هل هي مصادفة ؟ لماذا تمرض دائماً حين تبدأ إجازتك ؟
أحياناً تنتظر الإجازة أياماً وربما أسابيع، وتنجز العمل المتراكم، ثم ترسل الرسالة الأخيرة، وتغلق الحاسوب، وأخيراً يحين الوقت الذي كنت تنتظره: لا منبّه، لا اجتماعات، ولا قائمة طويلة من المهام.
لكن بدلاً من الاستيقاظ بكامل نشاطك، تبدأ الإجازة بصداع، أو إرهاق مفاجئ، أو ألم في الحلق ونزلة برد تبدو وكأنها اختارت أسوأ توقيت ممكن.
قد تكون مصادفة، لكنها تجربة تتكرر لدى بعض الأشخاص حتى إن الباحثين أطلقوا عليها اسم «مرض الإجازة» Leisure Sickness، في إشارة إلى ظهور أعراض جسدية خلال عطلات نهاية الأسبوع أو الإجازات، بينما يكون الشخص أقل شعوراً بها خلال أيام العمل.
وبرز المصطلح علمياً في دراسة نشرها باحثون من جامعة تيلبورغ الهولندية شملت 1893 شخصاً، وأفاد نحو 3% من المشاركين بتجربة نمط يتوافق مع «مرض الإجازة»، فيما شملت الأعراض الأكثر شيوعاً الصداع والصداع النصفي والتعب وآلام العضلات والغثيان، إضافة إلى نزلات البرد والأعراض الشبيهة بالإنفلونزا أثناء الإجازات.
لكن «مرض الإجازة» ليس مرضاً مستقلاً أو تشخيصاً طبياً معترفاً به، كما أن الدراسات حوله ما زالت محدودة، والدراسة الأصلية اعتمدت على ما يتذكره المشاركون عن تجاربهم، وهو ما يجعل من الصعب إثبات حجم الظاهرة أو أسبابها بصورة قاطعة.
ومع ذلك، يبقى السؤال مثيراً: لماذا نشعر أحياناً بالتعب تحديداً عندما نتوقف عن العمل؟
الفكرة جذابة، لكن الجسم لا يملك تقويماً يعرف من خلاله أن اليوم هو الجمعة وأن الوقت قد حان للمرض.
إحدى الفرضيات ترتبط بالانتقال من الضغط المستمر إلى الراحة، فخلال الأيام المزدحمة، ينشغل الإنسان بالمواعيد والمسؤوليات، وقد تصبح إشارات مثل التعب والصداع أقل حضوراً في انتباهه، وعندما يتوقف أخيراً عن الركض، يصبح لديه مجال أكبر لملاحظة ما يشعر به جسده.
وتُطرح أيضاً فرضية تتعلق بالتغيرات التي تحدث في هرمونات مرتبطة باستجابة الجسم للضغط، مثل الأدرينالين والكورتيزول، عند الانتقال إلى الراحة، لكن الأدلة لا تسمح بالقول ببساطة إن «انخفاض الكورتيزول يجعلنا نمرض».
فقد تعامل الباحثون مع الظاهرة باعتبارها نتيجة محتملة لتفاعل عوامل بيولوجية ونفسية واجتماعية، وليس نتيجة آلية هرمونية واحدة محسومة.
وربما لهذا السبب لا تبدأ الراحة دائماً عندما نغادر المكتب، فنحن نسافر فور انتهاء أسبوع مرهق، ونملأ أيام العطلة بالمواعيد والرحلات، ونحاول «استغلال» كل ساعة، ثم نتوقع من الجسم أن ينتقل بكبسة زر من الضغط إلى الاسترخاء.
ولا توجد حتى الآن وصفة علمية مثبتة تمنع «مرض الإجازة»، لكن النوم الكافي والمحافظة على فترات حقيقية للتعافي وعدم تحويل الأيام التي تسبق العطلة إلى سباق لإنهاء كل شيء، كلها ممارسات منطقية لدعم الصحة عموماً، أما الأعراض الشديدة أو المتكررة فلا ينبغي تفسيرها تلقائياً بأنها «مرض الإجازة»، خصوصاً إذا استمرت أو احتاجت إلى تقييم طبي.