سارة اليماحي: أطمح لصناعة أثر يبدأ من الإمارات ويصل إلى العالم
في مساحة تلتقي فيها العلوم المتقدمة مع الابتكار وتمكين الشباب، ترسم الصيدلانية والباحثة الإماراتية، سارة اليماحي، مساراً مميزاً لا تكتفي فيه بالدور التقليدي لتخصصها، بل تتجاوزه لتكون فاعلة في تطوير منظومة الرعاية الصحية، إذ لا تعترف بالمسميات المجردة، بل بالأثر الملموس، مؤكدة أن شغفها بالعلوم قادها لاختيار التخصص، ليتطور اهتمامها وشغفها بالمعرفة لاحقاً، من مجرد معرفة الدواء إلى فهم الرحلة الكاملة التي تسبق وصوله إلى المريض.
وتوقفت سارة عند بواكير هذا الشغف وتجاوز النظرة التقليدية للتخصص، في مستهل حوارها مع «الإمارات اليوم»، قائلة: «بدأ هذا الشعور خلال المرحلة الجامعية، إذ كنت أتعامل مع ما أتعلمه باعتباره نقطة بداية، وليس مجرد معلومة تنتهي بانتهاء الاختبار الأكاديمي، فقد أردت أن أعرف كيف يمكن تحويل هذه المعرفة إلى حل عملي لمشكلة حقيقية، ولهذا السبب دخلت مبكراً في مجال البحث العلمي ومشاريع الابتكار والمسابقات الشبابية».
فمن طالبة صيدلة إلى باحثة وفاعلة في مجالات الابتكار والاستدامة وتمكين الشباب، اعتبرت سارة أن كل محطة من محطات رحلتها نحو المستقبل قد غيّرتها بشكل أو بآخر، وعلمتها قيماً مضافة ودروساً قيمة، موضحة: «أجد صعوبة في اختيار محطة واحدة، لأن التغيير الحقيقي حدث مع كل تجربة جديدة خضتها، فمن الجامعة إلى المختبر، ومن البحث إلى الابتكار، ومن العمل الصحي إلى العمل الشبابي والتطوعي، ومن الإمارات إلى محافل دولية مختلفة، تعلمت أن المعرفة وحدها لا تكفي، وأن قيمتها الحقيقية تظهر عندما تتحول إلى أثر، وأطمح مستقبلاً إلى بناء مسار يجمع البحث العلمي واكتشاف الأدوية والذكاء الاصطناعي والقيادة في القطاع الصحي، والمساهمة في أبحاث وحلول تبدأ من الإمارات، ويصل أثرها إلى العالم».
وأضافت: «من التجارب المهمة في مسيرتي تحقيق المركز الأول في الهاكاثون الإماراتي من خلال مشروع Communohealth، إذ رأيت عملياً قوة الجمع بين الصحة والتكنولوجيا والعمل الجماعي، ومع مرور الوقت، لم يعد السؤال بالنسبة لي منحصراً في الوظيفة التي سأعمل بها، وإنما ما المشكلة التي يمكنني أن أسهم في حلها؟ فيما رسم هذا التحول الجذري لاحقاً الكثير من خياراتي المستقبلية».
خدمة الوطن
ولم يقف طموح الباحثة الشابة عند هذا الحد، بل امتد ليشمل التقنيات الحديثة.
ورأت أن «العمل في القطاع الصحي والبحث العلمي جعل هذا الاهتمام يتطور بصورة طبيعية، فلدينا اليوم معرفة وبيانات هائلة، لكن القيمة الحقيقية تكمن في قدرتنا على الاستفادة منها بدقة وسرعة، إذ أنظر دائماً إلى الذكاء الاصطناعي كأداة تدعم الطبيب والصيدلاني والباحث في تحليل البيانات، ودعم القرار، وتسريع مراحل البحث واكتشاف الأدوية»، مشددة على أن ما تطمح إليه «يرتكز على الجمع بين العلوم الصيدلانية والتكنولوجيا للمساهمة في ابتكار حلول صحية تنطلق من الإمارات إلى العالم، فدولتنا لم تمنح الشباب فرصة لمواكبة المستقبل فقط، بل وفرت لنا الأدوات والثقة لنشارك في صناعته، وهنا تأتي مسؤوليتنا في توظيف هذه الفرص لخدمة هذا الوطن».
محطة مفصلية
ووصفت سارة اليماحي مشاركتها في مؤتمر الأطراف «كوب 27» بالمحطة المفصلية في مسيرتها العلمية، وتابعت: «أضافت لي هذه المشاركة منظوراً مختلفاً للاستدامة، فخلالها تحدثت عن أبحاثي واهتمامي بالابتكار الدوائي، وهناك بدأت أربط بين ما يناقشه العالم حول الاستدامة وما أمارسه كباحثة في مجال الصحة.
وأدركت أن الاستدامة ليست قضية بيئية منفصلة، بل توجّه يجب أن ينعكس على طريقة بحثنا وابتكارنا وتطويرنا للأدوية، كما علمتني التجربة أن رؤية الدولة تتحقق عندما يترجمها كل منا إلى عمل داخل مجاله، وأن مسؤوليتنا كشباب ألا نكتفي بمشاهدة التحولات التي تقودها الإمارات، بل أن نكون جزءاً منها ونسهم بعلمنا في استدامة أثرها».
كما برز دور سارة على صعيد العمل الشبابي، من خلال عضويتها في مجلس الفجيرة للشباب، مؤكدة: «تطورت تجربتي من المشاركة في المبادرات إلى الشعور بمسؤولية أكبر تجاه صناعة الفرص للآخرين، إذ أدركت أن التمثيل مسؤولية قبل أن يكون إنجازاً، وأعتقد أننا كشباب إماراتي اليوم نعيش امتيازاً كبيراً، فقيادتنا وفرت لنا التعليم والفرص والثقة للوصول إلى أبعد ما نستطيع.
وأطمح إلى أن يكون لنا كباحثين إماراتيين إسهام حقيقي في المعرفة العلمية العالمية، خصوصاً مع ما وفرته دولتنا من بيئة تدعم العلم والبحث والابتكار».
تكريم مختلف
حول الجوائز التي نالتها، من مسابقات الابتكار إلى التكريم الخليجي في مجال تمكين الشباب في الرعاية الصحية، توقفت سارة اليماحي عند الإنجاز الذي شكل نقطة تحول حقيقية بالنسبة لها، مضيفة: «لا أحب أن أقيس مسيرتي بعدد التكريمات، لكن التكريم الخليجي في مجال تمكين الشباب في الرعاية الصحية كان مختلفاً، لأنه عبّر عن مسار جمع تخصصي العلمي بخدمة المجتمع، وأرى أن كل تكريم انعكاس للفرص التي وفرتها دولتنا للشباب».
سارة اليماحي:
كباحثين إماراتيين علينا المساهمة في المعرفة العلمية العالمية، مع ما وفرته دولتنا من دعم للعلم والابتكار.
مسؤوليتنا كشباب ألا نكتفي بمشاهدة التحولات التي تقودها الإمارات، بل أن نكون جزءاً منها.