تعويض مغر لأمريكي تعرض منزله لـ 55 اقتحام من الشرطة بسبب بلاغات كاذبة

 

في المرة الأولى التي وصل فيها عناصر شرطة مدججون بالسلاح إلى منزل باتريك توملينسون، كان نائماً في سريره. كان الوقت يشير إلى الواحدة صباحاً من يوم 25 يوليو 2022، حين ورد بلاغ يفيد بوجود حالة احتجاز رهائن في منزله بمدينة ميلووكي، حيث يقيم مع زوجته نيكي روبنسون.

وقال توملينسون لنيل كوكسال، مقدمة برنامج "As It Happens": "فجأة، سمعتُ طرقاً عنيفاً على الباب". وأضاف: "خرجتُ لأجد ثمانية أو تسعة من عناصر الشرطة يسحبونني خارج المنزل ويكبلون يديّ عند مدخل البيت؛ وهي تجربة كانت الأسوأ لي على الإطلاق ".

لم يكن توملينسون -وهو كاتب خيال علمي وفنان كوميدي- قد ارتكب أي جريمة؛ بل كان ضحية لما يُعرف بـ "Swatting" أو البلاغ الكاذب لاستدعاء القوات الخاصة، وهي وسيلة للمضايقة يقوم فيها شخص ما بإجراء مكالمة وهمية للإبلاغ عن تهديد خطير، بهدف دفع الشرطة المسلحة للتوجه إلى منزل الشخص المستهدف. وعلى مدار العامين ونصف العام التاليين، تعرض توملينسون وروبنسون لهذه البلاغات الكاذبة 55 مرة، رغم شرحهما المتكرر للوضع لقسم شرطة ميلووكي. وقد رفع الزوجان دعوى قضائية وحصلا على تسوية مالية بقيمة 575 ألف دولار أمريكي من مدينة ميلووكي..

ويعزو توملينسون مشاكله إلى منشور نقدي ساخر شاركه على وسائل التواصل الاجتماعي قبل سبع سنوات حول الكوميدي الكندي نورم ماكدونالد.

ويقول إنه تعرض بعد ذلك لسنوات من المضايقات عبر الإنترنت  مشيراً إلى أن هذه المضايقات تصاعدت في النهاية لتصل إلى حد بلاغات الاقتحام الأمني ​​الكاذبة.

وقال: "لقد أخبرنا المتربصون بنا صراحةً أنهم سيبدأون في إرسال فرق التدخل السريع (SWAT) إلى منزلنا ببلاغات كاذبة... تحدثنا إلى موظف تلقي البلاغات، وتحدثنا إلى الرقيب المناوب، لكن كلاهما قال إنه لا يوجد شيء يمكنهم فعله".

وكانت الشرطة على علم بأن منزل توملينسون هدف لبلاغات الاقتحام الأمني ​​الكاذبة، وذلك وفقاً لمذكرات ورسائل بريد إلكتروني داخلية قُدمت كأدلة أمام المحكمة في إطار الدعوى القضائية.

ورغم ذلك، يقول توملينسون إن الشرطة كانت تواصل الحضور إلى منزله، وأحياناً عدة مرات في اليوم الواحد.

ويشير توملينسون إلى أن بعض عناصر الشرطة الذين استجابوا لتلك البلاغات الكاذبة كانوا "مهنيين ومتعاطفين أما الآخرون، فلم يكونوا كذلك على الإطلاق".

ولم تُوجَّه اتهامات لأي شخص بخصوص بلاغات التدخل السريع الكاذبة كما لم يخضع أي من عناصر الشرطة المذكورين في الدعوى لإجراءات تأديبية. ولا يُعدّ التسوية التي تم التوصل إليها في الدعوى القضائية اعترافاً بالمسؤولية القانونية.

وفي حكمه، خلص القاضي الفيدرالي "جي. بي. ستادت مولر" إلى أن عدداً من عناصر الشرطة انتهكوا الحقوق الدستورية لتوملينسون وروبنسون من خلال دخول منزلهما دون إذن وتفتيشه دون مذكرة قضائية.

ومع ذلك، منح القاضي هؤلاء العناصر ما يُعرف بـ "الحصانة المؤهلة" (qualified immunity)، وهو مبدأ قانوني يحمي عناصر الشرطة وغيرهم من المسؤولين الحكوميين من الملاحقة القضائية أو الدعاوى المدنية بسبب أفعال ارتكبوها أثناء أداء مهامهم الوظيفية.

ويقول توملينسون إنه يود رؤية إجراءات تأديبية تُتخذ بحق الضباط المتورطين، وأن تضع إدارة الشرطة سياسة مفصلة للتعامل مع بلاغات الطوارئ الكاذبة.

الأكثر مشاركة