«دبي للتصميم» يكسر المألوف.. ألوان جريئة وعمارة تحتفي بالطبيعة

على مدى أكثر من عقد، جمع أسبوع دبي للتصميم المصممين والمعماريين والممارسين في المجالات الإبداعية والجمهور من مختلف أنحاء المنطقة والعالم، وفي دورته الـ12، التي تنطلق في الثالث من نوفمبر المقبل، يسلط الحدث الضوء على الدور الذي يمكن للتصميم أن يؤديه في تعزيز التواصل، في وقت تشهد طرق التفاعل والعمل والتواصل تحولات متسارعة، وستتناول المشاريع المشاركة في مختلف أنحاء البرنامج التجارب واللقاءات والعلاقات التي تتشكل حول التصميم، بدءاً من المساحات التي يجتمع فيها الأفراد، واللغات التي يستخدمونها، وصولاً إلى الأشياء والمواد والأنظمة التي تشكل الحياة اليومية، ويتجسد هذا التوجه من خلال أقسام المعرض المتعددة، والبرنامج المتنوع والتكليفات والتركيبات الفنية والجلسات الحوارية وورش العمل والفعاليات العامة، ويغطي مجالات العمارة والتصميم والحرف والتكنولوجيا واستكشاف المواد.

تصاميم مبتكرة

ويعود معرض «داون تاون ديزاين»، الذي يمثل الحدث الرئيس في أسبوع دبي للتصميم، بمجموعة من التصاميم الراقية والمبتكرة، وتحدثت مديرة المعرض، ميت ديغن كريستنسن، لـ«الإمارات اليوم» عن هذه النسخة، وقالت: «نحاول في كل عام تقديم المعرض بطريقة مختلفة، فنحب كسر التوقعات والمألوف، فضلاً عن تقديم التصاميم المعاصرة وعالية الجودة والمبتكرة، إذ كانت التصاميم تميل في السنوات الأخيرة إلى ألوان البيج والبساطة، وأردت هذا العام جلب مزيد من البهجة والألوان كدليل على التعافي والعودة إلى الحياة»، وأشارت إلى أن أكثر ما قد يكون لافتاً في هذه النسخة، المساحة المؤقتة التي تقدمها «مجموعة ميمفيس»، وهي حركة تصميمية ظهرت في ثمانينات القرن الماضي، مبينة أن المعرض يضم 156 مصمماً وعلامة تجارية عارضة، وسيكون هناك أكبر عدد من المشاركين في البرنامج المصاحب للمعرض، بما في ذلك الأنشطة والتجارب المختلفة، وأكدت كريستنسن على الحضور القوي للمصممين والمشاريع المحلية التي تتخذ من الإمارات مقراً لها، وسيبرز ذلك في معرض المصممين الإماراتيين، وكذلك تنوين الذي يشارك به مركز تشكيل، وشددت على أن تنظيم المعرض لا يقتصر على الأيام الخمسة التي يقام خلالها في نوفمبر، بل هو حصيلة أعوام من العمل والتواصل مع العلامات التجارية العالمية، موضحة أن المعرض يؤدي دوراً مهماً في ربط المصممين بالموردين والعلامات التجارية، وتسهيل الوصول إلى منتجات التصميم العالمية، بالتوازي مع دعم الإنتاج المحلي وتطوير المواهب الإبداعية في المنطقة، ورأت أن الهدف هو تحقيق التوازن بين استقطاب العلامات التجارية العالمية وبناء صناعة تصميم محلية قوية، قادرة على الابتكار والنمو والمنافسة والتوسع إلى الأسواق الدولية مستقبلاً.

حرف واحد

وتشارك الفنانة داليا رافع بمعرض «أبواب» في «أسبوع دبي للتصميم»، من خلال عمل تركيبي، وقالت عن عملها: «عملي مكون من حرف واحد، هو حرف الشين، ويمتد على سبعة أمتار، ومرسوم بالضوء، ومع امتداد الحرف يتحول إلى ما يشبه صوت الصمت والضجيج وصوت الاعتراض، وتهدئة النفس والقلب، إذ نصمت ليس لأنه ليس لدينا ما نقوله، بل لأننا لا نملك الكلمات لقولها»، وعن المواد التي استخدمتها في العمل، أضافت: «عملت على الضوء بشكل أساسي، وقد استلهمت العمل من إشارات المرور، لاسيما في المدن الكبيرة، فاستخدمت هذه الرؤية البصرية، ووضعت لغتي الخاصة ضمنها»، واعتبرت رافع «أن التحدي الأساسي في العمل، كان في كيفية منح الصوت لشيء لا يحمل صوتاً، فضلاً عن تحدي التنفيذ والقياس، وهل سيفهم العمل أم يحتاج إلى ترجمة»، وعن اختيارها الحرف العربي، أشارت رافع إلى أنها حريصة على اللغة العربية، لأنها اللغة التي تحس من خلالها وتحزن وتفرح بها، كما أن أرضها عربية، ولا يمكن محوها، فهي تحمل هوية، ومن المهم استخدام لغتنا حيث ممكن، وعن المشاركة الأولى في أسبوع التصميم، نوهت رافع بأنها محظوظة بالوجود في هذا المعرض العالمي.

