سفينة «كلباء للجاشع والسحناة» ترسو على شاطئ الختام
على مدار أربعة أيام، نجح مهرجان كلباء للجاشع والسحناة، الذي اختتم أمس، في استقطاب آلاف الزوار والمهتمين بالصناعات والمهن البحرية والتراثية، محققاً زخماً لافتاً، جسد أصالة الموروث الساحلي والذاكرة البحرية للدولة.
وشهدت الدورة الأولى للمهرجان الذي نظمته غرفة تجارة وصناعة الشارقة، بالتعاون مع بلدية مدينة كلباء، في حي السمر بضاحية الغيل بمدينة كلباء، مشاركة واسعة لمجموعة من كبرى الشركات والمصانع الوطنية المتخصصة، إلى جانب نخبة من الحرفيين والصيادين المهرة.
ووفر المهرجان تجربة ثرية تجمع بين التسوق والتثقيف التراثي والتواصل المباشر مع خبراء البحر؛ إذ أتاح للزوار اقتناء أجود أصناف الجاشع والسحناة والأسماك المملحة، والتعرف إلى مستلزمات الصيد ومعدات التجهيز الحديثة، فضلاً عن حضور الورش التوعوية حول الاستدامة والصيد الرشيد.
ونجح الحرفي عبدالقادر علي في إبهار جمهور المهرجان بنماذجه المتقنة لصناعة السفن الخشبية التراثية، مقدماً مجسمات يدوية تحاكي أشهر المحامل التاريخية مثل «البوم» و«الصنبوق» و«الشوعي» و«الجالبوت»، إلى جانب تشكيلة من أدوات ومعدات الصيد والغوص على اللؤلؤ القديمة، في دروس تطبيقية للزوار والناشئة حول هندسة السفن التقليدية والمهام الملاحية التي ارتبطت بكل سفينة عبر حقب التاريخ الساحلي.
مراحل الإعداد
واستقطب جناح الحرفي البحري هاشم جمعة اهتمام زوار المهرجان وضيوفه، إذ قدم شرحاً عملياً وسرداً موثقاً لمراحل تصنيع «الجاشع والسحناة»، موضحاً أن الإعداد يبدأ باصطياد صغار أسماك السردين والأنشوجة المسماة محلياً بـ«البرِّية» عبر شباك الصيد الشاطئية المعروفة بـ«الضّغوة»، ثم ينقل الصيد طازجاً فور خروجه من البحر إلى موقع التجفيف المشمس المعروف تاريخياً بـ«اليِرْدَاب»، حيث كان يبسط قديماً فوق الحصى الأملس، في حين تحول المنتجون اليوم إلى استخدام «الفرش» والشبكات الواقية الحديثة التزاماً بأعلى المعايير الصحية وحماية للمنتج من الشوائب.
وأضاف أن السمك يظل معرّضاً للشمس بين ثلاثة وخمسة أيام حتى يجف ويكتسب مسمى «الجاشع»، ليفرز ويجمع في أكوام هرمية تسمى «كَدَس» (وجمعها كدوس) وفق نظام تكافلي يعرف بـ«العشر»، يتقاضى بموجبه ناقل المحصول كدساً واحداً من كل 10 كدوس مقابل جهده، قبل تعبئة الأسماك في أكياس الخيش «اليَوَانِي» وتخزينها في مستودع «البخار» التراثي تمهيداً لبيعها للتجار. واختتم ببيان مرحلة جرش ودق حبات الجاشع بـ«المِنْحَاز» (الهاون الخشبي) و«المَدَقّ» حتى تتحول إلى مسحوق «السِّحْنَاة» الذي يسكب ساخناً مع السمن البلدي وعصير الليمون فوق «العيش»، مشدداً على أن صون هذه السلسلة الثلاثية المتكاملة «البرية - الجاشع - السحناة» واجب وطني لنقل خبرات الأجداد إلى الناشئة والشباب.
إعادة توظيف
من جهته، استعرض سالم همام مبارك، من مصنع بحر العرب للإنتاج العلفي والحيواني، خبرة المصنع الممتدة لأكثر من 15 عاماً في إعادة تدوير وتوظيف الموارد البحرية، لافتاً إلى مشاركته بمنتجين رئيسين هما «فش ميل» (مركز بروتين السمك)، والسماد العضوي الطبيعي المصنوعين من خامات الجاشع وأسماك العومة المحلية، بما يبرز دور المهرجان في تسليط الضوء على سلاسل القيمة المضافة والاقتصاد الدائري الذي يعزز الاستفادة من المنتجات البحرية لدعم القطاعين الزراعي والحيواني بالدولة.
وكرم المهرجان مساء أمس الفائزين في مسابقاته الثلاث: «أجود نوع من الجاشع والسحناة» للبالغين، و«أفضل طبق مبتكر للعوائل»، و«أجود منتج للأطفال والناشئة».
فرص جديدة
أكد رئيس اللجنة المنظمة لمهرجان كلباء للجاشع والسحناة، خليل المنصوري، أن الحدث شهد في دورته الافتتاحية نجاحاً عكسه التفاعل الجماهيري الكبير والمستوى المتقدم للمشاركات المتنوعة، مشيراً إلى أن مشاركة ست شركات ومصانع وطنية متخصصة، إلى جانب أكثر من 85 أسرة منتجة ونخبة من الحرفيين منحت المهرجان بعداً استثمارياً وصناعياً نوعياً، يرتقي بسلسلة تصنيع وتداول الأسماك المجففة من النطاق المحدود إلى آفاق الصناعات التحويلية الواعدة.
من جانبه، قال منسق عام المهرجان مدير غرفة الشارقة في كلباء، علي محمد الكندي، إن مشاركة المصانع والشركات الرائدة أتاح للصيادين ورواد الأعمال والشباب الراغبين في تأسيس مشاريع جديدة فرصة التعرف إلى أحدث معدات الصيد وتقنيات المعالجة والتغليف المتطورة، وحلول الإنتاج الصديقة للبيئة، مشيراً إلى حرص غرفة الشارقة في كلباء على استمرار دعم مجتمع الصيادين والحرفيين، وتزويدهم بالمعارف والوسائل التقنية الحديثة التي تكفل استدامة مهنهم البحرية التاريخية، وتفتح أمامهم أسواقاً جديدة تسهم في تنمية الاقتصاد المحلي للمنطقة الشرقية.
• 4 أيام نجح خلالها المهرجان في استقطاب الزوار.
• المهرجان حقق زخماً لافتاً جسد أصالة الموروث الساحلي والذاكرة البحرية للدولة.