لوحة «تويوتا» الأيقونية في شارع الشيخ زايد «لن تنتقل إلى مبنى آخر»

على امتداد أكثر من أربعة عقود، لم تكن لوحة «تويوتا»، التي تعلو مبنى ناصر راشد لوتاه على شارع الشيخ زايد، مجرد إعلان تجاري مضيء في سماء دبي، فقد تحولت، مع مرور الزمن، إلى علامة بصرية تختزن جانباً من ذاكرة المدينة، وارتبط اسمها بحركة الناس وخرائطهم اليومية، حتى أصبح المبنى نفسه معروفاً لدى أجيال من السكان باسم «مبنى تويوتا».

ومع اقتراب موعد هدم المبنى، المقرر في عام 2027، تفتح قصة اللوحة فصلاً جديداً من علاقتها بالمدينة، وكشف مدير التسويق لعلامة «تويوتا» في الإمارات لدى «الفطيم للسيارات»، كاتيب بلخوجة، لـ«الإمارات اليوم» أن الشركة لا ترجح نقل اللوحة الشهيرة إلى مبنى آخر، لكنها في المقابل تؤكد أنها ستعمل على حمايتها والحفاظ عليها، لتظل حاضرة ومرئية في مستقبل دبي، وإن اتخذ حضورها أشكالاً مختلفة.

وقال بلخوجة: «إن الشركة لا تجري أي مفاوضات مع مجموعة ناصر راشد لوتاه لشراء المبنى أو التدخل في قرار هدمه»، مؤكداً أن ملكية العقار وقصة اللوحة الإعلانية مسألتان منفصلتان، وأوضح أن علاقة «الفطيم للسيارات» بالمبنى اقتصرت على المساحة الإعلانية التي كانت مخصصة للعلامة، مع احترام الشركة الكامل لقرار مالك العقار بشأن مستقبله.

لكن ما يبدو للوهلة الأولى قصة لوحة إعلانية، يكشف عند التمعن عن علاقة أكثر تعقيداً بين الإعلان والعمران والذاكرة الجماعية، فحين وُضعت كلمة «تويوتا» أعلى المبنى عام 1981، لم يكن الهدف صناعة معلم حضري، كان الأمر قراراً إعلانياً يستفيد من بروز المبنى وموقعه في منطقة تتشكل ملامحها العمرانية تدريجياً، وبمرور الوقت، تحولت اللوحة من إعلان إلى قطعة من الذاكرة.

ويقول بلخوجة إن سكان دبي هم الذين صنعوا هذه الأيقونة، وليس الشركة، بعدما استخدم الناس المبنى على مدى عقود نقطة للاستدلال على الطريق، حتى أصبح اسم العلامة التجارية اسماً متداولاً للمبنى نفسه.

ربما كانت اللحظة الأكثر دلالة في هذه القصة عام 2018، عندما أزيلت اللوحة من أعلى المبنى بعد انتهاء العقد الإعلاني، فغيابها كشف، للمرة الأولى، حجم الحضور الذي اكتسبته في وعي سكان المدينة.

ويستعيد بلخوجة تلك المرحلة باعتبارها لحظة أدركت فيها الشركة أن العلاقة بين الجمهور واللوحة تجاوزت بكثير قيمة الإعلان أو العلامة التجارية، فقد جاءت ردود الفعل على اختفائها لتكشف أن الناس لم يفقدوا مجرد لوحة، وإنما فقدوا شيئاً اعتادوا رؤيته والاستناد إليه في قراءة المدينة، حتى شبّه الأمر بفقدان «البوصلة» أو إحدى نقاط الاستدلال التي رافقت تنقلاتهم اليومية.

وبعد نحو ثلاثة أعوام ونصف العام من الغياب، عادت اللوحة إلى مكانها في يونيو 2022، فعاد معها الاسم الذي ظل حاضراً في ذاكرة السكان، وظل تعبير «مبنى تويوتا» متداولاً حتى خلال فترة غيابها، واحتفظ المبنى باسمه الشائع لدى كثير من سكان دبي، بل استمر ظهوره بهذا الاسم على خرائط «غوغل».

مع اقتراب نهاية المبنى، تبدو المسألة بالنسبة إلى «الفطيم للسيارات» أبعد من البحث عن سطح جديد تُرفع عليه اللوحة، فالشركة تدرس حالياً الشكل النهائي لمستقبلها، فيما يبلغ حجمها نحو 20 متراً في خمسة أمتار، وتبحث في إمكان استخدامها خلال فعاليات ومناسبات خاصة.

أما إعادة وضعها فوق مبنى آخر، فيبدو خياراً غير مرجح، فبحسب بلخوجة، من الصعب إعادة إنتاج ما صنعته أربعة عقود في موقع جديد، لأن قيمة اللوحة لا تكمن في حجمها أو شكلها وحدهما، وإنما في المكان الذي احتضنها، والسنوات التي عاشتها، والقصص التي نسجها الناس حولها.

ويقول بلخوجة إن محاولة إعادة صناعة الماضي في موقع مختلف ليست بالضرورة النهج الصحيح، مع إبقاء الخيارات مفتوحة، مؤكداً أن الشركة تعمل على تصور يحافظ على حضور اللوحة وقصتها من دون الوقوع في فخ «استنساخ الماضي».

شاهد على مدينة تتغير

يعود تاريخ مبنى ناصر راشد لوتاه، المؤلف من 15 طابقاً، إلى عام 1974، فيما ظهرت لوحة «تويوتا» على سطحه عام 1981، ومنذ ذلك الوقت شهد شارع الشيخ زايد تحولاً هائلاً، من طريق تحيط به مساحات أقل ازدحاماً ومبانٍ محدودة الارتفاع، إلى أحد أشهر الشرايين العمرانية والاقتصادية في دبي، تحيط به ناطحات السحاب والمراكز التجارية والمشروعات الكبرى.

وبقي المبنى، رغم كل تلك التحولات، واحداً من العناصر التي تصل صورة دبي الجديدة بذاكرة دبي القديمة.

«أبقوا أنظاركم إلى الأعلى»

في الوقت الذي تستعد المدينة لطي صفحة المبنى، تترك «الفطيم للسيارات» الباب مفتوحاً أمام فصل جديد، فالشركة أعلنت، في 26 أغسطس الماضي، عن إعداد «مفاجأة وداعية»، مؤكدة أن قصة لافتة «تويوتا» لن تنتهي بهدم المبنى، وأن إرثها سيستمر بطريقة جديدة خلال سبتمبر.

وفي أحدث تلميح إلى المفاجأة، قال بلخوجة إن سكان دبي عليهم «إبقاء أنظارهم إلى الأعلى»، موضحاً أن ما سيحدث مرتبط بعلامة «تويوتا»، ويرمز بطريقة ما إلى مستقبلها، من دون الكشف عن مزيد من التفاصيل أو تحديد الموعد.

الأكثر مشاركة