هل تصدق ؟ طولك قد ينقص 2.5 سنتيمتر إذا تقدمت في العمر
يكتشف البعض مع مرور السنوات أن ملابسهم صارت أطول قليلًا، أو أن الوصول إلى رف مرتفع أصبح أصعب من السابق، من دون أن يخطر في بالهم أن طولهم نفسه قد تغير.
فالجسم يفقد بالفعل جزءاً محدوداً من قامته مع التقدم في العمر، لكن انخفاض الطول بصورة واضحة لا ينبغي اعتباره دائماً نتيجة طبيعية للشيخوخة، إذ قد يكون في بعض الحالات علامة مبكرة على ضعف العظام أو حدوث تغيرات في فقرات العمود الفقري.
وتوضح اختصاصية أمراض الروماتيزم الدكتورة آبي أبيلسون، في تقرير نشرته "كليفلاند كلينك"، أن هناك فرقًا بين التراجع البسيط والمتوقع في الطول وبين فقدان عدة سنتيمترات، وهو تغير قد يستحق تقييم صحة العظام.
ولا يحدث فقدان الطول بسبب عامل واحد، بل نتيجة تغيرات تتراكم ببطء في أجزاء مختلفة من الجسم، ويأتي العمود الفقري في مقدمتها.
وتوجد بين فقرات العمود الفقري أقراص تعمل كوسائد تساعد على امتصاص الصدمات والحركة. ومع التقدم في العمر، قد تفقد هذه الأقراص جزءاً من ارتفاعها ومرونتها.
ورغم أن التغير في كل قرص قد يكون صغيراً للغاية، فإن تراكمه على امتداد العمود الفقري يمكن أن يؤدي في النهاية إلى انخفاض قابل للقياس في طول الشخص.
وهناك تغير آخر يحدث بعيداً عن الظهر، إذ قد تفقد أقواس القدمين بعض ارتفاعها مع العمر، ما يجعل القدم أكثر تسطحاً ويخفض الطول أثناء الوقوف بمقدار بسيط.
لكن القصة تصبح أكثر أهمية عندما يكون فقدان الطول ناتجاً عن تغيرات في الفقرات نفسها.
فمع انخفاض كثافة العظام، تصبح الفقرات أكثر هشاشة وعرضة للكسور الانضغاطية، التي قد تؤدي إلى فقدان جزء من ارتفاع الفقرة وبالتالي قصر العمود الفقري.
وقد تحدث بعض هذه الكسور من دون إصابة قوية أو ألم شديد يلفت الانتباه، لذلك يمكن أن يكون انخفاض الطول أو ظهور انحناء متزايد في الظهر من العلامات التي تدفع إلى البحث عن هشاشة العظام.
وتزيد هشاشة العظام أيضًا خطر الإصابة بكسور في مناطق أخرى، أبرزها الورك والمعصم والعمود الفقري، وقد تكون لهذه الإصابات تداعيات صحية طويلة الأمد.
ولا تتوقف المسألة عند العظام والأقراص، إذ تلعب العضلات دورًا في الشكل الذي يبدو عليه طول الإنسان.
فضعف عضلات الظهر والجذع لا يؤدي إلى تقصير الهيكل العظمي فعليًا، لكنه قد يجعل الشخص أكثر انحناءً ويؤثر في قدرته على الحفاظ على وضعية جسم مستقيمة.
ومع اجتماع ضعف العضلات وتغيرات الأقراص وانخفاض كثافة العظام، قد يصبح الفرق في القامة أكثر وضوحًا مع مرور السنوات.
وبحسب أبيلسون، يمكن اعتبار فقدان نحو نصف بوصة إلى بوصة واحدة، أي ما يقارب 1.3 إلى 2.5 سنتيمتر، على امتداد سنوات التقدم في العمر ضمن التغيرات التي قد تحدث بصورة طبيعية.