«تشاباس».. كرة القدم تُلعب بأصابع اليد
في مشهد يبدو للوهلة الأولى أقرب إلى لعبة شعبية قديمة منه إلى منافسة رياضية عالمية، تتحول كرة القدم إلى مساحة صغيرة فوق طاولة، ويصبح تحريك اللاعبين بدقة وسرعة بديلاً عن الركض في الملاعب، ضمن منافسات تجمع المهارة والتركيز وسرعة رد الفعل.
وتحتضن العاصمة المجرية بودابست منافسات النسخة الـ10 من بطولة العالم لكرة القدم على الطاولة، فيما تستقطب البطولة لاعبين من دول مختلفة يتنافسون في أنماط متعددة من هذه اللعبة.
وتبرز في المنافسات لعبة «تشاباس»، التي تمنح كرة القدم شكلاً مختلفاً، إذ ينتقل الصراع من العشب إلى سطح الطاولة، ومن حركة اللاعبين في الملعب إلى التحكم الدقيق في مجسمات صغيرة تمثل عناصر المباراة. وفي هذه المساحة المحدودة، تصبح كل حركة محسوبة، وكل تسديدة اختباراً للتركيز والدقة.
ولا تكتفي كرة القدم على الطاولة باستعارة قواعد اللعبة الأكثر شعبية في العالم، بل تعيد تقديمها في قالب يجمع بين الرياضة واللعب والمهارة الحرفية، فالمنافس لا يعتمد على القوة البدنية وحدها، وإنما يحتاج إلى سرعة بديهة وقدرة على قراءة حركة الخصم والتحكم في مسار الكرة في أجزاء قصيرة من الثانية.
وتكشف البطولة، في جانبها الثقافي، عن قدرة الألعاب الشعبية والهوايات القديمة على إعادة إنتاج نفسها في صورة منافسات منظمة وعابرة للحدود، فالطاولة التي كانت مساحة للترفيه تتحول هنا إلى ملعب مصغر، فيما تنتقل لعبة ارتبطت طويلاً بالجلسات والأصدقاء إلى ساحات البطولات الدولية.
وبينما تظل كرة القدم التقليدية مرتبطة بالملعب والجمهور واللاعبين، تقدم كرة القدم على الطاولة نسخة أكثر اختزالاً من اللعبة، لكنها تحتفظ بجوهرها الأساسي: المنافسة، والهدف، والمهارة، ومتعة تسجيل الانتصار.