شيف إماراتي بعزيمة ملاكم لا يستسلم: فشل المشروع الأول ليس النهاية

بين حلبة تعلم فيها الصبر، ومطبخ وجد فيه مساحة لمواجهة تحدٍّ من نوع آخر، رسم الشيف الإماراتي، نبهان آل علي، مسيرته بعيداً عن الطرق التقليدية في عالم الطهي، وكما علمته الملاكمة أن السقوط ليس نهاية النزال، قاده فشل تجربته الأولى في عالم المطاعم إلى العودة بإصرار أكبر وشغف للحفاظ على إرث المطبخ الإماراتي.

دشن الشيف نبهان العديد من المطاعم، وعمل على حفظ الوصفات الإماراتية، ومن جلساته مع الجدات لتوثيق الوصفات إلى سعيه لتقديم الأطباق المحلية بأسلوب معاصر يحافظ على هويتها، يخوض معركة مختلفة، هدفها الإبقاء على نكهات الوطن حاضرة على الموائد، وأن تصل قصصها إلى العالم.

الخطوات الأولى في عالم الطهي كانت محفوفة بالإصرار، إذ يستعيدها الشيف نبهان في حواره مع «الإمارات اليوم» قائلاً: «لطالما كنت أجمع بين الرياضة والطهي، ولكني في عام 2009 أسست مطعمي الأول ولكن فشل المشروع، وهذا ما جعلني أتوجه إلى تأسيس مشروع رياضي، لاسيما أن ذلك مجالي الأساسي، ثم في 2014 عدت للمطبخ، لأنني أردت أن أعوض خسارتي والفشل الأول».

وأضاف عن حكايته مع عالم الطهي: «أسست مجموعة من المطاعم، لاسيما المختصة في الأكل الصحي، ولكني بعدها بدأت بملاحظة وجود فجوة في القطاع، خصوصاً في ما يتعلق بغياب الأكل الإماراتي عن الكثير من الفنادق الفاخرة، فشعرت بواجبي بأن أقوم بتطوير وصفاتنا وأطباقنا من أجل حفظ وصون موروثها العريق».

كتاب واحد

يحمل الشيف نبهان همّ الطبق الإماراتي وضرورة الحفاظ عليه، لذا عمل على تجميع أناس من مختلف أنحاء الدولة، وجلس مع أمهات وجدّات كبيرات في العمر، وأعد معهن الوصفات التقليدية، بهدف جمعها في كتاب واحد، ليكون مرجعاً للأكل الإماراتي، موضحاً أنه قد جمع ما يقارب 90% من الوصفات الإماراتية في إصدار واحد.

وكشف عن أنه لن يكون كتاباً ورقياً، بل سيتوافر عبر المنصات الإلكترونية، كما سيكون مدعماً بالذكاء الاصطناعي، لمساعدة غير الملمين بالطهي الإماراتي في إعداد وصفات وأطباق وموائد متميزة، مشيراً إلى وجود اختلاف في الوصفات بين إمارة وأخرى، ففي بعض المناطق تعد البلاليط مع البصل، وفي أخرى لا يستخدم فيه ذلك، وتوجد أماكن تستخدم الكاري في المضروبة وأخرى لا تدخله على الوصفة، ولكن في الختام النكهات لا تختلف كثيراً.

ومع هذه المسيرة الطويلة في عالم الطبخ، لم يتخل الشيف نبهان عن الرياضة، إذ يحافظ إلى اليوم على تمارينه وأسلوب حياته الصحي، معتبراً أن ميدان الطهي يحتاج إلى عقلية الملاكم الذي يعشق التحدي، فالمطبخ ليس مكاناً يسهل العمل فيه، وينطوي على الكثير من التحديات.

ورأى أن الملاكمة علمته التحمّل والتحدي وكيف يكون ثابتاً حتى آخر رمق من أجل الوصول إلى الهدف، لافتاً إلى أن الحلبة يوجد فيها خصم، ولكن في المطبخ يكون الشيف في حالة منافسة مع نفسه، وهذه هي المنافسة الأصعب على حد تعبيره.

ونوه بأن فشله في عام 2009 كان نقطة مفصلية في حياته المهنية، لأنه لا يحب الخسارة، وكانت خسارته الباب الذي حاول من خلاله تعلم المزيد عن المطبخ الإماراتي، وعن إدارة المطاعم بشكل عام.

مزيد من الاهتمام

وتابع الشيف نبهان: «المطبخ الإماراتي يحتاج إلى مزيد من الاهتمام لأجل الحفاظ على موروثه، إذ لا شيء يعكس ثقافة أي دولة أكثر من الأطباق المحلية، والدخول في عالم الطهي، كما أن تفاصيل المطبخ تتيح التعرف على تاريخ الأطعمة والبهارات وكذلك حركة ومسار التجارة عبر الزمن»، ونوه بأن المطبخ الإماراتي - على سبيل المثال - تأثر على نحو كبير بالبهارات الهندية، التي باتت جزءاً من الثقافة المحلية في الطهي.

وذكر أنه يعمل حالياً على وضع معايير وأسس للمطبخ الإماراتي، بحيث يمكن لأي شخص من أي جنسية أن يطهو الأطباق، ويعرف أسرار مكوناتها، إذ يرى نفسه أميناً على المطبخ الإماراتي أكثر من كونه مجرد شيف يطهو، لأن ما يقدمه رسالة وثقافة، وكل وجبة لها قصة. وأشاد بجهود الدولة في مجال حفظ الإرث، خصوصاً في ما يتعلق بالقرارات الخاصة بضرورة إدخال الأطباق الإماراتية على بوفيه الفنادق، ما سيسهم في الحفاظ على المطبخ المحلي.

وعلى الرغم من أن الشيف الإماراتي يعمل على تقديم الأطباق المحلية بشكل معاصر فإنه يؤمن بأهمية الحفاظ على هويتها، وتقديمها على نحو فاخر لتتمكن كل الجنسيات من تناولها، مشدداً على أن التحديث المبالغ به في الأطباق «نوع من التشويه»، لأنه يجب أن يكون بطريقة ترفع من مستوى الطبق الأصيل وتحافظ على هويته، مضيفاً: «حين يأكل أي شخص من أطباقي أتمنى أن يتذكر تاريخ الإمارات، لأن كل وجبة تحمل إرثاً وقصة».

شيف سوسايتي

أعرب الشيف نبهان آل علي عن سعادته بوجوده في مطعم «أثر»، الذي افتتح ضمن «شيف سوسايتي» أخيراً في مردف سيتي سنتر بدبي، مشيراً إلى أن هذه المبادرة - التي جمعت العديد من الطهاة وكذلك ثقافات الطعام من حول العالم في مكان واحد - تعتبر مميزة، وتتيح للسائح التعرف إلى أطباق من حول العالم وليس الإرث الإماراتي المحلي فقط، متوقعاً أن تلقى الفكرة صدى، وأن تطبق في مراكز متعددة في الدولة.

• 2009 أطلق الشيف نبهان مشروعه الأول ولم يحالفه الحظ.

الشيف نبهان آل علي:

• حين يأكل أي شخص من أطباقي أتمنى أن يتذكر تاريخ الإمارات، فلا شيء يعكس ثقافة أي دولة أكثر من مطبخها.

• التحديث المبالغ به في الأطباق «تشويه»، فالتعديل يجب أن يرفع من مستوى الأصالة ويحافظ على الهوية.

الأكثر مشاركة