«السدر للأفلام البيئية» يعود بقصص ترمم الطبيعة والذاكرة
كشف مركز الفنون في جامعة نيويورك أبوظبي عن تقديمه لبرنامج حافل بالفعاليات السينمائية خلال فصل الخريف، التي تجمع الجمهور حول تجربة لأشهر إنتاجات السينما العربية المعاصرة والسرديات البيئية والأفلام العالمية القصيرة.
وينطلق البرنامج الاثنين المقبل، إذ تحتفل سلسلة «سينمانا» بمرور 10 أعوام على عرض الأفلام العربية المعاصرة في جامعة نيويورك أبوظبي، وتستهل «سينمانا» عروضها بفيلم «ملكة القطن»، وهو فيلم روائي طويل للمخرجة السودانية سوزان ميرغني. وتدور أحداث الفيلم المملوء بالصور البصرية الغنية في قرية لزراعة القطن بالسودان، متتبعاً حياة المراهقة نفيسة التي نشأت على سماع قصص المقاومة ضد الاستعمار البريطاني التي ترويها جدتها «الست» كبيرة القرية. وعندما يصل رجل أعمال يخطط لإدخال قطن معدل وراثياً، تقع نفيسة في قلب الصراع حول مستقبل القرية، وتبدأ في إدراك قوتها الخاصة وتسعى لحماية حقول القطن ورسم مسارها المستقل.
وتتواصل العروض السينمائية في الثالث من نوفمبر المقبل مع «السماء الموعودة»، وهو الفيلم الروائي الثاني للمخرجة الفرنسية - التونسية أريج السحيري، التي تجمع أعمالها بين الواقعية التوثيقية والسينما الروائية. ويتركز الفيلم، الذي عُرض لأول مرة في قسم «نظرة ما» ضمن مهرجان كان السينمائي في دورته الـ78، حول شخصية «ماري»، وهي قسيسة وصحافية سابقة من ساحل العاج تعيش في تونس منذ 10 أعوام. ويتحوّل منزلها إلى ملاذ لـ«ناني»، وهي أم شابة تبحث عن مستقبل أفضل، و«جولي»، وهي طالبة قوية الإرادة تحمل آمال عائلتها. وعندما تصل فتاة يتيمة شابة، يُختبر تضامنهن وسط مناخ اجتماعي متوتر، مما يكشف عن هشاشتهن وقدرتهن على الصمود في آن واحد.
صون الطبيعة
ومن التاسع إلى 11 أكتوبر المقبل، يعود مهرجان السدر للأفلام البيئية في دورته الخامسة إلى جامعة نيويورك أبوظبي، بالتعاون مع هيئة البيئة - أبوظبي.
ويأتي المهرجان، الذي يمتد لثلاثة أيام بإشراف من المخرج والكاتب والأمين الفني الدكتور نزار أنداري، تحت شعار «رَمِّم». وفي هذا السياق، تتناول الكلمة مفهوم الترميم البيئي، بدءاً من استعادة الموائل والأنواع الطبيعية وصولاً إلى الإدارة الرشيدة للمياه ونقل المعرفة البيئية. ويضع المهرجان ممارسات صون الطبيعة في دولة الإمارات في صلب برنامجه، متسائلاً عما يتم إصلاحه، ومن يقوم به، وما هي أدواته المعرفية.
ويتضمن البرنامج أفلاماً وثائقية وقصيرة عالمية، إلى جانب جلسات حوارية وندوات نقاشية وأنشطة بيئية موجهة. وتتضمن ليلة الافتتاح (في التاسع من أكتوبر المقبل) عرض فيلم «فيلة شبحية» للمخرج فيرنر هيرتزوغ، والذي يتتبع عالم صون الطبيعة ستيف بويس وفريقاً من المقتفين من قبائل «الكويسان» في أنغولا أثناء بحثهم عن قطيع من الفيلة كان يُعتقد لفترة طويلة أنه أُبيد خلال الحرب الأهلية في البلاد.
ويبدأ برنامج اليوم التالي مع فيلم «الفطريات: شبكة الحياة»، الذي يستكشف الشبكات الفطرية التي تدعم غابة «تاركين» المطيرة في تسمانيا. ويتتبع فيلم «تشورا» عالم حفريات من سكان «السخا» الأصليين أثناء نزوله في التربة الصقيعية الذائبة في القطب الشمالي بسيبيريا بحثاً عن كائن أثري، يليه الفيلم الوثائقي المرشح لجائزة الأوسكار «نار الحب» للمخرجة سارة دوسا.
ويختتم المهرجان بالفيلم التحريكي القصير المرشح لجائزة الأوسكار «تجّار الثلج»، وفيلم «الزمن والماء» للمخرجة سارة دوسا، وهو تأمل في الأنهار الجليدية والمناخ والذاكرة وتاريخ العائلة.
«ليالي سينيوليو»
وتعود «ليالي سينيوليو السينمائية» إلى جمهورها في 20 أكتوبر المقبل، لتقدّم باقة من الأعمال الدولية تشمل خمسة أفلام قصيرة، اختيرت تحت إشراف المخرج الإماراتي نواف الجناحي الذي يتولى إدارة النقاشات الحوارية المتعلقة بها.
من جهته، قال المدير الفني التنفيذي لمركز الفنون في جامعة نيويورك أبوظبي، بيل براغين: «تشكّل هذه الثلاثية من البرنامج، التي تضمّ (سينمانا) و(مهرجان السدر للأفلام البيئية) و(ليالي سينيوليو السينمائية) ويشرف على كل منها مخرجون عرب مرموقون، منصات مثالية للتفاعل مع أفلام ورؤى وسرديات من الإمارات والوطن العربي والعالم». وأضاف: «تأتي الذكرى العاشرة لانطلاق (سينمانا) لتدوّن محطة مهمة في المشهد الثقافي، باعتبارها تعكس، إلى جانب الثنائية الأخرى من الفعاليات، قدرة الفن السابع على تقديم مشهديات متنوّعة، بدءاً من القصص الإنسانية القريبة من الوجدان والتجارب الملهمة مع العالم الطبيعي».
وثائقيات
تتضمن «ليالي سينيوليو السينمائية» فيلماً إيطالياً وثائقياً بعنوان «أفعى»، يرصد في لقطاته إحدى الأفاعي وهي تستيقظ من سباتها؛ إضافة إلى فيلم «رحلة طويلة»، وهو عمل درامي بلجيكي - عراقي تدور أحداثه حول شاب يحاول اتخاذ القرار المناسب بشأن مصير جثمان والده؛ وفيلم «مشرفة»، العمل الدرامي الأميركي الذي يستند إلى روايات مجموعة من مشرفي المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي لم تُكشف هوياتهم. ويكتمل البرنامج مع فيلم بعنوان «بوكيو»، تدور أحداثه في البيرو، إذ تحاول سيدة بلغت عامها الـ99 استحضار ذكرياتها واستعادة آمالها بلمّ شمل العائلة. بينما يروي فيلم «تسوتسو»، وهو عمل درامي فرنسي - غاني، قصة شقيقين يعيشان بالقرب من مكب للنفايات تتسرب مخلفاته إلى المحيط.
بيل براغين:
. الذكرى العاشرة لانطلاق (سينمانا) محطة مهمة تعكس قدرة الفن السابع على تقديم مشهديات متنوّعة.
. 9 إلى 11 أكتوبر المقبل، تنظم الدورة الخامسة لمهرجان السدر للأفلام البيئية.