45 عاماً من الأناقة.. كارولينا هيريرا تعيد كتابة إرثها في نيويورك

في عرض جمع بين ذاكرة نيويورك وأناقة كارولينا هيريرا وجرأة الحاضر، قدمت دار كارولينا هيريرا مجموعتها لربيع وصيف 2027، ضمن أسبوع الموضة في نيويورك، في مناسبة حملت طابعاً احتفالياً خاصاً بالتزامن مع مرور 45 عاماً على تأسيس الدار. وجاء العرض بمثابة عودة إلى المدينة التي وُلدت فيها حكاية هيريرا، بعدما قدمت الدار عرض موسم ربيع وصيف 2026 في مدريد.

ولم يكن الاحتفال بالذكرى مناسبة لاستعادة أرشيف الدار بصورة حرفية، بل اتخذ المصمم والمدير الإبداعي ويس غوردون من تاريخ هيريرا نقطة انطلاق لإعادة صياغة رموزها بلغة معاصرة. وأوضح غوردون أن الأرشيف يصبح أكثر إثارة عندما يُعامل بوصفه «قاموساً» يمكن إعادة استخدام مفرداته، وليس مجموعة من المرجعيات التي يجب نسخها.

مصدر الإلهام

استعادت المجموعة شيئاً من روح نيويورك التي ارتبطت بالدار منذ انطلاقتها عام 1981 من خلال تفاصيل مستوحاة من المدينة نفسها؛ من زهور التوليب في بارك أفنيو، إلى حلوى «البسكويت الأبيض والأسود» الشهيرة في نيويورك، وصولاً إلى صورة الفنان الأميركي آندي وارهول الشهيرة لكارولينا هيريرا.

وكان حضور وارهول من أبرز الإشارات الثقافية في المجموعة، إذ تعاونت الدار مع مؤسسة آندي وارهول لإعادة توظيف بورتريه كارولينا هيريرا الذي رسمه الفنان عام 1979، وتحويل الصورة الأرشيفية إلى جزء من الملابس والإكسسوارات، في انتقال لافت من إطار اللوحة إلى منصة العرض. وبهذا التوظيف، لم تعد الصورة مجرد وثيقة من تاريخ الدار، وإنما تحولت إلى عنصر بصري معاصر داخل المجموعة، في تداخل بين الفن والموضة والذاكرة الشخصية للمؤسسة.

الحفاظ على الهوية

على منصة العرض، حافظ غوردون على المفردات التي صنعت هوية هيريرا، لكنه قدمها بإيقاع أكثر حيوية وشخصية. وظهرت النقاط المنقطة، والكشاكش الكبيرة، والأحمر القوي، والأزرق الساطع، والأصفر اللافت ضمن لوحة لونية تؤكد أن الدار لاتزال متمسكة بفكرة الأناقة الواضحة، لكنها لا تقدمها بصورة جامدة أو محافظة.

وكانت الفكرة الأساسية هي منح كل إطلالة شخصية مستقلة، بدلاً من تقديم العارضات ككتلة متشابهة من الأزياء، فالتنسيق والإكسسوارات والتفاصيل لعبت دوراً في رسم شخصيات مختلفة للمرأة التي تتخيلها هيريرا؛ امرأة واثقة، حاضرة، وتتعامل مع الأناقة باعتبارها وسيلة للتعبير عن الذات لا مجرد التزام بقواعد اللباس.

وهذه النظرة تتقاطع مع رؤية غوردون للمرأة المعاصرة لدى هيريرا، التي لم تعد مرتبطة بمكانتها الاجتماعية أو بعنوانها في نيويورك، بل بشخصيتها وحضورها وثقتها بنفسها.

تركيبات مرحة

لطالما ارتبط اسم كارولينا هيريرا بالقميص الأبيض، والخصور المحددة، والتنانير الواسعة، والفساتين التي تجمع بين البساطة والدراما. وفي مجموعة ربيع وصيف 2027، لم يتخلَّ غوردون عن هذه الرموز، بل أعاد تدويرها ضمن تركيبات أكثر مرحاً.

برزت كذلك الأحجام الواضحة والكشاكش والطبقات والتفاصيل الزخرفية، إلى جانب حضور الطبعات التي منحت بعض الإطلالات طابعاً أكثر جرأة. وكان الهدف، كما توضح فلسفة المجموعة، ليس استعادة ماضي الدار بقدر ما هو اختبار قدرة مفرداته على التحدث إلى جيل جديد.

ويبدو هذا الاتجاه جزءاً من رؤية غوردون المستمرة منذ توليه القيادة الإبداعية للدار عام 2018؛ إذ اختار الحفاظ على جوهر هيريرا مع توسيع مساحته، بدلاً من إجراء قطيعة مع إرث المؤسِّسة. وتشير قراءات صحافية حديثة إلى أن انتقال القيادة من كارولينا هيريرا إلى غوردون يُمثل نموذجاً لافتاً لكيفية تحديث دار عريقة من دون فقدان هويتها الأساسية.

الموضة أسلوب حياة

لا تتوقف فلسفة هيريرا عند الملابس نفسها، فغوردون يرى أن الموضة تمتد إلى طريقة العيش، وإلى التفاصيل اليومية التي تحيط بالمرأة، من الزهور على مائدة العشاء إلى الحياة الاجتماعية والعائلية، ولذلك بدت المجموعة أقرب إلى صورة لامرأة تعيش الأناقة بدلاً من أن ترتديها فقط.

وهكذا جاءت إطلالات ربيع وصيف 2027 لتؤكد أن إرث كارولينا هيريرا لا يكمن في تصميم واحد أو لون محدد أو صورة أرشيفية، وإنما في موقف كامل من الأناقة؛ موقف يرى أن الجمال يمكن أن يكون معاصراً، وأن الفخامة يمكن أن تكون مرحة، وأن ارتداء الملابس الجميلة لا يحتاج إلى اعتذار.

وبعد 45 عاماً من تأسيس الدار، اختار ويس غوردون أن يحتفل بكارولينا هيريرا بالطريقة الأكثر وفاءً لها، لا بإعادة الماضي كما كان، بل بمنحه سبباً جديداً ليظل حاضراً.

 

الأكثر مشاركة