«حامل منذ 3 سنوات».. حالة طبية نادرة في بطن امرأة

عانت امرأة صومالية آلاماً مزمنة في أسفل البطن وشعوراً متزايداً بالثقل لمدة ثلاث سنوات، قبل أن يكشف الفحص الطبي عن حالة نادرة تمثلت في وجود جنين متكلس داخل تجويف بطنها، في ظاهرة تُعرف طبياً باسم «الجنين المتحجر» أو «الطفل الحجري».

وبحسب تقرير الحالة، بدأت معاناة المرأة قبل ثلاث سنوات، عندما ظهرت عليها أعراض بدت مشابهة لأعراض الحمل، إذ لاحظت زيادة حجم بطنها، وشعرت بحركات تشبه حركة الجنين. غير أن هذه الحركات توقفت لاحقاً، كما توقف نمو البطن، قبل أن يبدأ حجمه بالتراجع تدريجياً. ولم تلجأ المرأة إلى الرعاية الطبية خلال تلك الفترة، إلى أن ازدادت آلامها في الأشهر الأخيرة وقررت مراجعة المستشفى.

هيكل عظمي داخل البطن

وأظهرت فحوص الموجات فوق الصوتية وجود كتلة متكلسة في منطقة البطن، مع عدم وجود حمل داخل الرحم. ولتحديد طبيعة الكتلة، طلب الأطباء إجراء تصوير مقطعي محوسب، أتاح لهم تكوين صورة أكثر تفصيلاً عن محتوياتها.

وكشفت الصور عن وجود هياكل عظمية جنينية واضحة، شملت الجمجمة والعمود الفقري والأضلاع وعظام الذراعين والساقين، فيما بلغ حجم الكتلة نحو 18 × 13 سنتيمتراً. وعلى ضوء هذه النتائج، خلص الأطباء إلى أن الحالة تتعلق بجنين متحجر، وهي من الحالات الطبية النادرة للغاية.

حمل خارج الرحم ينتهي بالتكلس

وتحدث هذه الظاهرة غالباً نتيجة نوع نادر من الحمل خارج الرحم يُعرف بالحمل البطني، إذ تنغرس البويضة المخصبة في تجويف البطن بدلاً من بطانة الرحم، وقد تستقر في منطقة قريبة من أعضاء حيوية، مثل الأمعاء أو الكبد أو الأوعية الدموية.

وفي هذه الحالات، لا يستطيع الحمل الاستمرار في الغالب، كما يشكل خطراً على حياة الأم، خصوصاً بسبب احتمال التصاق المشيمة بأعضاء البطن وأوعيتها الدموية، وما قد يترتب على ذلك من نزيف داخلي خطير.

وعندما يتوفى الجنين بعد وصوله إلى مرحلة يصبح فيها حجمه أكبر من قدرة جسم الأم على امتصاصه وتفكيكه طبيعياً، قد يلجأ الجسم إلى ترسيب أملاح الكالسيوم حول أنسجته وبقاياه، في عملية تستغرق وقتاً طويلاً، لتتكون كتلة صلبة متكلسة. ويُعتقد أن هذه العملية تمثل استجابة دفاعية من الجسم للحد من مخاطر الالتهاب والعدوى.

الجراحة تنهي المعاناة 

وفي حالة هذه المرأة، رجّح الأطباء أن تكون الكتلة الجنينية المتكلسة وراء آلام البطن المزمنة والشعور المتزايد بالثقل اللذين عانت منهما المرأة. وأجرى الفريق الطبي عملية جراحية لاستئصال الكتلة بالكامل من منطقة الحوض.

وأظهرت الفحوص الطبية خلال الأشهر الستة التالية للعملية أن المرأة تعافت بصورة جيدة، مع اختفاء آلام البطن تماماً.

وذكر موقع «لايف ساينس» أن السجلات الطبية وثّقت نحو 340 حالة من حالات الجنين المتحجر على مدى القرون الأربعة الماضية، فيما تعود أقدم حالة موثقة إلى عام 1582، ما يعكس مدى ندرة هذه الظاهرة.

الأكثر مشاركة