«جيل ساندر» تكتب ربيعها الجديد بلغة الضوء والخطوط النظيفة
جامعةً بين الأزياء النسائية والرجالية، قدمت دار جيل ساندر مجموعتها الجديدة بأسبوع الموضة في ميلانو.
لم تأتِ المجموعة بحثاً عن التأثير السريع أو الزخرفة الصاخبة، بل تحركت داخل المساحة التي صنعت للدار هويتها على مدى عقود: الاختزال، الدقة، ونقاء الخط، غير أن هذه العناصر ظهرت بقراءة أكثر انفتاحاً، تترك للملابس مساحة للتنفس وللجسد حرية أكبر في الحركة.
تكتسب المجموعة أهمية خاصة في مسار الدار، التي تقدم حالياً عروضها تحت الإدارة الإبداعية للمصمم سيموني بيلوتي. وكان بيلوتي قد قدم في موسم ربيع 2026 أول مجموعة له للدار، مستعيداً فكرة الاختزال المرتبطة تاريخياً باسم جيل ساندر، مع مزجها بخياطة أكثر تحديداً ولمسات معاصرة.
في عالم الموضة، تبدو البساطة أحياناً أصعب من المبالغة، إذ لا تستطيع القطعة أن تختبئ خلف التطريز أو الزخارف أو كثافة التفاصيل، وهذا تحديداً ما يجعل تجربة جيل ساندر مثيرة للاهتمام، فالقصة هي التي تتولى مهمة التعبير.
تتحرك المجموعة بين قطع مصممة بدقة وأخرى أكثر ليونة وانسياباً، مع اهتمام واضح بالتناسب بين الكتلة والجسد. فالملابس لا تبدو وكأنها تريد السيطرة على هيئة المرأة، بل إعادة تنظيمها من خلال خطوط هادئة وأحجام محسوبة. وتحضر الخياطة بوصفها عنصراً أساسياً في هذه الرؤية، في حين تتجاور القطع ذات البناء الواضح مع تصاميم أكثر خفة، لتشكيل إطلالات لا تعتمد على قطعة واحدة لافتة بقدر اعتمادها على العلاقة بين عناصر الإطلالة كلها. وتبدو الخياطة في المجموعة وكأنها نقطة التقاء بين إرث الدار وحاجات خزانة المرأة المعاصرة. فبدلاً من تقديم البدلة باعتبارها رمزاً رسمياً جامداً، يجري تخفيف بنيتها وإعادة التعامل معها كقطعة يمكن أن تتحرك مع صاحبتها طوال اليوم.
هذه الفكرة كانت حاضرة أيضاً في رؤية بيلوتي منذ بدايته مع جيل ساندر، حين تحدث عن الموازنة بين البنية والخياطة والكلاسيكية من جهة، والحداثة والخفة من جهة أخرى، مع اهتمام بإظهار الجسد بطريقة دقيقة وغير مباشرة.
ومن هنا تبدو الملابس الصيفية أقل ارتباطاً بفكرة «الاستعراض»، وأكثر قرباً من مفهوم الخزانة الذكية: قطع يمكن ارتداؤها بطرق متعددة، وتظل محتفظة بشخصيتها من دون أن تصبح أسيرة لموسم أو اتجاه عابر.
وفي الاكسسوارات، تستمر الدار في التعامل مع القطع المرافقة للإطلالة بوصفها امتداداً للتصميم وليس مجرد إضافة. وقد ظهر هذا الاهتمام بوضوح في المواسم الأخيرة، من الأحذية ذات الأشكال الهندسية إلى الحقائب التي تعيد صياغة الخطوط العضوية داخل لغة جيل ساندر الصارمة.