رئيسة «دبي أوبرا»: نسعى لعقد جديد من صناعة الدهشة
منذ أن رُفع الستار عن أول العروض، وأضاءت «دبي أوبرا» خشبتها للمرة الأولى، لم تكن مجرد وجهة للمناسبات والأحداث الفنية، بل تحوّلت مع مرور الوقت إلى مساحة تنبض بالحياة والفنون الراقية، وتلتقي فيها الثقافات، وتتقاطع فيها اللغات والموسيقى والإبداعات.
وعلى مدى 10 سنوات، رسّخ هذا الصرح الثقافي مكانته كأحد أبرز المعالم في دبي، مستفيداً من مدينة لا تتوقف عن النمو والتجدد، ليكون بدوره جزءاً من هذا المشهد المتسارع، ومع دخول الأوبرا عقداً جديداً، تتطلع إلى توسيع حضورها وتأثيرها مستندة إلى إرث السنوات الماضية، وطموح المستقبل، من أجل صياغة تجارب ثقافية، تعكس روح دبي وتنوعها العالمي.
ومع انتهاء العقد الأول من الإبداعات التي قُدمت على الخشبة، تولت لارا إيوينغ رئاسة دبي أوبرا والمنصب التنفيذي في قطاع الثقافة والفنون الأدائية، وتناولت في حوارها مع «الإمارات اليوم»، خطط المرحلة المقبلة، مضيفة: «تُعدّ (دبي أوبرا) صرحاً يتطور باستمرار من أجل تقديم أفضل التجارب لجمهورنا، ونحن نبني على الرؤية المتميّزة التي وضعها مجلس الإدارة الخاص بهذا المعلَم الثقافي في قلب دبي، فضلاً عن الإرث الذي تركه الفريق السابق، من أجل التطوير المستمر في برامج العروض الخاصة بالأوبرا».
وأوضحت أن عمل العقد السابق تمحور على ترسيخ مكانة الأوبرا في المشهد الثقافي والاقتصادي لمنطقة وسط مدينة دبي، وكذلك على مستوى المنطقة ككل، أما في المرحلة المقبلة، فسيتم التركيز على النمو، والإصغاء للجمهور، وتوسيع نطاق ما يقدم، ومواصلة توفير مساحة تلتقي فيها الشعوب والثقافات والمشاعر والأفكار والدهشة.
خلطة خاصة
وحول دور «دبي أوبرا» في المشهد الثقافي في الإمارة، أعربت لارا عن شعورها بالحماس للأصوات المحلية والإقليمية التي تحظى بحضور بارز في هذا الموسم، بدءاً من حفل الذكرى السنوية الـ10 الذي قدمته الفنانة فاطمة سعيد، وصدحت خلاله بمجموعة من المقطوعات الأوبرالية الكلاسيكية الشهيرة، إلى جانب أغنيات عربية محبوبة لأساطير الغناء كداليدا وفيروز، فضلاً عن حضور «أوركسترا الإمارات الوطنية» التي تدمج آلات موسيقية إقليمية، وجوقة تضم مواهب من دبي، معتبرة أن هذه الخلطة بمجملها عكست التنوع في البرنامج الذي سيقدم خلال الموسم الجديد، والذي يلائم أذواق الناس جميعاً.
وأشادت بالشراكات التي تجمع «دبي أوبرا» مع العديد من الجهات، ومنها هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»، ودائرة الاقتصاد والسياحة، وغيرهما من الجهات الحكومية والخاصة، إذ إن هذه الشراكات شكّلت الدعم الأساسي للأوبرا لتتمكن من تحقيق كل ما وصلت إليه خلال السنوات الـ10 الأولى في مسيرتها.
التحدي الأبرز
ورأت لارا أن التحدي الأبرز في تقديم العروض يتمثّل في محدودية أيام العطل الأسبوعية، إذ تُشكّل الإجازات التوقيت المفضل لدى أغلب الزوار لمشاهدة العروض، منوهة بأن الموسم المقبل يركز على الجمع بين مختلف الثقافات واللغات وأشكال الفنون، والعروض التي وضعت تشمل أسماء وأعمالاً متميّزة، منها على سبيل المثال استضافة ماريلين نعمان، وفرقة إيمي واينهاوس، وغي مانوكيان، وأوبرا «زواج فيغارو»، إذ يجمع البرنامج بين فنانين مقيمين في دبي، وآخرين عالميين يقدمون إبداعاتهم على مسرح الأوبرا.
