نوار القاسمي: نحلم بإتاحة الفن للجميع
أكدت الشيخة نوار بنت أحمد القاسمي، مديرة مؤسسة الشارقة للفنون، لـ«الإمارات اليوم» أن «عروض الشارقة»، التي سينطلق موسمها الخامس، الأحد المقبل، تسعى دائماً إلى طرح أفكار جديدة، وتقديم ملامح مختلفة تتميز بالابتكار، مشيرة إلى أن العروض تهدف إلى جعل الفن متاحاً لكل الجمهور وليس لفئة معينة، ودمج المشاهد وتحويله إلى جزء من الفن.
ويتأمل الموسم الخامس من «عروض الشارقة» الذي أعلنت تفاصيله أمس في طرائق حركتنا وتذكّرنا وعملنا ولعبنا، عبر برنامج يتخذ من الجسد فضاءً للبحث الفني، ويجمع الحميمي بالتجربة الجمعية من خلال أعمال لفنانين من خلفيات وممارسات متنوعة، تتيح للجمهور المشاركة الفاعلة تارة، والمشاهدة والتأمل في هدوء تارة أخرى.
وتتواصل العروض الأدائية حتى 29 نوفمبر المقبل، وستقدم على امتداد عدد من مسارح الشارقة وبيوتها التراثية 16 عرضاً من بينها ثمانية تُعرض للمرة الأولى عالمياً، وسبعة تُعرض للمرة الأولى إقليمياً.
عنصر رئيس
وقالت الشيخة نوار القاسمي: «في المسرح والعروض الأدائية يكون الجسد عنصراً مهماً، ولكن من يعتد المسرح التقليدي يركز على الجسد، ولكننا في عملنا الأدائي والتجريبي، يكون الجسد هو المركز، مع إضافات أخرى لا نستغني عنها»، مضيفة: «هناك عروض وتكليفات جديدة، إذ نسعى دائماً من خلال عملنا في المؤسسة أن نوجد مساحة للابتكار، وهناك برنامج (ربما هنا) داخل الاحتفال، فضلاً عن عروض جديدة وقصيرة، وفكرتها الأساسية هي أن الفنانين يبتكرون ما هو مخصص للمكان، إذ نمنحهم المساحة والحرية للتعبير والاختبار، لاسيما أن الجمهور يكون أساسياً في شكل العرض من خلال تفاعله».
ولفتت إلى عروض غير تقليدية ستقدم على المسارح، وكذلك في ساحات مدارس قديمة، وفي بيوت الشارقة التاريخية، إذ إن هناك محاولة دائمة لخلق علاقة بين الجمهور والمكان، ولهذا يتم اختيار فضاءات لها ذاكرة في المجتمع، واصفة البرنامج بالمتنوع، إذ يحمل أشياء خفيفة تدعو إلى الضحك، وأخرى تدفع إلى الحزن، وكذلك ما يعيد الذاكرة إلى مساحات بعيدة، ولكنه بالمجمل يقدم تجارب تشكل جزءاً من حياتنا.
معايير الاختيار
وعن المعايير الخاصة بانتقاء العروض، أفادت الشيخة نوار القاسمي بأن «الأفكار والتجارب تحظى بأهمية لدى الاختيار، وكذلك القضايا التي تعرض، ومنها ما يخص الجسد والتاريخ والذاكرة والألم، وكلها تسعى إلى منح المتفرج تجربة متكاملة، فنحن نريد تقديم فرصة للجمهور بالحلم، وتجريب ما هو مختلف»، مشددة على أن العروض تهدف إلى تغيير مفهوم المتفرج، فصالات العروض والمباني والمساحات جميعها مفتوحة للجمهور، لأجل تغيير المعتقد السائد بأن الفن موجه لشريحة محددة، إذ يسعون باستمرار إلى جعل الفن لكل الفئات، لأن دمج الجمهور بالعروض ينقله من حالة المشاهد إلى أن يكون جزءاً من الفن.
