جوجنهايم أبوظبي.. عمل فني قائم بذاته
كشفت دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي عن الرؤية المعمارية لمتحف جوجنهايم أبوظبي، الصرح الثقافي المرتقب ضمن المنطقة الثقافية في السعديات، والذي يحمل تصميمه توقيع المعماري الراحل، فرانك جيري، الحائز جائزة بريتزكر العالمية للهندسة المعمارية.
وصُمم جوجنهايم أبوظبي ليكون متحفاً يتفاعل مع محيطه، ويستمد ملامحه من طبيعة أبوظبي ومناخها ورؤيتها الثقافية، ومنذ المراحل الأولى لتطوير التصميم، أجرى جيري وفريقه زيارات ميدانية وأبحاثاً موسعة للتعرف عن قرب إلى طبيعة الحياة في الإمارة، وكيفية تجمع الناس وتنقلهم وتفاعلهم مع المكان. وأثمرت هذه الرؤية عن صرح معماري متفرد صُمم خصيصاً لموقعه، ويقدم تصوراً جديداً يستلهم خصوصية المكان، ويراعي الظروف البيئية، ويعزز التبادل الثقافي.
صالات العرض
ويتجاوز تصميم المتحف المفهوم التقليدي لصالات العرض المغلقة، إذ يمزج بأسلوب استثنائي بين الساحات المظللة والمساحات الخارجية المتدرجة والمناطق المخصصة للتجمع، بما يشجع الزوار على التفاعل مع الأعمال الفنية والبيئة المحيطة في آنٍ واحد، واستلهاماً من الخصائص المتفردة لأبوظبي، يرسخ التصميم المعماري ترابطاً سلساً بين التجارب الداخلية والخارجية.
وتم وضع احتياجات الفنانين وإمكاناتهم الإبداعية في صميم عملية تصميم المتحف، ومن خلال سلسلة من النماذج المجسمة والدراسات التصميمية، استكشف فريق «جيري بارتنرز» مختلف جوانب تصميم المبنى، إلى جانب سبل توظيف العمارة لفتح آفاق أوسع أمام إبداع الفنانين وإثراء تجربة الزوار. وأثمرت هذه الرؤية عن متحف يأخذ زواره في رحلة متجددة عبر صالات عرض مترابطة ومساحات رحبة وتركيبات فنية خارجية، تتيح لهم فرصاً متواصلة للاكتشاف والتأمل والتفاعل مع الفن.
صرح يستلهم محيطه
وقال رئيس دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، محمد خليفة المبارك: «نؤمن في أبوظبي بأن الثقافة ركيزة أساسية في تشكيل هويتنا وتعزيز تواصلنا مع العالم، وتجسد كل مؤسسة في المنطقة الثقافية في السعديات هذه القناعة، فهي متجذرة في هذا المكان، ومنفتحة على العالم. ويجسد جوجنهايم أبوظبي اليوم هذه الرؤية في أبهى صورها. ومنذ البداية، أدرك فرانك جيري أن هذا الصرح يجب أن يعكس خصوصية الإمارة، وأن تتشكل ملامحه بما يتناغم مع طبيعة أبوظبي ومناخها وساحلها وتقاليدها، وما أبدعه لنا هو متحف يستلهم محيطه، ومبنى يعيد تقديم الأشكال المعمارية للمنطقة برؤية جديدة كلياً».
وأضاف: «يُعد جوجنهايم أبوظبي عملاً فنياً قائماً بذاته، وصرحاً سيخلّد مكانته بين أبرز الأعمال المعمارية في عصرنا، ومساحة تجمع الفنانين والجمهور من دولة الإمارات والمنطقة والعالم، وتتيح لهم آفاقاً للتلاقي والتفاعل لا يمكن أن يوفرها إلا هذا المتحف المتفرد».
آفاق استثنائية
من جانبها، قالت ميغان لويد، شريكة في «جيري بارتنرز»: «يجسد جوجنهايم أبوظبي محبة فرانك جيري لأبوظبي وتقديره لرؤيتها الطموحة ومثابرتها على تحقيق الإنجازات. ومنذ البداية، استلهم فرانك رؤيته من حجم وطموح المنطقة الثقافية في السعديات، ومن استثمار أبوظبي الاستراتيجي في الثقافة باعتبارها قوة دافعة للتقدم والإسهام في رسم مستقبل الوطن، وكان يدرك دائماً حجم الثقة التي أولتها له قيادة أبوظبي، والمسؤولية التي يحملها مشروع بهذه الأهمية، لذلك تعامل مع التصميم بعناية بالغة، وبحث عن لغة معمارية تنسجم مع تاريخ أبوظبي وتطلعاتها في آن واحد، وأثمر ذلك عن صرح معماري ضخم، يضع الإنسان دائماً في صميم التجربة، سواء كان زائراً أو فناناً، ويمنح العمل الفني مكانته التي يستحقها. وكما عهدناه دائماً، انطلق فرانك في هذا المشروع من رؤية طموحة ومتفائلة. ولاشك بأننا جميعاً في (جيري بارتنرز) نشعر بالفخر والتواضع أمام مسؤولية استكمال هذا المشروع باسمه».
