إماراتيات يبدعن وصفات بطعم البر والبحر و«الفريج»
بين عبق الخلطات التراثية وعادات «الفريج» الأصيلة، تتواصل فعاليات الدورة الأولى من مهرجان كلباء للجاشع والسحناه في حي السمر بضاحية الغيل بالمدينة، وسط توافد جماهيري من مختلف إمارات الدولة، متيحاً للزوار معايشة تجربة متكاملة تستعيد الذاكرة البحرية لأهل الساحل الشرقي، وتبرز طرق صيد وحفظ وتجفيف الأسماك عبر التاريخ.
ويعد المهرجان - الذي تنظمه غرفة تجارة وصناعة الشارقة بالتعاون مع بلدية مدينة كلباء، ويستمر حتى مساء اليوم - منصة تبرز إبداعات الأسر المنتجة، من خلال مشاركة أكثر من 85 أسرة متخصصة في إعداد الأكلات والمنتجات البحرية التقليدية والمشغولات اليدوية، إذ نجح الحدث في فتح قنوات تسويقية مباشرة ومجانية للمشاريع المنزلية للوصول إلى قاعدة عملاء واسعة، وأسهم في تحويل المعارف التراثية والمطبخ الشعبي إلى فرص عمل ومشاريع تجارية واعدة ذات جدوى اقتصادية، وتسهم في الاستدامة المجتمعية وتمكين المرأة ورواد الأعمال.
وشهدت أروقة المهرجان إقبالاً على جناح «أم علي» ابنة مدينة كلباء، التي اختزلت في منصتها عراقة البيت الإماراتي وعادات «الفريج» القديمة، وقدمت تشكيلة منزلية متكاملة مثل «البِزار العربي» الذي تعتبره ركيزة كل مائدة في الساحل الشرقي، ولا غنى عنه في تحضير «الصالونة» و«المجبوس» و«البرياني» وتتبيل المأكولات البحرية.
وامتد حضور مكونات المطبخ البحري إلى طقوس الضيافة في البيت الإماراتي، إذ عرضت «اللبان الحوجري» لتعطير المنزل بعد الطهي، و«اللبان الدكر» الذي ينقع بالماء كعلاج تقليدي، فضلاً عن مخلل المانجو «الآتشار»، وخلطة الهيل والزعفران، وحبوب البن، وصولاً إلى «كحل الإثمد» الحجري الطبيعي، ومنتجات طبيعية أخرى تصنع يدوياً دون أي إضافات.
إعادة توظيف
من ناحيتها، لفتت رائدة الأعمال فاطمة العبري، صاحبة علامة «الماسة»، أنظار زوار المهرجان بابتكارها «مقرمشات السحناه» (كرسبي)، إذ أعادت توظيف مسحوق سمك البرية المجفف بنكهات وتوابل عصرية تجذب فئة الشباب والناشئة دون المساس بقيمته الغذائية الأصيلة.
وحرصت فاطمة على استعراض المنظومة التراثية الكاملة للمائدة البحرية، من «المهياوة» والسمن البلدي «الدهن الخنين» والخل المحلي ومخللات «الآتشار»، وعرفت الزوار بالطريقة الأصيلة لتناول السحناه ممزوجة بالسمن المذاب وعصير الليمون، مشيدة بالفرصة التي وفرها المهرجان الذي مثل لها نقطة انطلاقها الميدانية الأولى، وبيئة مثالية لتحويل مهاراتها إلى مشروع واعد.
من جهتها، تستعرض مريم النعيمي، صاحبة مشروع «كرسبي جاشع»، تشكيلة مبتكرة من المنتجات الجاهزة للأكل بطريقة مقرمشة حديثة تشمل الجاشع والتونة والروبيان، موضحة أن منتجاتها تمتاز بسرعة وسهولة التحضير وملاءمتها للحمل والتناول أثناء السفر وتقديمها مباشرة مع الأرز، بما يثبت إمكانية تطوير المأكولات البحرية التقليدية لتناسب متطلبات الحياة العصرية.
أكلات ومشغولات
وتكاملت إبداعات مشاركات في المهرجان يقدمن عروضاً حية للحرف التقليدية، إذ تعرض فاطمة أحمد محمود، من مدينة دبا الحصن، باقة متكاملة شملت الجاشع والسحناه والأعشاب والبهارات والخل والدهن والسدر والحناء، إلى جانب إبداعاتها اليدوية في حرفة «التلي» وسعف النخيل التي وظفتها في صناعة الأساور والميداليات والمشغولات التراثية المعاصرة.
فيما قدّمت نسيمة (أم سعيد) لرواد المهرجان باقة من أشهر الأكلات الشعبية التي لاقت إقبالاً، من بينها العصيدة والسمن العربي والمجبوس والمالح، إلى جانب خلطات متقنة من التوابل والعطارات، مؤكدةً أنها تتولى إعداد جميع معروضاتها يدوياً بالمنزل وفق الطرق والوصفات التقليدية المتوارثة.
برنامج متكامل
يوفر مهرجان كلباء للجاشع والسحناه الذي يسدل الستار على فعالياته اليوم تجربة متكاملة لجميع أفراد العائلة تجمع بين الفائدة والترفيه المعرفي، إذ يتيح للجمهور فرصة للتسوق والشراء المباشر لمنتجات الجاشع والسحناه والأسماك المجففة والمملحة بجودة وأسعار تنافسية من المنتجين مباشرة، إلى جانب الاستفادة من الورش التعليمية اليومية حول الاستدامة البحرية والصيد الرشيد، وحضور العروض الفلكلورية ومسابقات التراث المتنوعة.
«أم علي»:
• «البِزار العربي» ركيزة كل مائدة، ولا غنى عنه في تحضير «الصالونة» و«المجبوس» و«البرياني».
مريم النعيمي:
• قدمت خلال المهرجان منتجات تمتاز بسرعة وسهولة التحضير وملاءمتها للحمل والتناول أثناء السفر.
«أم سعيد»:
• أتولى إعداد جميع معروضاتي التي أقدمها يدوياً بالمنزل وفق الطرق والوصفات التقليدية المتوارثة.