واعتزاز».
وتفضل صاحب السمو حاكم الشارقة، ترافقه سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، بتكريم الباحث والأكاديمي المغربي، الدكتور سعيد يقطين، شخصية العام الثقافية للدورة الـ45 من المعرض.
كما كرم سموه دار النشر الكاتالونية «كاروان»، الفائزة بجائزة الشارقة للترجمة «ترجمان» 2026، عن إصدارها ترجمة مختارات من كتاب «ألف ليلة وليلة» إلى اللغة الكاتالونية.
وتفضل صاحب السمو حاكم الشارقة بتوقيع نسخ من أحدث مؤلفاته التاريخية، بعنوان «البرتغاليون في المحيط الهندي: أحداث في حوليات من عام 1497م إلى عام 1750م»، علاوة على توقيع نسخة من «الموسوعة العربية الشاملة في العلوم والآداب والفنون والأعلام»، التي تتضمن 143 مجلداً.
رسالة عرفان وامتنان من بدور القاسمي
رحّبت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، في كلمة لها خلال افتتاح الدورة الـ45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، بضيف الشرف سلطنة عمان، والضيوف الذين جاؤوا من مختلف أنحاء العالم ليحتفلوا مع الشارقة بالكلمة، وبالكتاب، وبقدرة الثقافة على فتح أبواب الحوار الحقيقي بين الشعوب، مضيفة: «اخترنا لهذا العام شعار (من صنع الحكايات) لأن الحكايات، التي نقرأها ونسمعها ونرثها، هي التي تشكل ذاكرتنا وهويتنا والطريقة التي نرى بها العالم، وفي الوقت نفسه كل واحد منا يصنع حكاية تترك أثرها لمن يأتي بعده، وللشارقة أيضاً حكايتها الخاصة».
وتناولت سموها العلاقة الوطيدة بين الشارقة والكتاب، مسلطة الضوء على البيئة المحبة للقراءة التي نشأت فيها، وأثر ذلك على حب العلم والمعرفة، مسلطة الضوء على تجربة صاحب السمو حاكم الشارقة الغنية والثرية بالحرص على القراءة والبحث والتوثيق والتاريخ للوصول إلى الحقائق.
واستعرضت سموها مسيرة صاحب السمو حاكم الشارقة الاستثنائية في نقل شغف سموه بالكتاب والبحث العلمي عبر السنوات والتخطيط والإيمان ليصبح مؤسسات مفتوحة للتعلم والتطور في كل مكان، ولفتت إلى حرص صاحب السمو حاكم الشارقة على إنجاح فكرة معرض الشارقة الدولي للكتاب عبر دعمه اللامحدود للناشرين، ورؤية سموه الثاقبة لنتائج هذا النجاح على الأجيال والحوار والتواصل مع العالم.
وتوجهت سموها في ختام كلمتها برسالة عرفان وامتنان إلى صاحب السمو حاكم الشارقة على ما قدمه سموه خلال سنوات طويلة لبناء الإنسان بالعلم، وترسيخ المعرفة، وزرع حب الكتاب في قلوب كل الناس، وقالت سموها: «والدي، قضيتُ عمري أراقب هذه الرحلة من الصفوف الأولى، رأيت الفكرة في بدايتها، ورأيت المشروع وهو يتشكل، ومع مرور الوقت، ومع تحملي جزءاً من هذه المسؤولية، أصبحت أفهم أكثر حجم ما كنت أشاهده طوال تلك السنوات، لم أكن أشاهد فقط مؤسسات تبنى بل كنت أشاهد رؤية كاملة للشارقة، وللإنسان وللمستقبل، واليوم حين أرى أجيالاً تقرأ، وأجيالاً تكتب، وأجيالاً تنشر، أعرف أن حكايتك أصبحت حكاية أجيال.. وحكاية وطن، شكراً لك من أعماق قلبي، شكراً على الصبر وعلى الإيمان الذي زرعته فينا وعلى كل ما بنيته بحب وإخلاص لنعيشه اليوم، ونواصل هذا العمل معك، جيلاً بعد آخر، شكراً لأنك جعلت الكتاب جزءاً من بيتنا، ثم جعلت الشارقة بيتاً للكتاب».
سلطان القاسمي:
• الشارقة آمنت بأن الثقافة مسؤولية، وأن خدمة الإنسان تبدأ بالعناية بعقله وتنمية وعيه.
• من خلال «المعرض» نريد لأبنائنا أن يَألَفوا الكتاب، وأن يجدوا فيه ما يجيب عن أسئلتهم.
• 1500 متخصص في شتى العلوم والفنون، يعملون على «الموسوعة العربية الشاملة».