وحول العروض التي تتناول تجارب إنسانية متعددة، منها الذاكرة والهجرة والفقد، أوضحت الشيخة نوار أنهم يهتمون بطرح موضوعات مهمة، وهناك دائماً نقاشات مع الفنانين، ويتم منحهم كامل حرية التعبير لتقديم القضايا الممكن طرحها وفق مساحة تضمن حرية التعبير بطريقة ذكية. ورأت أن برنامج عروض الشارقة بعد خمسة مواسم ترك أثراً كبيراً في المنطقة، إذ استقبل أهم الفنانين في الساحة، معربة عن طموحهم في أن يتفاعل الجمهور وينمو مع البرنامج، لأنه هو المركز وتفاعله هو الأساس، وأن يكبر البرنامج عاماً بعد آخر في أماكن جديدة وتكليفات ومشاريع أكبر.
قاعة إفريقيا البداية
ويفتتح الموسم الخامس مع محمد توكابري، في 11 الجاري، بعرض «كل جسد يعرف ما يحمله الغد، وكلنا نعرف ما حدث بالأمس» (2025)، في قاعة إفريقيا بمنطقة المناخ في الشارقة، حيث تصبح الحركة أداة للتنقيب في الذاكرة والتاريخ، فيما تتحول الأجساد إلى أوعية تحمل تواريخ شخصية وإرثاً ثقافياً.
ومن مساءلة تاريخ الجسد إلى مساءلة أنظمة العمل، يقدم ناثان إليس في 18 الجاري عرض «وورك.تكست» (2019) في بيت الشعر بالشارقة، وهو عمل يؤديه الجمهور بكامله، إذ يتعاون المشاهدون للكشف عن حكاية شخص يعيش في مدينة غير مسماة وقد توقف عن العمل، لتتحول المشاهدة إلى تجربة تشاركية تسلط الضوء على ثقافة العمل المعاصرة والحدود المتغيرة بين العمل والحياة.
أما ماليكا تانيجا، فتدعو الجمهور في 25 الجاري إلى مرافقتها في رحلة عبر الذاكرة والفقد من خلال «هل تعرفون هذه الأغنية؟» (2023)، في أكاديمية الشارقة للفنون الأدائية، إذ تستعيد صوتاً طواه النسيان، وتعيد تركيب حكايته عبر الغناء والحكي.
وينتقل البرنامج في 31 الجاري إلى مساحة أكثر هدوءاً مع عرض ماريا حسّابي «نحن» (2026) في قصر الثقافة بالشارقة، حيث يختزل مقعد بطول ستة أمتار مساحة الأداء في ممر ضيق، تتحرك داخله أجساد خمسة راقصين بين السكون والترقب.
ويعود «ربما هنا»، من السادس إلى الثامن من نوفمبر المقبل، إلى بيت السركال في ساحة الفنون، من خلال تكليفات جديدة أُعدت خصيصاً للموقع، وعلى مدى ثلاثة أيام يقدم فنانون صاعدون ومتمرسون عروضاً قصيرة وحميمة تتراوح بين مشاهد مسرحية وتأملات في الذاكرة والأسى ولقاءات يتداخل فيها الخيال مع الواقع.
فيما يقدم سيباستيان ماير مشروعي «هانيبيبي» و«زرافة» (2026) في بيت عبيد الشامسي خلال 13 و15 نوفمبر المقبل.
وتواجه سيم تشي ين في 22 نوفمبر المقبل ذاكرة الهجرة القسرية من خلال «الحنين، العودة» (2026)، في مدرسة خالد بن محمد.
ختام «إكس إكس إل»
يختتم سفيان شلال الموسم الخامس من «عروض الشارقة»، في 29 نوفمبر المقبل، بعرض «إكس إكس إل» (2026) في مدرسة خالد بن محمد، إذ يضع العمل الأجساد التي لا تنسجم مع المعايير السائدة في صلب عرض راقص في الهيب هوب، متناولاً نظرة المجتمع إلى أصحاب الوزن الزائد، وساعياً إلى تفكيك الأوصاف الانتقاصية والاحتفاء برحلة نحو التقبل والتقدير.
نوار القاسمي:
• البرنامج المتنوع يحمل أشياء خفيفة تدعو إلى الضحك، وأخرى تدفع إلى الحزن، وتجارب تشكل جزءاً من حياتنا.
• عروض غير تقليدية ستُقدَّم على المسارح، وكذلك في ساحات مدارس قديمة، وفي بيوت الشارقة التاريخية.