الشعور والمساحات

وتستكشف مسابقة «أشغال مدنية» في هذا العام موضوع «مناخات المكان»، وتتأمل كيفية الشعور بالمساحات قبل إدراكها بوعي، فالضوء ودرجة الحرارة والصوت والمواد وتسلسل المساحات تشكل تجربتنا للمكان، وتؤثر في مشاعرنا وحركتنا واجتماعنا وعلاقاتنا مع الآخرين، والمقترح الفائز هو «ثلاث حدائق وغرافة» من تصميم استوديو «إن إي آركيتكت»، وتحدثت مؤسسة الاستوديو، المهندسة المعمارية ريم نصور، عن المشروع، وقالت: «شكل المشروع الذي تقدمنا به استجابة مباشرة للثيمة الخاصة بالمسابقة والمرتبطة بالمناخ وكيفية صنع تجارب وأجواء مكانية مختلفة، وبدأنا بالتفكير في كيفية تأثير الألوان والروائح والحرارة في إحساس الإنسان بالمكان، وكيف لهذه العناصر أن تصنع أجواء مميزة داخل مساحة معمارية»، ولفتت إلى أن المشروع ينفذ في حي دبي للتصميم، وهي منطقة تحيط بها المباني والزجاج والمواد الصلبة، فضلاً عن أننا نمضي معظم وقتنا في أماكن تعتمد على أنظمة التكييف والتحكم الاصطناعي في المناخ، مبينة أن هذه المساحة تهدف إلى خلق مساحة تعيد الإنسان إلى الطبيعة. ونوهت نصور بأنهم حرصوا على بناء جناح معماري يستجيب للأشجار المحيطة به، فتمت الاستعانة بأنواع الأشجار المحلية في دولة الإمارات، والتفكير في كيفية توظيفها ضمن التصميم، بدلاً من الاعتماد على عناصر مستوردة. وأوضحت محاولة استفادتهم من الشمس من شروقها حتى غروبها، فضلاً عن اختيار ألوان ومواد مستوحاة من المشربيات والكتل المستخدمة في البناء التقليدي، بهدف التحكم في الحرارة وتوفير الظل. ولفتت إلى أن المشروع يتكون من ثلاثة أجنحة ومساحات معمارية، وتكمن الفكرة الأساسية في المساحات الفاصلة بينها، وفي العلاقة التي تنشأ بين هذه الأجنحة والطبيعة والإنسان، وأكدت أن العمارة وسيلة لتأمين المأوى، فالإنسان بحث عن الظل والمأوى منذ آلاف السنين، وقد توفرت العمارة لتأمين الحماية من الظروف المناخية، المختلفة، سواء من خلال الجدران أو الأسقف، موضحة أن التحدي الأساسي في العمل كان تنفيذه وتسليمه في وقت قياسي، معبرة عن شعورها بالفخر بالتكريم في هذه المسابقة.

السوق

يُقام سوق أسبوع دبي للتصميم في عطلة نهاية الأسبوع يومَي السابع والثامن من نوفمبر، وهو تجربة تسوق خارجية منتقاة داخل حي دبي للتصميم، توفر منصة للشركات المحلية والصناع المستقلين من دولة الإمارات والمنطقة، مع التركيز على المنتجات اليدوية والصناعات الحرفية. ويمكن للزوار استكشاف مجموعة من المنتجات، بدءاً من الأدوات المنزلية والمجوهرات والأزياء ومنتجات نمط الحياة، وصولاً إلى السلع المصنوعة بطريقة مستدامة، ويجمع السوق هذا العام مجدداً بين التصميم وتجارب الطهي وأنشطة الأطفال والعروض الحية، ليوفر مساحة مجتمعية نابضة بالحياة، تحتفي بالإبداع والحرفية، وتربط الجمهور من مختلف الأعمار.

الأكثر مشاركة