ولفتت إلى وجود مجموعة واسعة من العروض التي تُقدم للمرة الأولى على الخشبة، ومن بينها، عرض الفنان الموهوب بنجامين كليمنتين، وعرض المسرح الحركي «تيتيز حلم فينيسي»، والجولة الرسمية الأولى لفرقة البولشوي، فضلاً عن عودة بعض العروض المحبوبة إلى الخشبة، والفنانين الذي اعتاد الجمهور على حضورهم من موسم لآخر.
توسّع «العربية»
وبخصوص التنويع بين الأوبرا الكلاسيكية والعروض، والأنواع الموسيقية المعاصرة التي تجتذب جمهوراً أوسع، أكدت لارا أن «دبي أوبرا» مساحة مرنة تتحول من قاعة صوتية إلى مكان يشهد عرضاً موسيقياً صاخباً يتيح إمكانية الوقوف والرقص في الصالة، وتظهر بعض العروض ومنها «مينيستري أوف ساوند كلاسيك» كيف يمكن الجمع بين هذين العالمين بشكل فعّال.
وبعد أن انطلقت «دبي أوبرا» بالعروض العالمية، باتت مساحة العروض العربية تتسع من موسم لآخر، وعللت إيوينغ هذا التوسع قائلة: «تتطور عروض المواسم التي تقدم في هذا الصرح الثقافي من خلال الإصغاء للجمهور، فقد استقبلنا أعداداً كبيرة من الحضور في العروض العربية الاستثنائية، منها على سبيل المثال عرض مسرحية (منتزه الخيران)، ونتطلع إلى التعاون مع شركائنا، لتقديم المزيد من العروض الفنية الإقليمية على مسرحنا، فنحن دائماً نأمل أن يغادر الجمهور محملاً بشعور الانتماء للمجتمع والترابط الإنساني، وأن يدرك الجمهور قوة الثقافة وتأثيرها، لأن هذا الأثر هو الإضافة الحقيقية لروعة التجربة التي يعيشها».
وشددت رئيسة دبي أوبرا على حرصها بعد كل عرض يُقدم على الخشبة، على تخصيص لحظة لمشاهدة الجمهور، مؤمنة بأن هذا المشهد يُبقي في ذاكرتها أهمية صناعة ذكريات لا تنسى، وراسخة في الوجدان، معتبرة أن لقاء الناس معاً وما يرافقه من تجربة لثقافات وأشكال فنية وأفكار متنوعة، هو ما يثير البهجة في الروح، ويترك أثراً يمتد تأثيره الإيجابي إلى الحياة اليومية، إذ يؤدي هذا التواصل دوراً جوهرياً في تعزيز قِيَم التسامح والتفاهم المشترك والإنسانية.
مسيرة مع الإبداع
تعود علاقة لارا إيوينغ بدبي أوبرا إلى افتتاحها عام 2016، إذ أسهمت في وضع استراتيجيات وأنظمة وإجراءات البرمجة وإدارة الفعاليات للوجهة الجديدة، وشاركت على مدى السنوات التالية في تنسيق وإدارة مشاريع لأكثر من 600 عرض، و200 إنتاج فني، وتعاونت مع نخبة من أبرز المؤسسات الفنية والمنتجين والفنانين العالميين، إلى جانب إتاحة الفرص أمام الفنانين المحليين والطلاب وأفراد المجتمع.
وتتمتع لارا بخبرة تقارب عقدين من العمل في دول مجلس التعاون الخليجي وأستراليا، إذ تجمع بين الفنانين والجمهور والجهات الحكومية والشركاء التجاريين والمؤسسات الثقافية، بهدف ابتكار تجارب ثقافية مؤثرة ومستدامة تجارياً، وشغلت خارج دبي أوبرا، مناصب قيادية في قطاعات الترفيه والثقافة على المستوى الدولي، وبصفتها مديراً عاماً في «برودواي إنترتينمنت جروب»، أدارت عدداً من أبرز الإنتاجات والجولات الفنية العالمية، بما في ذلك عرض السير كاميرون ماكينتوش «شبح الأوبرا»، و«الأمير الصغير»، و«عرض سلافا الثلجي»، وذلك في أوروبا ودول مجلس التعاون الخليجي.
لارا إيوينغ:
• بعد كل عرض يُقدم على خشبة «دبي أوبرا»، أحرص على تخصيص لحظة لمشاهدة الجمهور.
• «دبي أوبرا» مساحة مرنة تتحول من قاعة صوتية إلى مكان يشهد عرضاً موسيقياً صاخباً.
• 10 سنوات عمر «دبي أوبرا» التي عزّزت مكانتها كأحد أبرز المعالم في المدينة.