أيّهما يُفضَّل أن نشربه أولاً .. الماء أم القهوة صباحاً ؟
اعتاد كثيرون على شرب القهوة من أجل الشعور باليقظة صباحا، لكن الماء يؤدي وظيفة مختلفة ترتبط بتعويض السوائل والمحافظة على عمل الجسم بصورة طبيعية. ولا توجد قاعدة علمية تلزم بشرب أحدهما قبل الآخر، إذ يتوقف الاختيار على حالة الترطيب ومدى تحمل الكافيين.
وتشير الأدلة إلى أن الكافيين يمنح تأثيرا مباشرا ومؤقتا في اليقظة والانتباه، بينما تظهر فائدة الماء بصورة أوضح لدى الأشخاص الذين يعانون نقصا في السوائل.
يمثل الماء عنصرا أساسيا في تكوين الجسم، وقد يرتبط الجفاف بالتعب والصداع وتراجع المزاج وبعض وظائف الانتباه والأداء الذهني. إلا أن تأثير نقص السوائل البسيط في القدرات الإدراكية لم يظهر بصورة متطابقة في جميع الدراسات، فيما تصبح الآثار أوضح مع ارتفاع مستوى الجفاف.
ولا يعني قضاء ساعات النوم من دون شرب أن كل شخص يستيقظ مصابا بالجفاف. فقد يحتفظ الجسم بتوازنه الطبيعي، بينما يستيقظ آخرون وهم يشعرون بالعطش أو جفاف الفم، خصوصا في الأجواء الحارة أو بعد نشاط بدني أو عند عدم تناول سوائل كافية في اليوم السابق.
وفي هذه الحالات، يساعد شرب الماء على تعويض جزء من احتياجات الجسم، لكنه لا يعمل منبها للجهاز العصبي بالطريقة التي يعمل بها الكافيين. لذلك لا ينبغي تقديم كوب الماء بوصفه بديلا مباشرا للقهوة في زيادة اليقظة.
من جهته يرتبط تأثير القهوة أساسا بالكافيين، الذي يعطل مؤقتا عمل مستقبلات الأدينوزين في الدماغ. والأدينوزين مركب يتراكم خلال ساعات الاستيقاظ ويسهم في زيادة الشعور بالنعاس.
ومن خلال هذا التأثير، قد يحسن الكافيين اليقظة والانتباه وسرعة الاستجابة لدى كثير من الأشخاص. لكن النتيجة تختلف تبعا للجرعة ومدى اعتياد الشخص على القهوة وحساسيته للكافيين.
وقد يؤدي الإفراط في تناوله إلى القلق أو الأرق أو تسارع ضربات القلب لدى البعض، كما يمكن أن يضعف النوم إذا استُهلك في وقت متأخر من اليوم.
لذلك لا يوجد ترتيب إلزامي. يستطيع الشخص شرب الماء عند الاستيقاظ إذا كان يشعر بالعطش، ثم تناول القهوة، كما يمكنه شرب القهوة أولا مع الحفاظ على استهلاك السوائل خلال اليوم.
ويعد الجمع بينهما خيارا عمليا، لأن الماء يدعم الترطيب، بينما توفر القهوة تأثيرا منبها. ولا تتوقف النتيجة على أول مشروب في الصباح بقدر ما ترتبط بإجمالي السوائل المستهلكة، وكمية الكافيين، وجودة النوم.