ألتمان يحذر من إضفاء بُعد ديني أو أخلاقي على الذكاء الاصطناعي ويعدّه "تهديداً للأمان"

وجّه سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي"، أمس السبت، انتقاداً مبطناً لشركة "أنثروبيك" وأبحاثها حول "روح الذكاء الاصطناعي"، مؤكداً أنه يشعر بـ"انزعاج شديد" من فكرة إضفاء بُعد ديني وأخلاقي على نماذج الذكاء الاصطناعي.

وتعكس هذه التصريحات نقطة خلاف جديدة تضاف إلى سجل التباينات بين ألتمان وزميله السابق داريو أمودي، الذي أفادت تقارير بأن شركته، "أنثروبيك"، سعت للتواصل مع علماء ومفكري مختلف الأديان لدعم فرضية وجود نماذج ذكاء اصطناعي واعية وذات حس أخلاقي.

في غضون ذلك، بدأ عدد من أبرز أصوات مجتمع الذكاء الاصطناعي يعبرون علناً عن معارضتهم لمساعي "أنثروبيك" الرامية لبث "الوعي" داخل تلك النماذج.

وكتب ألتمان في منشور عبر منصة "إكس": "أشعر بانزعاج بالغ إزاء محاولات البعض إضفاء طاقة روحية أو دينية على نماذج الذكاء الاصطناعي، أو التنازل لها عن قدرة التقدير والتحكيم البشري، وأعتقد أن هذا يمثل قضية أمان حقيقية".

مفاهيم وقيم أخلاقية

وكشفت صحيفة "نيويورك تايمز" مطلع الأسبوع الماضي أن كريستوفر أولاه، الشريك المؤسس لشركة "أنثروبيك"، يعقد لقاءات مع قيادات دينية لمناقشة قضايا تتصل بوعي النماذج، فضلاً عن كيفية غرس المفاهيم والقيم الأخلاقية في سلوكها.

وأوردت الصحيفة أن أولاه ناقش في إحدى المناسبات إمكانية خضوع النماذج لما يشبه "طقس الاعتراف الكاثوليكي"؛ ليس للإقرار بأخطائها فحسب، بل لتوجيه سلوكها وضبطه مستقبلاً.

مسألة "الروحانية"

ووفقاً لموقع "أكسيوس"، باتت مسألة "الروحانية" فجأة بؤرة استقطاب وجدل متصاعد حول مستقبل القطاع؛ إذ دعا البابا ليو—المعروف بنقده الصريح للذكاء الاصطناعي—الكنيسة يوم الجمعة للتحالف مع الفنانين وصناع الإبداع لصون الابتكار البشري، مشدداً على أن "الخوارزميات تفتقر إلى شرارة الإنسانية".

وأعاد موقف البابا تسليط الضوء على إشكالية جوهرية: هل تمتلك النماذج أرواحاً ومشاعر؟

وذكرت "نيويورك تايمز" أن أولاه حاول، قبيل فعالية نُظمت في الفاتيكان خلال مايو الماضي، إقناع مستشاري البابا بضرورة التعامل بجدية أكبر مع فرضية ظهور نماذج ذكية واعية.

وحتى الآن، يقف كبار الباحثين في الصف المعارض لهذا التوجه؛ إذ كتب جون بارون، كبير باحثي "غوغل ديب مايند"، عبر منصة "إكس": "يزعجني دأب بعض زملائي الباحثين على إعلاء الشأن الأخلاقي لمحطات الاختبار والبرمجيات الخوارزمية. آمل من بقيتنا في 'فريق اللحم والدم' رفض هذا المسار، والتركيز بدلاً من ذلك على حل المعضلات الحقيقية وخدمة البشر الفعليين".

وبينما يتركز أغلب نقاش أمان الذكاء الاصطناعي على مخاطر الأمن السيبراني والأسلحة البيولوجية، يبدو أن المعضلة الحقيقية باتت تتعدى ذلك لتتخذ طابعاً فلسفياً وروحياً.

الأكثر مشاركة