سلسلة سباقات قرى الإمارات للجري إحدى أبرز المبادرات الرياضية والمجتمعية في الإمارات. الإمارات اليوم

فرحة عند خط النهاية.. أطفال يحوّلون سباق وادي الحلو إلى حكاية تحت المطر

تحت زخات المطر على بحيرة الحفية بوادي الحلو، في عطلة نهاية الأسبوع، ارتفع منسوب الحماس لدى المتسابقين، فالأطفال يركضون باتجاه خط النهاية، والأهالي يتابعون خطوات أبنائهم بفخر، فيما اختلطت أصوات الرعد بهتافات الحضور، في مشهد منح الجولة الثالثة من سباقات قرى الإمارات طابعاً استثنائياً في محطة الشارقة، جمع الرياضة والطبيعة وروح المجتمع.

وشهدت الجولة مشاركة نحو 1000 مشارك، في مشهد عكس الإقبال على السباقات التي تجمع مختلف الفئات العمرية، وتتيح للعائلات والأفراد المشاركة في أجواء رياضية ومجتمعية.

وتُعدّ سلسلة سباقات قرى الإمارات للجري إحدى أبرز المبادرات الرياضية والمجتمعية في الإمارات، بتنظيم من مجلس الإمارات للتنمية المتوازنة.

بدأت الحكاية منذ ركوب الحافلة باتجاه وادي الحلو، حيث رافق الاستعداد للرحلة ترقب لما تحمله الفعالية من تفاصيل، ومع الوصول إلى البحيرة توزعت المشاهد بين مشاركين يستعدون لخوض السباقات، ومصورين يُوثّقون اللحظات، وأهالٍ يبحثون عن مواقع تتيح لهم متابعة أبنائهم، فيما شكّلت الجبال المحيطة خلفية طبيعية لمنافسات جمعت النشاط البدني بجمال المكان.

ومنحت المسارات المحاطة بالطبيعة الجبلية في وادي الحلو سباقات الجري خصوصية تجمع الرياضة بالاستمتاع بالمشهد الطبيعي، فيما تتيح مشاركة فئات عمرية مختلفة مساحة للتلاقي بين الأطفال والشباب والكبار، وتشجع على ممارسة النشاط البدني، وتعزيز نمط الحياة الصحي، ضمن أجواء تقوم على التنافس الإيجابي وروح المشاركة.

وذكر أحد المشاركين أن ما يميّز سباقات قرى الإمارات هو التنظيم والأجواء الحماسية التي تشجع المشاركين على مواصلة السباقات واستكمال السلسلة كاملة، موضحاً أنه أكمل ثلاثة سباقات من السلسلة حتى الآن، وأشار إلى أن السباقات تُقام في مناطق مختلفة من الدولة، وتتميّز بأجوائها وتنظيمها الملائمين لمختلف الفئات العمرية.

وشاركت الطفلة فاطمة في سباق قرى الإمارات للأطفال لمسافة كيلومتر ونصف الكيلومتر، وتمكّنت من تحقيق المركز الأول، مدفوعةً بحبها للجري الذي بدأت ممارسته منذ سن السابعة، وأوضحت أنها شاركت في السباق خلال العام الماضي أيضاً، وتتطلع إلى مواصلة ممارسة هذه الرياضة وتحقيق المزيد من المراكز المتقدمة والفوز بالميداليات، كما وجهت الشكر والتقدير إلى أسرتها على دعمها وتشجيعها المستمر.

وشاركت الطفلة ميثاء ناصر في سباق قرى الإمارات، مدفوعةً بحبها للجري الذي تمارسه هوايةً منذ عام كامل، وتستمتع من خلاله بقضاء وقتها، وأوضحت أن عدم تمكنها من المشاركة في المحطة الثانية من سلسلة السباقات دفعها إلى الحرص على المشاركة في هذه المحطة والمحطات الأخرى، مؤكدةً أن تشجيع أسرتها ودعمها المستمر يمنحانها الحافز لمواصلة ممارسة هذه الرياضة.

كما تميّزت ميداليات الفائزين بتصميمها على شكل طائر الحبارى، في لمسة مميّزة أضفت طابعاً خاصاً على المنافسات، وجعلت الميداليات تذكاراً يرتبط بأجواء الفعالية.

ومن بين المشاركين، حضرت مزرعة عبدالله الزعابي وأولاده، التي قدمت جانباً من تجربة الإنتاج الزراعي المحلي، وقال عبدالله الزعابي لـ«الإمارات اليوم»: «لديَّ سبع مزارع أزرع فيها محاصيل متنوعة»، مشيراً إلى «وجود جناح للمزرعة في سوق الجبيل بكلباء، يتيح للزوار التعرّف إلى منتجاتها، ويعكس حضور المزرعة في الفعالية جانباً آخر من أهداف اللقاء المجتمعي، يتمثّل في إتاحة المجال أمام أصحاب المشروعات الزراعية للتعريف بإنتاجهم والتواصل مع الجمهور، وتشجيع الاهتمام بالمنتجات المحلية، ودعم أصحاب المزارع، إلى جانب الأنشطة الرياضية والترفيهية».

ومع إعلان أسماء الفائزين، بلغت مشاعر الفرح ذروتها، وارتسمت الابتسامة على وجوه الأطفال الذين احتفلوا بإنجازاتهم، فيما عبّر الأهالي عن فخرهم بما حققه أبناؤهم. وبين التصفيق والهتافات، استمرت المنافسة بروح رياضية، حتى مع مواصلة بعض المشاركين الجري وإكمال السباق بحماس وإصرار.

ليس مجرد سباق

في بحيرة الحفية بوادي الحلو، لم يكن اليوم مجرد سباقات تنتهي بإعلان الفائزين، بل تجربة جمعت الرياضة والترفيه والمشروعات الصغيرة والتواصل المجتمعي في مكان واحد، تجربة بدأت حماستها منذ ركوب الحافلة، واستمرت مع كل سباق وقطرة مطر، لتُسلّط الضوء على أهمية الرياضة لمختلف الأعمار، وجمال الطبيعة الجبلية في وادي الحلو، ودور المبادرات المجتمعية في دعم المنتجات المحلية، وتعزيز التواصل بين أفراد المجتمع.

الأكثر مشاركة