عرضان يستحضران الكوميديا وعبث الحرب في «كلباء للمسرحيات القصيرة»
تواصلت فعاليات الدورة الـ13 من مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة، الذي تنظمه دائرة الثقافة في الشارقة، في مقر جمعية كلباء للفنون الشعبية والمسرح، بهدف رعاية المواهب المسرحية الشابة وهواة الفن المسرحي في المنطقة الشرقية، وتوفير مساحة لاختبار تجاربهم في التمثيل والإخراج والإعداد.
وشهدت الليلة الخامسة من المهرجان، تقديم عرضين مسرحيين قصيرين، اتخذا من الكوميديا من جهة، وعبث الحرب ومفارقات الموت من جهة أخرى، مدخلاً لمعالجة قضايا إنسانية واجتماعية، مع الاستفادة من نصوص مسرحية عالمية وإعادة صياغتها بما يتناسب مع طبيعة المهرجان وشروطه الفنية.
جاء العرض الأول بعنوان «ما حدث فعلاً»، من إعداد وإخراج هيفاء آل علي، عن نص «اللص الفاضل» للكاتب الإيطالي داريو فو، واستند إلى تقنية «المسرح داخل المسرح» لبناء سلسلة من المواقف الكوميدية القائمة على الالتباس وسوء الفهم.
تبدأ الحكاية بلص يتسلل إلى شقة فاخرة، قبل أن يفاجأ بصاحبها الموجود مع عشيقته. وعندما تصل زوجة صاحب الشقة، يجد اللص نفسه مضطراً إلى الادعاء بأن العشيقة هي زوجته، في محاولة لإنقاذ نفسه من الموقف، لكن دخول زوجته الحقيقية إلى المكان يقلب الموقف رأساً على عقب، بعدما تظن أنها أمام «زوجة ثانية» لزوجها، لتتوالى المفارقات وتتداخل الحقيقة بالتمثيل.
وفي الندوة النقدية التي أعقبت العرض، وتحدثت فيها بصورة رئيسة الفنانة المسرحية نجوى دسوقي، تناول المشاركون التجربة من جوانبها التمثيلية والإخراجية، مع إشادات بالأداء الكوميدي للممثلين، وببساطة المعالجة الإخراجية وجمالياتها، وقدرتها على خدمة المواقف الكوميدية من دون إثقال العرض بالتفاصيل.
أما العرض الثاني، «أصوات لم تدفن»، فجاء مقتبساً عن نص «ثورة الموتى» للكاتب الأميركي إروين شو، من إخراج حميد محمد عبدالله، وذهب في اتجاه مغاير، مستحضراً أجواء الحرب وأسئلتها العبثية من خلال حكاية ثلاثة جنود من عائلة واحدة، يفترض أنهم لقوا حتفهم في ميدان المعركة.
وأثناء الاستعداد لدفنهم، يستيقظ الجنود الثلاثة من الموت، ليجد الكابتن نفسه أمام مهمة غير مألوفة تتمثل في إقناعهم بالعودة إلى موتهم وقبورهم. لكن الجنود يرفضون الاستجابة، ومع عجز الكابتن ومن معه عن إقناعهم، يلجأ إلى إطلاق النار عليهم، من دون أن يكون للرصاص أي تأثير فيهم. وفي النهاية يخرج الموتى من مدافنهم ويتجهون نحو المدينة، في صورة تفتح العرض على قراءة ساخرة وعبثية للحرب والموت والطاعة العسكرية.
وفي المداخلة النقدية التي أعقبت العرض، ثمّن الفنان المسرحي الإماراتي نبيل المازمي جهود فريق العمل، مشيداً بالحساسية الإبداعية التي أظهرها المخرج في التعامل مع العناصر البصرية، إلى جانب نجاح الإعداد في اختزال النص وتقديمه في صيغة قصيرة ومتسقة مع خصوصية مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة.
وتكشف عروض الليلة الخامسة عن جانب من طبيعة المهرجان الذي يمنح التجارب المسرحية الشابة مساحة للتعامل مع نصوص وتجارب متنوعة، وإعادة اختبارها ضمن أشكال مختصرة، بما يتيح للمشاركين تطوير أدواتهم في الإعداد والإخراج والتمثيل، ويضعهم أمام جمهور ونقاد في تجربة تجمع بين العرض والتقييم والتعلم.