رؤية طموحة
ويتمحور المشروع حول رؤية طموحة تفتح آفاقاً استثنائية أمام الفنانين والجمهور على حد سواء، إذ يضم «جوجنهايم أبوظبي» 28 صالة عرض، تمتد على مساحة داخلية تبلغ 11 ألفاً و600 متر مربع، إلى جانب 23 ألف متر مربع من مساحات العرض الخارجية، ضمن مساحة مبنية إجمالية تبلغ 84 ألف متر مربع. وتمنح صالات العرض الرحبة، وتنوع مساحاتها وتصاميمها، وتكامل المساحات الخارجية، الفنانين الفرصة لتنفيذ تكليفات فنية طموحة وإقامة معارض بمختلف الوسائط والأحجام.
ومن أبرز العناصر المعمارية التي تميز المتحف مجموعة من المخاريط الضخمة، تكتسي تسعة منها بشبكات من الفولاذ المقاوم للصدأ، فيما يكتسي المخروط العاشر بالأونيكس والزجاج. وأعاد جيري تقديم هذه العناصر برؤية معمارية معاصرة تستجيب لمناخ أبوظبي، إذ توفر مساحات عامة مظللة وتساعد على تدفق الهواء عبر الساحات والمساحات الخارجية المتدرجة. وتعمل المخاريط على سحب الهواء الدافئ إلى الأعلى وتوجيه نسمات الهواء الباردة في المساحات السفلية، بما يسهم في توفير أجواء أكثر راحة.
كما كان لموقع المتحف في جزيرة السعديات، المحاط بالمياه عند نقطة التقاء البر بالبحر، دور محوري في صياغة تصميمه؛ إذ أسهم ارتباطه بالساحل في تحديد اتجاهات المبنى ومسارات الحركة وتوزيع المساحات العامة، بما يعزز الشعور بالانفتاح والترابط بين المتحف ومحيطه والمنطقة الثقافية في السعديات ككل.
ومع استعداد جوجنهايم أبوظبي لافتتاح أبوابه في 11 ديسمبر المقبل، يدخل المتحف مراحله النهائية تمهيداً لاستقبال الزوار. وسيشكل المتحف منصة للتبادل الفني والبحث والحوار الثقافي، تجمع الفنانين والجمهور من الإمارات والمنطقة ومختلف أنحاء العالم، وتسهم في تعزيز مكانة أبوظبي المتنامية كعاصمة ثقافية عالمية.
وأصبحت التذاكر متاحة الآن عبر الموقع الإلكتروني لمتحف جوجنهايم أبوظبي للزوار الراغبين في أن يكونوا من بين أوائل من يستكشفون صالات العرض والمعارض والمساحات العامة للمتحف عند افتتاحه.
فرانك جيري
في إطار برامج جوجنهايم أبوظبي الافتتاحية، سيقدم المتحف معرضاً مخصصاً لفرانك جيري، يتيح رؤية غير مسبوقة لمسيرة إبداعية امتدت لسنوات طويلة وأسفرت عن إنجاز أحد أبرز الصروح الثقافية في المنطقة، ومن خلال مجموعة من الرسومات الأصلية والنماذج الأولية المصنوعة يدوياً والمواد الأرشيفية التي توثق هذه المسيرة، سيكشف المعرض عن تطور رؤية جيري وتفاعلها مع طبيعة أبوظبي وثقافتها وطموحاتها الفنية، وصولاً إلى تصميم متحف صُمم خصيصاً لهذا الموقع.
محمد المبارك:
• يُعد جوجنهايم أبوظبي عملاً فنياً قائماً بذاته، وصرحاً سيخلّد مكانته بين أبرز الأعمال المعمارية في عصرنا.
ميغان لويد:
• «فرانك» تعامل مع تصميم المتحف بعناية بالغة، وبحث عن لغة معمارية تنسجم مع تاريخ أبوظبي وتطلعاتها.
• 11 ديسمبر المقبل يفتح «المتحف» أبوابه لاستقبال الزوار.