«أمثال الأصدقاء» بلغة بصرية معاصرة في «معهد التراث»
بلغة بصرية معاصرة، يعيد الفنان حسن إدلبي في معرضه «أمثال الأصدقاء» تقديم مادة مألوفة في الذاكرة الشعبية، عبر 40 لوحة منفذة بالألوان، تستلهم مجموعة من الأمثال العربية والعالمية المرتبطة بالصداقة والعلاقات الإنسانية.
ويأتي المعرض، الذي ينظمه معهد الشارقة للتراث، منسجماً مع البعد العربي والعالمي لملتقى الشارقة الدولي للراوي في دورته الـ26، التي اختتمت أخيراً شعار «حكايات الأصدقاء»، إذ اختار إدلبي أمثالاً معروفة ومتداولة بين الناس، وحوّلها من عبارات تختزنها الذاكرة الشعبية إلى صور ومشاهد وشخصيات، في محاولة لمنح المثل حضوراً بصرياً يوازي حضوره في الذاكرة.
وتناول المعرض مجموعة من الأمثال من بينها: «الصديق وقت الضيق»، و«الصاحب ساحب»، و«الصديق مرآة صديقه»، وغيرها من الأمثال التي تناقلتها الأجيال وحفظها التراث الشفاهي، فالمثل رغم قصر عبارته يحمل خلاصة تجربة اجتماعية أو إنسانية، وغالباً ما اختصر في كلمات قليلة مواقف وعلاقات وقيماً ظلت حاضرة في الذاكرة الشعبية. وتأتي اللوحة لتدعم المثل وتعيد تقديمه بطريقة مختلفة؛ فالمتلقي الذي يعرف المثل ويحفظه، يراه في المعرض مجسداً أمامه في صورة يمكن أن تضيف إلى العبارة معنى آخر، أو تفتح أمامه قراءة جديدة لما اعتاد سماعه وترديده، وبهذا يلتقي في المعرض التراث الشفاهي مع الفن البصري والكاريكاتير من دون أن يفقد المثل بساطته أو دلالته الأصلية.
ومن خلال اللوحات، يضع المعرض الأمثال في سياق بصري واحد، يبرز ما بينها من تقاطعات في التعبير عن الصداقة والوفاء والمساندة والعلاقات الإنسانية.
وقال رئيس معهد الشارقة للتراث، الدكتور عبدالعزيز المسلم، إن المعرض يمثل نوعاً جديداً من الفعاليات التي تفتح مساحة مختلفة للتعامل مع التراث الشفاهي، مشيراً إلى أن تحويل الأمثال المتداولة إلى لوحات يضيف إليها بعداً بصرياً، ويتيح للأجيال الجديدة التفاعل معها من زاوية مختلفة، خصوصاً أن المثل الشعبي، رغم اختصاره، يحمل خلاصة تجارب وقِيَم تراكمت عبر أجيال.
ويُعد حسن إدلبي رسام كاريكاتير وفناناً اهتم في تجربته برسم الوجوه والأفكار والشخصيات، وقدم خلال مسيرته عدداً من المعارض والمشاركات الفنية في دول عربية وأجنبية، من بينها الإمارات ومصر وفرنسا، إلى جانب تجارب تناولت شخصيات وموضوعات مستمدة من الذاكرة الشعبية والتراث.
وفي معرض «أمثال الأصدقاء»، ينتقل إدلبي من رسم الشخصيات والحكايات إلى الأمثال التي بقيت حاضرة في الكلام اليومي والذاكرة الجماعية، محولاً عبارات موجزة اعتاد الناس سماعها إلى مشاهد بصرية في تجربة تضع المثل أمام المتلقي بطريقة مختلفة، بحيث تستعيد العين ما حفظته الذاكرة من خلال الكلمة.
• 40 لوحة تعيد تقديم أمثال محفوظة في الذاكرة الشعبية يضمها «المعرض».