تسوقك تحت المراقبة في أكسفورد .. مئات الكاميرات تمسح الوجوه في لندن

تستعد الشرطة البريطانية لتشغيل مئات الكاميرات الثابتة المزودة بتقنية التعرف المباشر على الوجوه في شارع أكسفورد الشهير بالعاصمة لندن، في خطوة تستهدف تعزيز الأمن وملاحقة المطلوبين، وسط مخاوف منظمات حقوقية بشأن الخصوصية وخضوع هذه التكنولوجيا للرقابة.

ومن المتوقع أن يخضع عشرات الآلاف من المتسوقين الذين يرتادون الشارع خلال موسم عيد الميلاد لمسح وجوههم آلياً، ومقارنتها بقواعد بيانات تضم أشخاصاً مطلوبين للشرطة، باستخدام تقنية التعرف المباشر على الوجوه (LFR).

وتأتي الخطوة في وقت تواجه فيه مناطق وسط لندن، ولا سيما ويست إند وسوهو، تحديات أمنية مرتبطة بارتفاع معدلات الجريمة، فيما تتزامن مع خطط لتحويل أجزاء من شارع أكسفورد إلى مناطق مخصصة للمشاة اعتباراً من الأسبوع المقبل، تمهيداً لإبعاد المركبات عن الشارع بالكامل في المستقبل.

مخاوف حقوقية

وأثارت الخطوة انتقادات من منظمات حقوق الإنسان، إذ حذرت مديرة منظمة «ليبرتي» المعنية بالحريات المدنية، أكيكو هارت، من أن نشر كاميرات ثابتة تعمل بتقنية التعرف المباشر على الوجوه في شارع أكسفورد سيُخضع آلاف المتسوقين للمراقبة خلال موسم عيد الميلاد، من دون منحهم خيار تجنب مسح وجوههم، في ظل ما وصفته بغياب التنظيم الكافي لهذه التكنولوجيا الرقابية.

ولا تزال نتائج استخدام التقنية محل نقاش، في ظل تساؤلات بشأن دقتها وفعاليتها والتوازن بين متطلبات الأمن وحماية الخصوصية. ووفقاً للمعلومات الواردة في التقرير، لم يسفر أحد استخدامات التقنية في محطات النقل الرئيسية بلندن إلا عن اعتقال شخص واحد، تبيّن لاحقاً أنه استُهدف نتيجة خطأ في التعرف على الهوية.

 أداة لتعزيز الأمن

في المقابل، دافعت شرطة العاصمة البريطانية عن استخدام التقنية، مؤكدة أنها تمثل أداة مهمة للمساعدة في الحفاظ على أمن لندن.

وأوضحت الشرطة أن تجربة الكاميرات الثابتة في منطقة كرويدون، التي استمرت ستة أشهر، أسهمت في خفض معدلات الجريمة بنسبة 10%، وأفضت إلى 173 عملية اعتقال. كما شددت على أن تشغيل الأنظمة الثابتة لن يتم إلا بوجود ضباط شرطة في الميدان، مع وضع لافتات لإبلاغ الجمهور باستخدام هذه التقنية في المواقع المعنية.

ووصف مفوض شرطة العاصمة، السير مارك رولي، تقنية التعرف على الوجوه في الوقت الفعلي بأنها واحدة من أبرز التطورات التكنولوجية في العمل الشرطي خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن الشرطة تمكنت من اعتقال أكثر من ألفي شخص باستخدامها منذ بداية عام 2024.

وبينما تراهن الشرطة على دور هذه التكنولوجيا في تسريع التعرف على المشتبه فيهم وتعزيز الأمن في المناطق المزدحمة، يظل توسيع استخدامها موضع جدل بشأن حدود المراقبة في الأماكن العامة، ومدى ضمان دقة النتائج وحماية حقوق الأفراد الذين قد تشملهم عمليات المسح من دون أن يكونوا موضع اشتباه.

الأكثر مشاركة